الشارقة تقود المشهد الثقافي العربي بفعاليات نوعية

تواصل إمارة الشارقة تعزيز مكانتها بوصفها أحد أبرز المراكز الثقافية في العالم العربي، عبر تنظيم سلسلة من الفعاليات النوعية التي تتجاوز الإطار التقليدي للأنشطة الثقافية، وتسهم في دعم صناعة المعرفة والحراك الفكري.
وتتحول الفعاليات الثقافية في الشارقة إلى منصات مستدامة للإنتاج الثقافي، تستقطب مفكرين وكتابًا وفنانين من مختلف دول العالم، بما يعكس رؤية استراتيجية تستند إلى الاستثمار في الإنسان والمعرفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين للتنمية.
وتشمل هذه الفعاليات معارض دولية للكتاب، ومهرجانات أدبية وفنية، وملتقيات فكرية، إضافة إلى برامج ثقافية تستهدف مختلف فئات المجتمع، من الأطفال واليافعين إلى الأكاديميين والمبدعين، مع التركيز على تقديم محتوى يعالج قضايا معاصرة ويواكب التحولات العالمية.
وفي سياق متصل، أطلقت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة النوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب لدى منظمة اليونسكو، حملة عالمية بعنوان “القراءة من أجل المستقبل”، إلى جانب تدشين مبادرة “أصوات شباب عواصم الكتاب العالمية”، وذلك ضمن فعاليات الاحتفاء بمدينة الرباط المغربية عاصمة عالمية للكتاب 2026، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو.
وتهدف الحملة إلى تعزيز مهارات القراءة لدى الأطفال والشباب، وترسيخها باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمعات المعرفة، إضافة إلى دعم الجهود الدولية لمواجهة تحديات الأمية وتحسين مؤشرات التعليم عالميًا.
كما تسعى مبادرة “أصوات شباب عواصم الكتاب العالمية” إلى تمكين الكتّاب الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، وتوفير منصة دولية لهم للتعبير عن رؤاهم الأدبية والفكرية عبر القصة والشعر والمقال والتأملات المرتبطة بالقراءة والمجتمع.
وخلال الحفل الذي أقيم في الرباط بحضور مسؤولين وممثلي اليونسكو وقطاعات الثقافة والتعليم، أكدت الشيخة بدور القاسمي أن الاستثمار في القراءة هو استثمار في الإنسان ووعيه وقدرته على الإسهام في صناعة المستقبل، مشددة على أن القراءة تمثل مدخلًا أساسيًا لأي نهضة إنسانية.
وأشارت إلى أن هذه المبادرات تأتي في ظل تحديات عالمية في قطاع التعليم، من بينها ارتفاع أعداد الأطفال خارج منظومة التعليم وضعف مهارات القراءة لدى فئات واسعة في الدول منخفضة الدخل، مؤكدة أن معالجة هذه الفجوات تتطلب تعاونًا دوليًا مستدامًا.
ويؤكد متابعون أن تجربة الشارقة تتميز بقدرتها على تحقيق تكامل بين مختلف مكونات المشهد الثقافي، من خلال تناغم المبادرات الحكومية مع المؤسسات الثقافية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتوسيع نطاق التأثير والوصول إلى فئات الشباب.
وتواصل الإمارة تعزيز حضور الهوية الثقافية العربية في برامجها، مع الانفتاح على الثقافات العالمية، بما يدعم الحوار الحضاري والتبادل المعرفي.
الشارقة – محمد فال معاوية
