«غانم غباش» تحتفي بالسرد الإماراتي.. واستحداث فئة جديدة للقصة القصيرة جداً

تزامناً مع «يوم الكاتب الإماراتي»، احتفى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، بالتعاون مع مكتبة محمد بن راشد، بالفائزين بجائزة غانم غباش للقصة القصيرة في دورتها السابعة عشرة لعام 2026، خلال حفل ثقافي أقيم مساء الجمعة بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي، في مناسبة عكست مكانة الجائزة بوصفها إحدى أبرز الجوائز السردية في المشهد الثقافي الإماراتي.
وشهد الحفل حضور الأديب محمد أحمد المر، الذي تولّى تكريم الفائزين إلى جانب الدكتور سلطان العميمي، والكاتبة شيخة الجابري، بحضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وأعضاء لجنة التحكيم برئاسة الكاتب ناصر الظاهري، وعضوية كل من الدكتورة بديعة الهاشمي، ولولوة المنصوري، وعبد الفتاح صبري، وإسلام بوشكير.
وجاء تنظيم الحفل للاحتفاء بالفائزين في فئتي القصة القصيرة والمجموعة القصصية، وللتأكيد على أهمية الجائزة في دعم المشهد السردي الإماراتي وتشجيع المواهب الأدبية والأصوات الجديدة، بما يعزز حضور القصة القصيرة كأحد أبرز الفنون الأدبية في دولة الإمارات.
وأكد الدكتور سلطان العميمي، خلال كلمته في الحفل، أن جائزة غانم غباش للقصة القصيرة نجحت خلال السنوات الماضية في إبراز أسماء سردية استطاعت أن تثبت حضورها في مجال القصة القصيرة، مشيراً إلى حرص اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات على أن تظل الجائزة رافداً مهماً للحراك الثقافي المحلي.
وأشاد العميمي بجهود لجنة التحكيم وما بذلته من عمل دقيق في قراءة النصوص وإبراز جماليات الأعمال الفائزة، إلى جانب اهتمامها بالأعمال التي لم يحالفها الفوز من خلال التنويه بها وتقدير مستواها الفني، مؤكداً أن اللجنة خرجت بعدد من التوصيات التي من شأنها تطوير الجائزة وتعزيز أثرها الثقافي. كما ثمّن الشراكات الثقافية الداعمة لفن القصة القصيرة ودورها في رفد المشهد الثقافي الإماراتي.
من جانبها، وصفت شيخة الجابري الجائزة بأنها «علامة مضيئة» في المشهد الثقافي الإماراتي ومنبر يحتفي بالكلمة الأصيلة والخيال الخلاق والوعي الإنساني العميق، معلنة استحداث فئة جديدة تُعنى بـ«القصة القصيرة جداً»، في خطوة تعكس التحولات التي يشهدها المشهد السردي العربي، وتستجيب للحضور المتزايد لهذا اللون الأدبي بين الكتّاب الشباب.
وقالت الجابري إن هذا الشكل السردي بات يستحق مساحة خاصة ضمن الجائزة، بما يسهم في احتضان التجارب الجديدة وتشجيع التنوع في أشكال الكتابة القصصية، مؤكدة أن تزامن الحفل مع ذكرى تأسيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ويوم الكاتب الإماراتي يضفي على المناسبة بُعداً رمزياً وثقافياً خاصاً.
وأضافت أن الاتحاد حمل منذ تأسيسه رسالة الأدب والفكر، وأسهم في ترسيخ مكانة الثقافة الإماراتية وفتح المجال أمام أجيال مختلفة للتعبير عن أحلامهم وتجاربهم في وطن يؤمن بقيمة الإبداع والمبدعين.
بدوره، دعا ناصر الظاهري كتّاب القصة القصيرة إلى الالتفات إلى «ما بين الفضاءات» في النصوص السردية وما تحمله من دلالات عميقة، مشدداً على مسؤولية الكاتب الجمالية والفكرية حين يختار طريق الكتابة القصصية.
واستعاد الظاهري بدايات الجائزة، مشيراً إلى أنه عاصر انطلاقتها الأولى قبل نحو سبعة وثلاثين عاماً، وقال إن الجائزة تحمل اسماً عزيزاً على الوسط الثقافي الإماراتي هو اسم الراحل غانم غباش، الذي مثّل نموذجاً للمثقف الوطني الواعي فكرياً واجتماعياً.
وأعرب عن سعادته برئاسة لجنة التحكيم في هذه الدورة، والعمل إلى جانب نخبة من الكتّاب والنقاد والأكاديميين، مؤكداً أن المشهد القصصي الإماراتي يواصل تطوره عاماً بعد عام، ومشيداً بالدور الذي تؤديه مكتبة محمد بن راشد بوصفها صرحاً ثقافياً ومعرفياً يحتضن الأدب والإبداع.
وفي كلمة ألقتها نيابة عن الفائزين، قالت القاصة منى الحمودي، الفائزة بالمركز الأول في فئة القصة القصيرة، إن هذا الفن يمثل مساحة للتأمل الإنساني والجمالي، وليس مجرد حكاية تُروى، بل كتابة تقوم على التكثيف والوعي وقدرة اللغة على ملامسة الجوهر.
وفي ختام الحفل، كرّم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات الفائزين ومنحهم الدروع التقديرية وشهادات التكريم والجوائز المالية المخصصة للمراكز الثلاثة الأولى في فئتي الجائزة.
وفازت منى خليفة عبيد الحمودي بالمركز الأول في فئة القصة القصيرة عن قصتها «مزاد الظلال»، فيما جاءت فاطمة إبراهيم محمد العامري في المركز الثاني عن قصة «1 من 8 مليار»، وحلت فاطمة محمد عبيد المراشدة ثالثة عن قصة «سادن الحرف الأخير».
وفي فئة المجموعة القصصية، فاز محمد يوسف زينل حسن بالمركز الأول عن مجموعته «طائفة المنبوذين»، وجاءت جواهر سعيد محمد اليماحي ثانية عن «أصداء الظلال والضوء»، فيما تقاسم المركز الثالث كل من أسماء عيلان محمد الهاملي عن «شواطئ القمر»، وطالب غلوم طالب علي عن «ظل الغافة».
كما شهد الحفل تكريم عدد من الأعمال المنوّه بها في فئة القصة القصيرة، من بينها «نصف المشهد» لآمنة علي الشحي، و«السيد صاحب سيارة المرسيدس» لمحمد المرزوقي، و«فتنة اللغة» لصالحة المنصوري، و«الأرض التي أغلقت قلبها» لسلطان بن دافون.
وفي فئة المجموعة القصصية، نوهت لجنة التحكيم بمجموعة «ما لا يرويه الفن» للقاصة غاية فريد الهرمودي، تقديراً لمستواها الفني وحضورها السردي.
