مكتبات الشارقة.. المعرفة طريق إلى الرفاه النفسي

توسّع مكتبات الشارقة العامة دورها المجتمعي عبر مبادرات وبرامج تعزز الوعي بالصحة النفسية، وتمنح أفراد المجتمع أدوات معرفية وعملية تساعدهم على فهم ذواتهم والتعامل مع ضغوط الحياة، تزامناً مع اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يوافق 10 أكتوبر من كل عام.
وتعكس هذه المبادرات تحولاً في مفهوم المكتبة العامة، من فضاء لإتاحة الكتب والمعلومات إلى بيئة مجتمعية تحتضن التعلم والتفاعل، وتسهم في تحسين جودة الحياة، عبر أنشطة تتيح للزوار اكتساب مهارات تساعدهم على التعامل مع التحديات اليومية.
وتأتي هذه الجهود في ظل اتساع الاهتمام العالمي بالصحة النفسية؛ إذ أشارت بيانات لمنظمة الصحة العالمية، صدرت في سبتمبر 2025، إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون اضطرابات نفسية، وهو ما يعزز أهمية توسيع نطاق التوعية وإتاحة المعرفة في بيئات مجتمعية مفتوحة.
وقالت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة مكتبات الشارقة العامة، إن هذا التوجه لا يشكل بديلاً عن الخدمات المتخصصة، بل امتداداً للدور الثقافي والمجتمعي للمكتبات، موضحة أن المعرفة باتت مرتبطة بجودة الحياة اليومية. وأضافت أن المكتبات تعمل على تقديم برامج تساعد الأفراد على فهم أنفسهم والتعامل مع الضغوط بأساليب عملية، ضمن بيئة مفتوحة تتيح التعلم والتفاعل.
ويمكن تتبع تطور هذه التجربة عبر مبادرات أطلقتها المكتبات منذ عام 2022، شملت جلسات للتأمل وتمارين موجهة للتعامل مع القلق، إلى جانب ورش لليافعين تناولت التعبير عن المشاعر وفهم التحديات النفسية.
وفي عام 2023، اتسعت البرامج لتواكب مناسبات عالمية، من خلال فعاليات ناقشت الاكتئاب ودور القراءة في دعم التعافي، فضلاً عن جلسات موجهة للأمهات تناولت الضغوط المرتبطة بالحياة الأسرية.
ومع تطور التجربة، انتقلت الأنشطة من التوعية إلى تنمية المهارات؛ إذ شهد عام 2025 ورشاً تطبيقية في التأمل واليقظة الذهنية، ومبادرات استندت إلى مفهوم «العلاج بالقراءة»، إلى جانب أنشطة تربط بين الحركة والصحة النفسية.
وفي عام 2026، امتد نطاق المبادرات إلى خارج المكتبات، عبر نشاط «خطوات الجبال» الذي يسلط الضوء على أثر المشي في التوازن النفسي، وبرنامج «مكتبة الأمهات» الذي يوفر محتوى معرفياً موجهاً لهذه الفئة.
وتنسجم هذه التجربة مع توجهات عالمية تسعى إلى توسيع الأدوار المجتمعية للمكتبات العامة؛ إذ تقدم مكتبات في بريطانيا برامج تتيح الوصول إلى الكتب عبر وصفات طبية، فيما توفر مكتبات في سنغافورة مسارات تعليمية تعنى بالرفاه النفسي، وتقدم بعض المكتبات في الولايات المتحدة خدمات استشارية متخصصة.
وتبرز تجربة مكتبات الشارقة كيف يمكن للمؤسسات الثقافية توظيف المعرفة والقراءة والأنشطة التفاعلية في تعزيز الوعي بالصحة النفسية، وتوفير مساحة للتعلم والتواصل، مع التأكيد على أن هذه المبادرات تساند الجهود المتخصصة ولا تحل محل الرعاية النفسية المهنية.
