النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار18 يوليو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

عبيد سرور.. كيف حوّل «الأرجوحة» إلى ذاكرة بصرية خالدة للإمارات؟

عبيد سرور.. كيف حوّل «الأرجوحة» إلى ذاكرة بصرية خالدة للإمارات؟

لا يكتفي الفنان الإماراتي عبيد سرور بتوثيق التراث في لوحاته، بل يمنحه حياة جديدة تنبض بالمشاعر والحنين، ليحوّل مفردات البيئة الإماراتية إلى أعمال فنية تستحضر الذاكرة الجماعية وتؤكد أن التراث ليس ماضيًا منسيًا، بل هو جزء أصيل من الهوية يمتد إلى الحاضر والمستقبل.

ويُعد سرور أحد أبرز الفنانين التشكيليين الذين ارتبطت تجاربهم بالموروث الإماراتي والخليجي، إذ قدم على مدى مسيرته أعمالًا تمزج بين الرؤية الفكرية والبعد الجمالي، مستلهمًا تفاصيل الحياة الشعبية بأسلوب انطباعي وتجريدي يبتعد عن النقل الحرفي، ويقترب من التعبير الإبداعي الذي يمنح اللوحة روحها الخاصة، بحسب صحيفة الخليج.

ومن أبرز أعماله لوحة «الأرجوحة»، التي تستعيد واحدة من الألعاب الشعبية القديمة، أو ما يُعرف بـ«المرجحان»، والتي كانت تُصنع من الحبال وسعف النخيل. إلا أن الفنان لا يقدم اللعبة بوصفها مشهدًا تراثيًا فحسب، بل يجعلها نافذة على طفولة الإمارات، حيث البساطة، ودفء العلاقات الاجتماعية، والذكريات التي ما زالت حاضرة في الوجدان.

وتصور اللوحة فتاتين تتأرجحان في مشهد مفعم بالحيوية؛ إحداهما تغمض عينيها وكأنها تحلّق في فضاءات بعيدة، بينما تنظر الأخرى نحو المشاهد بابتسامة تنبض بالفرح. ويعكس التكوين الدائري لحركة الجسدين إيقاع الأرجوحة، في حين تضفي انسيابية الملابس إحساسًا بالحركة والانطلاق.

كما تزخر اللوحة بتفاصيل بصرية دقيقة، تظهر في الزخارف المستوحاة من الأزياء الإماراتية التقليدية، إلى جانب الخلفية التي تضم البيوت الطينية والعريش، في توثيق بصري لذاكرة المكان في رأس الخيمة قبل التحولات العمرانية الحديثة، مع إبقاء التركيز على لحظة اللعب بوصفها مركز الحكاية.

ويمنح عبيد سرور عمله بعدًا شعوريًا من خلال توظيف الألوان، حيث تتجاور الدرجات الترابية الدافئة في خلفية اللوحة، رمزًا للأرض والبيوت القديمة، مع الأزرق والأبيض في ملابس الفتاتين، لتبرز البراءة والصفاء، وتؤكد أن الإنسان يظل محور المشهد وذاكرته الحية.

وتكشف لوحة «الأرجوحة» عن قدرة عبيد سرور على تحويل مشهد بسيط من الحياة اليومية إلى عمل فني يحمل أبعادًا إنسانية وثقافية عميقة، جامعًا بين التوثيق البصري والابتكار التشكيلي، في تجربة تؤكد أن الفن قادر على حفظ الذاكرة، وصون الهوية، وإحياء تفاصيل الطفولة في وجدان الأجيال.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.