تاج السر حسن في النادي الثقافي العربي: الخط العربي بين الإعجاز والإبداع

استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أمس الأول الخطاط تاج السر حسن في محاضرة بعنوان “الإعجاز في الخط العربي”، وأدارها الخطاط خليفة الشيمي مسؤول الأنشطة الفنية والمعارض في النادي، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وعدد من الخطاطين ومحبي الخط والفنون.
وتحدث خليفة الشيمي عن سيرة الخطاط تاج السر حسن الذي درس الخط العربي في السودان حتى أجاده ثم درس التصميم في بريطانيا، وبذلك جمع بين القيم الفنية العربية العريقة والدراسة العلمية الحديثة، ما وسع رؤيته واختياراته، وعلى مدى يقارب خمسة عقود استطاع تاج السر حسن أن يؤسس لنفسه أسلوبا خاصا في الخط سماه بـ”الخط التاجي”.
ويعتبر تاج حسن أحد الخطاطين المؤسسين لحركة فن الخط في الإمارات منذ ثمانينات القرن الماضي إلى اليوم، وأحد المصممين البارزين لكثير من الشعارات لعدة قطاعات حكومية وخاصة في الإمارات.
استهل تاج السر حسن محاضرته بالقول إنه عبر صحبته الطويلة للخط العربي ممارسة وتدريسا وبحثا، توصل إلى أن فن الخط العربي رغم تنوع أشكاله وإبداعاته يعود إلى أصل واحد هو أساس بنيته، وقد شكل ذلك الأصل خاصية فريدة امتازت بها الحروف العربية عن حروف اللغات الأخرى، وجعلت منها مجالا رحبا في جوانبها الغرافيكية والتشكيلية.
وأوضح أن هذه الخاصية تتمثل في انفراد الحروف العربية بالجمع بين الرسم المتراكب في الكتابة المقطعية كما في الكتابة الصينية، وبين بساطة الكتابة في أشكالها الثمانية والعشرين المحققة للتواصل الأبجدي، بمعنى أن الكتابة العربية تنضبط في الأشكال والصور الغرافيكية القياسية الضرورية لانتظام الكتابة ووضوحها، وتتمتع في الوقت ذاته بمرونة الامتداد والتشابك الذي يتطلبه الرسم المتحرر في التداعيات التشكيلية.
وأضاف أن هذه الخاصية الفريدة للكتابة العربية، والتي لا تماثلها فيها أية أبجدية أخرى، هي مكمن الإعجاز في الخط العربي، فقد أعطته مرونة وقابلية تشكيلية إبداعية لا نهاية لها ولا تتوقف عبر الزمن، مشيرا إلى أن تاريخ الحرف العربي الطويل يجعله أشبه بـ”نظام مفتوح” ودائم التجدد في الأنماط والصور، بحيث أصبحت أنماطه التاريخية عصية على الإحصاء والعد.
وعرض تاج السر حسن خلال المحاضرة عددا من الأشكال الكتابية والخطية العربية التقليدية، مأخوذة من النقوش الحجرية والبرديات والرقوق والورق، تظهر تاريخ تطور الحرف العربي منذ ما قبل الإسلام إلى اليوم، موضحا أن خاصية الجمع بين التركيب المقطعي والكتابة الأبجدية المتصلة رافقت الكتابة العربية منذ نشأتها وكانت أساسها، وأن كل إضافة لاحقة تمثل تنويعا وإغناء لذلك الأصل دون أن تمس جوهره.
كما قدم دراسة شكلية للحرف العربي، مركزا على جمعه بين قيم التجريد الأبجدي البسيط والتكثيف الذي يجعل من خطوطه فنا إعجازيا عظيما، من أرقى نظم الكتابة وأبسطها في آن واحد.
وتوقف عند خاصية الوصل والفصل في الكتابة العربية، مشيرا إلى أن أصل الحرف ثابت لا يتغير مهما وصلناه أو فصلناه عن الحروف الأخرى، لكن زوائد الاتصال والفصل هي التي تتيح إمكانيات تشكيلية لا نهائية، سواء في التتابع الأفقي أو التركيب الرأسي أو التدوير، وهو ما يعد أحد مكامن الإعجاز الذي لا مثيل له في أي كتابة بشرية.
وفي حديثه عن تجربته، قال تاج السر حسن إنه انطلاقا من هذه الخصائص الفريدة للحرف العربي وطبيعته المرنة المحفزة على الإبداع، وجد نفسه منفتحا على مزج عناصر الكتابة بين الرسم والخط واللون، ليختط لنفسه أسلوبا خاصا يستجيب لدواعي التجديد، وهو ما أسماه “الخط التاجي”.
وأضاف أنه خلال العقود الماضية أنجز بهذا الأسلوب العديد من الأعمال الخطية المتميزة التي حصلت على جوائز دولية مرموقة، كما استفاد من هذا المزج في مجال تصميم الشعارات، حيث أصبح مصمما معروفا لشعارات في الإمارات والسودان ودول أخرى، من بينها شعار بريد السودان، وجائزة العويس، وإذاعة الرابعة من عجمان، والشعار السابق لحكومة دبي، ومهرجان المسرح العربي، ومهرجان الفنون الإسلامية، وجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، ومهرجان تراث الإمارات، وفرمونت دبي، وغيرها.
