النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار11 يوليو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

فسيفساء قصر هشام.. تحفة أموية تُدهش العالم

فسيفساء قصر هشام.. تحفة أموية تُدهش العالم

تُعد فسيفساء قصر هشام في البادية الفلسطينية واحدة من أعظم الكنوز الأثرية الإسلامية، إذ تتربع على مساحة تبلغ 835 متراً مربعاً، وتُوصف بأنها أكبر فسيفساء في العالم، محتفظةً بتفاصيلها الأصلية منذ العصر الأموي رغم مرور أكثر من اثني عشر قرناً على إنشائها.

ويقع قصر هشام، المعروف أيضاً باسم خربة المفجر، شمال مدينة أريحا، وقد شُيّد في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك خلال القرن الثامن الميلادي. ورغم تعرضه لزلزال مدمر عام 746م أدى إلى انهياره، فإن طبقات الأنقاض التي غطت الموقع حفظت أرضياته الفسيفسائية بحالة استثنائية، لتظل مدفونة حتى اكتشافها على يد بعثة أثرية بريطانية في ثلاثينيات القرن الماضي.

وتتكون الفسيفساء من 38 خانة مترابطة تستند إلى سبعة أنماط تصميمية، تتوسطها سجادة دائرية ضخمة تحت القبة المركزية، تحيط بها أربع سجادات دائرية أصغر، إلى جانب سجادات مستطيلة وأشرطة زخرفية طويلة تتنوع فيها الأشكال الهندسية والنباتية، ما يعكس مستوى متقدماً من الإبداع الفني والهندسي في العمارة الأموية.

وأظهرت الدراسات الأثرية، وفي مقدمتها دراسة الباحث البريطاني روبرت هاملتون الصادرة عن جامعة أكسفورد عام 1959، أن الفسيفساء تمثل نموذجاً متكاملاً للفن الإسلامي المبكر، مع تأثر واضح بالتقاليد الفنية البيزنطية، خاصة في اعتماد الزخارف الهندسية المجردة التي تميزت بها كنائس المنطقة في تلك الحقبة، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

وشهد الموقع منذ تسعينيات القرن الماضي جهوداً واسعة للحفاظ عليه، قادتها وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بالتعاون مع منظمة اليونسكو ومعهد الآثار الفرنسيسكاني والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، حيث أُنجز مشروع متكامل لترميم الفسيفساء وتأهيل الموقع، تُوج بإعادة افتتاحه أمام الزوار عام 2021 تحت قبة معدنية حديثة توفر أعلى معايير الحماية والصيانة.

ولا تمثل فسيفساء قصر هشام مجرد عمل زخرفي استثنائي، بل تعد وثيقة حضارية تجسد ازدهار الفن الإسلامي في العصر الأموي، وتبرز مكانة فلسطين بوصفها إحدى أهم الحواضن التاريخية للإبداع المعماري والفني في العالم الإسلامي.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.