كيف تحفظ الرقمنة الذاكرة الشعبية؟ مؤتمر التراث يجيب

واصلت الدورة الثالثة من مؤتمر التراث، التي ينظمها معهد الشارقة للتراث تحت شعار **«التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحي إلى الوسائط الرقمية»**، أعمالها لليوم الثاني، عبر جلسات علمية ناقشت مستقبل التراث الشفهي العربي، وسبل توثيقه وحمايته، مع التركيز على دور الرقمنة في حفظ الذاكرة الشعبية وصون التراث الثقافي غير المادي.
وشهدت الجلسات استعراض تجارب عربية متنوعة في الحفاظ على الموروث الشفهي، حيث تناولت الباحثة فاطمة المنصوري دور الشعر النبطي في الإمارات باعتباره سجلاً حياً يوثق تفاصيل الحياة التقليدية، مؤكدة إسهامه في حفظ الذاكرة الوطنية، كما سلطت الضوء على جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إحياء هذا الإرث ودعم الصيد بالصقور.
واستعرض الدكتور يحيى لطف العبالي واقع التراث غير المادي في اليمن والتحديات التي تواجه صونه، مشيداً بجهود المجتمع المحلي في الحفاظ عليه، فيما تناولت ورقة الدكتورة أماني الجنيدي تجربة توثيق الروايات والحكايات الشفاهية الفلسطينية باعتبارها ركيزة من ركائز الهوية الوطنية.
وفي محور آخر، قدم سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث ورئيس المؤتمر، ورقة بحثية حول الكائنات الخرافية في الحكايات الإماراتية، استعرض خلالها تجربة توثيق 37 شخصية أسطورية من الموروث الشعبي، وربطها بجذورها التاريخية والأدبية عبر منهج بحثي مدعوم برسوم توضيحية.
كما تناولت جلسات المؤتمر تجارب من السودان وقطر والإمارات في توثيق التقاليد الشفاهية، إضافة إلى دراسات حول تطور أسماء المواضع الجغرافية، والأمثال الشعبية، وذاكرة الماء ونظم الأفلاج بوصفها جزءاً من التراث البيئي والثقافي.
وركزت جلسات متخصصة على تحديات التراث الشفهي في العصر الرقمي، حيث ناقش الباحثون تأثير الخوارزميات، ومخاطر الاستغلال غير المشروع للموروث الثقافي، وآليات الحماية القانونية، إلى جانب استعراض نماذج عربية في حفظ وصون التراث الثقافي غير المادي.
كما سلطت الجلسات الضوء على أهمية الأرشفة الرقمية، من خلال عرض التجربة الإماراتية في توثيق التراث، وبحث العلاقة بين التقاليد الشفاهية والإبداع الفني في ظل التحولات الرقمية.
وعلى هامش المؤتمر، شهد اليوم الثاني توقيع ثلاثة إصدارات جديدة، شملت كتاب **«الأمثال الدينية في الكويت»** للأستاذ طلال الرميضي، وكتاب **«الأمثال والألغاز الشعبية»**، وكتاب **«تقرير عن القبائل والموانئ في سواحل الخليج العربي وكتب أخرى»** للدكتور عيسى أمين بتحرير الدكتور محمد لوري.
وأكدت الأوراق العلمية أن توظيف التقنيات الحديثة والوسائط الرقمية بات ضرورة لتعزيز حفظ التراث الشفهي وإتاحته للأجيال المقبلة، بما يضمن استدامة الموروث الثقافي العربي في مواجهة التحولات المتسارعة.
ويختتم المؤتمر أعماله بعقد جلسات علمية وحوارية جديدة، إلى جانب توقيع مجموعة من الإصدارات المتخصصة في التراث والثقافة الشعبية.
