سومية سعد تطلق «همسات قلب» وتستكشف الحب بوعي إنساني

في أمسية ثقافية حملت مزيجاً من الدفء الإنساني والحضور الأدبي، وقّعت الكاتبة والصحفية الإماراتية سومية سعد روايتها الجديدة «همسات قلب»، وسط حضور لافت من شخصيات ثقافية وإعلامية، في مشهد يعكس تزايد الاهتمام بالرواية العربية ذات البعد الاجتماعي والوجداني.
الفعالية التي احتضنها نادي ضباط شرطة دبي في منطقة الجداف، لم تكن مجرد حفل توقيع تقليدي، بل تحولت إلى مساحة مفتوحة لاستحضار التجربة الشخصية للكاتبة، حيث اختارت أن تهدي عملها إلى روح والدها الراحل، في لحظة بدت الأكثر تأثيراً في الأمسية.
بكلمات مشحونة بالعاطفة، رسمت الكاتبة ملامح هذا الإهداء، مستحضرة حضور الأب في تفاصيل حياتها اليومية، رغم الغياب. لم يكن الإهداء مجرد تقليد أدبي، بل امتداداً إنسانياً يربط النص بسيرة ذاتية غير معلنة، ويمنح الرواية بعداً عاطفياً يتجاوز صفحاتها.
الرواية، كما تكشف ملامحها، تنتمي إلى الأدب الاجتماعي الذي يشتبك مع قضايا الحب والنضج والاختيارات الشخصية، من خلال قصة خمس فتيات جمعتهن الصداقة لسنوات. لكل واحدة منهن رؤيتها الخاصة للحياة، وتصورها المختلف لمعنى الحب، ما يفتح الباب أمام سرد متنوع يعكس تعددية التجارب الإنسانية.
ومع تطور الأحداث، تدخل الشخصيات في اختبارات عاطفية تكشف هشاشة بعض التصورات المثالية عن العلاقات. أربع من الفتيات يندفعن خلف مشاعرهن دون وعي كافٍ، فيجدن أنفسهن أمام خيبات قاسية تعيد تشكيل فهمهن للحب والحياة معاً.
في المقابل، تطرح الرواية نموذجاً مغايراً من خلال الشخصية الخامسة، التي تتعامل مع تجربتها العاطفية بمنهج أكثر توازناً، حيث لا تنفصل العاطفة عن التفكير، ولا يُقصى القلب لصالح العقل، بل يتكامل الاثنان في صياغة قرار واعٍ. هذا التوازن يقودها إلى علاقة أكثر استقراراً وصدقاً، في طرح يبدو أقرب إلى رسالة ضمنية للقراء.
لا تتوقف الرواية عند حدود الحكاية، بل تسعى إلى تفكيك فكرة الحب بوصفه شعوراً مطلقاً، لتعيد تقديمه كاختيار يتطلب إدراكاً ومسؤولية. ومن خلال هذا الطرح، تلامس الكاتبة واحدة من أكثر القضايا حضوراً في المجتمعات العربية، حيث تتقاطع التقاليد مع التغيرات الاجتماعية، وتُطرح أسئلة جديدة حول معنى العلاقات الإنسانية في زمن التحولات.
حضور شخصيات عامة وإعلامية بارزة، من بينهم اللواء ناصر عبد الرزاق الرزوقي، أضفى على الأمسية طابعاً رسمياً وثقافياً في آن واحد، ما يعكس تداخل الحقول الثقافية مع الاهتمام المجتمعي الأوسع بالإنتاج الأدبي.
وفي سياق أوسع، يأتي هذا العمل ضمن موجة متنامية من الروايات التي تركز على التجربة النسائية من الداخل، ليس بوصفها حالة فردية، بل كمرآة لتحولات اجتماعية أعمق. إذ لم تعد هذه الأعمال تكتفي بسرد القصص، بل تسعى إلى طرح أسئلة تتعلق بالهوية، والاختيار، والوعي العاطفي.
«همسات قلب» تبدو، في هذا الإطار، محاولة للاقتراب من هذه الأسئلة بلغة بسيطة وسرد مباشر، لكنها محمّلة بدلالات تتجاوز ظاهرها. فهي لا تقدم إجابات جاهزة، بقدر ما تفتح المجال أمام القارئ لإعادة التفكير في مفاهيم قد تبدو بديهية.
في نهاية المطاف، تخرج الرواية من إطارها الأدبي لتطرح رسالة واضحة: الحب ليس مجرد اندفاع عاطفي، بل قرار يتطلب توازناً بين ما نشعر به وما ندركه. وبين القلب والعقل، تتحدد ملامح الطريق.
