النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار5 يوليو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

نادية البلوشي.. حين تتحول الألوان إلى ذاكرة إماراتية

نادية البلوشي.. حين تتحول الألوان إلى ذاكرة إماراتية

تجسد الفنون التشكيلية المستلهمة من التراث أحد أهم المسارات الإبداعية التي تحفظ الذاكرة الثقافية للشعوب، إذ لا تكتفي بتوثيق الموروث، بل تعيد تقديمه برؤية معاصرة تمنح رموزه حياة جديدة، وتؤكد استمرارية الهوية عبر الأجيال.

وفي هذا السياق، تبرز تجربة الفنانة الإماراتية نادية البلوشي من خلال لوحتها «شمسة»، التي تستحضر صورة الفتاة الإماراتية بزيها التقليدي، لتقدم عملاً يحتفي بالهوية والأنوثة والأصالة. وتتمركز الشخصية في قلب التكوين، يرافقها صقر يقف على ذراعها، في دلالة بصرية تعكس الفخر والحرية والارتباط العميق بالتراث الإماراتي.

ويعتمد العمل على تكوين متوازن يمنح الشخصية حضوراً هادئاً ومهيباً، فيما تتجه نظرة الفتاة نحو الصقر في حوار صامت يعكس عمق العلاقة بين الإنسان وبيئته. كما يبرز الزي التراثي والحلي التقليدية بتفاصيل دقيقة تكشف حرص الفنانة على توثيق الموروث الجمالي بروح معاصرة.

وعلى المستوى اللوني، توظف البلوشي التباين بين الأصفر والأسود لخلق أبعاد رمزية؛ فالأصفر يرمز إلى النور والحياة، بينما يضفي الأسود وقاراً وعمقاً على المشهد. ويعزز اللون البني في الخلفية دفء اللوحة، مستحضراً بيئة الأرض والرمال والبيوت القديمة، ليمنح العناصر التراثية مزيداً من الإشراق والحيوية.

وتكشف لوحة «شمسة» عن قدرة الفنانة على الموازنة بين الواقعية والتعبير الفني، مقدمةً رؤية بصرية تجعل من الفتاة الإماراتية رمزاً للهوية الوطنية وامتداداً لذاكرة ثقافية غنية، تؤكد أن الفن التشكيلي ليس مجرد توثيق للماضي، بل جسر يربط التراث بالحاضر ويمنحه حضوراً متجدداً في الوعي الجمعي.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.