مجالس الشرقية تحتفي بالشعر الإماراتي في أمسيات ثقافية تعزز الهوية والتراث

واصلت دائرة الثقافة في المنطقة الشرقية بالشارقة تعزيز حضور الشعر الشعبي والنبطي عبر سلسلة جلسات شعرية وحوارية احتضنتها مجالس وادي الحلو وخورفكان وكلباء، بمشاركة شعراء وباحثين وإعلاميين، وسط حضور ثقافي ورسمي واسع، في مشهد يعكس مكانة الشعر الإماراتي باعتباره أحد أبرز ملامح الهوية الوطنية والذاكرة الشعبية.
وشهد مجلس وادي الحلو الأدبي جلسة شعرية استضافت الشاعرة الإماراتية أمل الصايغ، وأدارها الإعلامي عبدالله أحمد، بحضور خميس بن سعيد المزروعي والي منطقة وادي الحلو، وراشد محمد الزعابي مدير إدارة دائرة الثقافة بالمنطقة الشرقية، إلى جانب نخبة من الشعراء والمهتمين بالشعر النبطي.
وقدمت أمل الصايغ خلال الأمسية مجموعة من القصائد الوطنية والاجتماعية والوجدانية، افتتحتها بقصيدة حملت عنوان «زايد وراشد»، استحضرت فيها رمزية القائدين المؤسسين ودورهما في بناء الدولة وترسيخ قيم الاتحاد والهوية الإماراتية. كما ألقت قصيدة أخرى مهداة إلى مربط الإمارات للخيل العربية بعنوان «شارقة»، عكست فيها ارتباط الشعر بالمكان والتراث والجمال الإماراتي الأصيل.
وتخللت الجلسة نقاشات تناولت أهمية الشعر في التعبير عن الثقافة المحلية، ودور الشاعر في تشكيل الوعي المجتمعي، إلى جانب تأثير القراءات الشعرية في تنمية الذائقة الأدبية لدى الأجيال الجديدة.
وفي خورفكان، نظمت دائرة الثقافة جلسة شعرية أخرى في مجلس خورفكان الأدبي، استضافت الشاعر بخيت المقبالي، وأدارها كذلك الإعلامي عبدالله أحمد، بحضور عدد من المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي.
واستعرضت الجلسة مسيرة المقبالي بوصفه مؤسس جمعية حتا للثقافة والتراث، كما تناولت إسهامات الباحث جمعة بن ثالث الحميري صاحب موسوعة حتا التاريخية في توثيق الموروث الثقافي المحلي.
وافتتح المقبالي الأمسية بقصيدة ترحيبية، قبل أن يقدم نصاً شعرياً عبّر فيه عن الاعتزاز بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مشيداً بمسيرته الوطنية ودوره في تعزيز مكانة الإمارات.
كما ناقشت الجلسة التحولات التي طرأت على الشعر الشعبي بين الماضي والحاضر، وتأثير بعض المفردات والأساليب القادمة من خارج الإمارات على اللهجة الشعرية المحلية، حيث اعتبر المقبالي أن الحفاظ على المفردة الإماراتية الأصيلة يمثل مسؤولية ثقافية مهمة لحماية الهوية الأدبية الوطنية.
وتطرقت الأمسية أيضاً إلى جماليات منطقة حتا وكيفية توظيفها شعرياً في القصائد الشعبية، قبل أن تختتم بتكريم بخيت المقبالي بدرع تذكارية تقديراً لمشاركته وإسهاماته الثقافية.
أما في مجلس كلباء الأدبي، فقد نظمت دائرة الثقافة جلسة حوارية بعنوان «أعلام الشعر الشعبي الإماراتي.. نماذج وقصائد»، شارك فيها الباحث في التراث الدكتور راشد أحمد المزروعي، وأدارها الإعلامي عبدالله أحمد، بحضور عدد من المسؤولين والشعراء والمهتمين بالشعر الشعبي الإماراتي.
وسلطت الجلسة الضوء على موسوعة «أعلام الشعر الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة» التي أعدها المزروعي في أربعة أجزاء، وتوثق أبرز رموز القصيدة الشعبية الإماراتية ودورهم في إثراء المشهد الثقافي المحلي عبر العقود.
وأكد المزروعي خلال حديثه أن الشعر الشعبي يمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية الإماراتية، لما يحمله من قدرة على حفظ العادات والتقاليد ونقل القيم الاجتماعية وقصص الحياة اليومية بين الأجيال، مشدداً على أهمية استمرار المبادرات الثقافية التي تعزز حضور الشعر وتحافظ على الموروث الشعبي في دولة الإمارات.
