النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار27 أبريل 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

الإمارات تقود ثورة القراءة: مؤشر 2025 يكشف تحوّل العادات وتحدي الوقت

الإمارات تقود ثورة القراءة: مؤشر 2025 يكشف تحوّل العادات وتحدي الوقت

كشفت وزارة الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة عن نتائج “مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025″، الذي يُعد أداة وطنية لقياس واقع الممارسة القرائية في المجتمع، ويصدر بشكل دوري كل عامين، في إطار جهود الدولة لترسيخ القراءة كأسلوب حياة ودعامة أساسية للتنمية المعرفية.

وجاءت نتائج المؤشر، الذي شمل عينة تضم 3,367 مشاركًا من المواطنين والمقيمين إلى جانب الأدباء والطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، لتؤكد استمرار التحول في أنماط القراءة نحو الوسائط الرقمية والصوتية، بالتوازي مع استقرار نسبي في السلوك القرائي العام داخل المجتمع.

وأكد سعادة مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، أن نتائج 2025 تعكس تطورًا ملحوظًا في المشهد القرائي الوطني، مشيرًا إلى أن المبادرات الثقافية والرقمية أسهمت في تعزيز حضور الكتاب في حياة الأفراد، بما يتماشى مع رؤية الدولة في بناء مجتمع قارئ يمتلك أدوات المستقبل. وأضاف أن المؤشر يمثل مرجعًا إستراتيجيًا لصُنّاع القرار، ويسهم في توجيه السياسات الثقافية نحو مبادرات أكثر استدامة وتأثيرًا.

تحولات في أنماط القراءة

أظهرت النتائج تراجع متوسط عدد الكتب الورقية المقروءة سنويًا إلى ستة كتب مقارنة بسبعة كتب في عام 2023، مقابل ارتفاع في استهلاك المحتوى الرقمي والصوتي بمتوسط تسعة كتب سنويًا، ما يعكس تغيرًا في تفضيلات الأفراد وأنماط تلقي المعرفة.

كما بيّنت أن 54% من أفراد المجتمع يخصصون وقتًا يوميًا للقراءة، في حين يمتلك 40.7% مكتبات منزلية، و43.3% أركانًا مخصصة للقراءة، وهو ما يشير إلى ترسخ الممارسات القرائية داخل البيئة الأسرية. وبرز الدور المحوري للأسرة، حيث أفاد 84.3% من المشاركين بتلقيهم التشجيع على القراءة منذ الطفولة.

وسجل متوسط ساعات القراءة الأسبوعية نحو ست ساعات، ما يعكس حضور القراءة ضمن الروتين اليومي للأفراد، رغم التحديات المرتبطة بضيق الوقت.

تحديات قائمة وفرص تطوير

لا تزال محدودية الوقت تمثل العائق الأبرز أمام ممارسة القراءة، إذ أشار 75.7% من المشاركين إلى أنها التحدي الرئيسي، إلى جانب انتشار أنماط القراءة السريعة المرتبطة بالمحتوى الرقمي، مقابل تراجع نسبي في القراءة المتعمقة.

كما أظهرت النتائج أن عضوية نوادي القراءة لا تزال محدودة بنسبة 9.6%، ما يفتح المجال أمام تعزيز مبادرات القراءة التفاعلية والمجتمعية. وفي السياق ذاته، لا يواظب سوى 32.1% من الأفراد على توثيق قراءاتهم، وهو ما يعكس فجوة في تحويل القراءة إلى معرفة منظمة ومتراكمة.
هيمنة المنصات الرقمية وتنوع لغوي

أكدت النتائج استمرار الحضور القوي للمنصات الرقمية، حيث يفضل 89.9% من أفراد المجتمع القراءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على تحول قنوات الوصول إلى المعرفة.

وعلى صعيد اللغة، أظهرت البيانات تنوعًا في أنماط القراءة، مع استمرار تفوق اللغة الإنجليزية بنسبة 48.7%، مقابل ارتفاع القراءة المنتظمة باللغة العربية إلى 27.2% مقارنة بالأعوام السابقة، إلى جانب حضور لغات أخرى بنسب متفاوتة.

الأدب الإماراتي والمشهد الثقافي

فيما يتعلق بالأدب الإماراتي، أظهرت النتائج أن 91.9% من الأدباء يفضلون قراءته، بينما ارتفعت نسبة من يرون أنه يعكس الواقع الثقافي والمجتمعي إلى 75%، ما يعزز مكانته في المشهد الثقافي المحلي.

كما أكد 72.1% من الأدباء أن حركة التأليف والنشر تسهم في التعريف بالإنتاج الأدبي، في حين أشار 86% إلى أهمية الجوائز والمسابقات الأدبية في دعم الإبداع وإبراز المواهب.

وعي متنامٍ بالقراءة

أبرزت النتائج أن 67.2% من أفراد المجتمع يرون أن المبادرات الثقافية تسهم في تحفيز القراءة، فيما عبّر 85.5% عن رغبتهم في قراءة المزيد، ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية القراءة كرافعة للتنمية الثقافية.

ويؤكد “مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025” أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز ثقافة القراءة، من خلال تحقيق تكامل متوازن بين الوسائط التقليدية والرقمية، بما يدعم بناء مجتمع معرفي مستدام.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.