«المسألة الكبرى»: كيف صنع صدام حسين “هوليوود عراقية” في زمن الحرب؟

في يوليو 1983، عُرض فيلم «المسألة الكبرى (Clash of Loyalties)» للمرة الأولى والأخيرة تقريبًا، في تجربة سينمائية طموحة سعت إلى محاكاة إنتاجات السينما العالمية من حيث الحجم والأسلوب. وبعد نحو أربعة عقود، كشف منتج الفيلم لطيف جريفاني، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عام 2020، تفاصيل غير مسبوقة عن كواليس الإنتاج، شملت ضغوطًا أمنية، واستدعاءات مفاجئة، ومواقف كادت أن تعصف بالمشروع بالكامل.
جاء الفيلم في سياق مشروع أوسع تبنّاه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مطلع ثمانينيات القرن الماضي، هدف إلى تطوير صناعة سينمائية وطنية قادرة على تقديم أعمال ضخمة على نمط هوليوود، وتوظيف السينما في بناء صورة الدولة وتعزيز حضورها الثقافي خارج الحدود، حتى في ظل ظروف الحرب والعزلة الدولية.
لكن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، بعد أسابيع من بدء التصوير في صحراء قريبة من بغداد، فرض واقعًا معقدًا على فريق العمل الدولي. فقد تكرر استدعاء الممثلين العراقيين إلى الخدمة العسكرية بشكل مفاجئ، ما أدى إلى توقف بعض المشاهد وإعادة تصويرها، إلى جانب تحديات لوجستية قاسية في نقل المعدات بين الدول، حيث واجهت الشحنات شكوكًا أمنية في تركيا، التي اعتقدت أن المعدات المستخدمة في التصوير قد تكون أسلحة حقيقية.
ولم تخلُ كواليس الإنتاج من حوادث غير متوقعة، أبرزها ما ارتبط بالممثل البريطاني أوليفر ريد، الذي كادت تصرفاته في أحد فنادق بغداد أن تتسبب في استبعاده من الفيلم، بعد تدخل جهات رسمية طالبت بإنهاء مشاركته، قبل أن ينجح المنتج في إقناع السلطات بالعدول عن القرار لتفادي توقف العمل.
وبحسب جريفاني، بلغت ميزانية الفيلم نحو 30 مليون دولار آنذاك، ما جعله واحدًا من أضخم الإنتاجات السينمائية في المنطقة في تلك الفترة، بمشاركة طاقم دولي نُقل إلى العراق وسط ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد.
ورغم اكتمال تصويره، لم يحظَ الفيلم بعرض واسع، إذ اقتصر ظهوره على عروض محدودة في مهرجانات دولية، قبل أن يُهمّش لاحقًا ويختفي من التداول، ليبقى شاهدًا على مشروع سينمائي طموح اصطدم بواقع الحرب والتحولات السياسية.
ويكشف هذا العمل عن جانب من رؤية صدام حسين في تلك المرحلة، التي سعت إلى توظيف السينما كأداة ثقافية وإعلامية في آن واحد، وإلى تحويل العراق إلى مركز إنتاج سينمائي إقليمي، رغم أن الظروف المحيطة جاءت أكثر تعقيدًا من الطموحات المعلنة.
