النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار18 مايو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

شعوب الصحراء الشرقية.. الرمال تروي سيرة الإنسان الأول

شعوب الصحراء الشرقية.. الرمال تروي سيرة الإنسان الأول

في محاولة جادة لإعادة قراءة واحدة من أكثر المناطق غموضاً وثراءً في التاريخ المصري، صدر عن المركز القومي للترجمة كتاب «تاريخ شعوب الصحراء الشرقية»، للمؤرخَين هانس برنارد وكم دايشترمات، بترجمة وتقديم الدكتور عاطف معتمد، والدكتور عزت زيان، والدكتور أسامة حميد، ليقدّم عملاً بحثياً واسعاً يعيد للصحراء صوتها المنسي، ويكشف طبقات من التاريخ الإنساني الممتد عبر آلاف السنين.

الكتاب، الذي شارك في إنجازه أكثر من ثلاثين باحثاً ومتخصصاً، لا يتعامل مع الصحراء الشرقية بوصفها مجرد فضاء جغرافي قاحل، بل باعتبارها مسرحاً مفتوحاً لتحولات الإنسان الأولى، ومعبراً للحضارات والهجرات والتجارة والأفكار. ومن خلال مزج دقيق بين التاريخ والجغرافيا والأنثروبولوجيا، يرسم صورة بانورامية لشعوب عبرت تلك الأرض أو استقرت فيها، منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات العربية والإسلامية.

ويغوص العمل في تتبع حركة القبائل التي شكّلت الملامح البشرية للصحراء الشرقية، متوقفاً عند قبائل البجا والعبابدة وصلاتها العميقة بمحيطها الإفريقي والعربي، سواء في السودان والنوبة والحبشة أو في شبه الجزيرة العربية، كما يكشف كيف تحولت طرق الصحراء إلى شرايين للحركة التجارية والثقافية بين وادي النيل وشرق إفريقيا.

ولا يكتفي الكتاب بسرد الوقائع التاريخية، بل يفتح الباب أمام أسئلة كبرى تتعلق بجذور الإنسان الأولى، ومسارات الهجرة القديمة، والعلاقة المتشابكة بين سكان الصحراء والمركز الحضاري في وادي النيل، إضافة إلى ما خلفته تلك الشعوب من آثار فنية ومعتقدات وأنشطة اقتصادية تعكس قدرة الإنسان على التكيف مع الطبيعة القاسية وتحويلها إلى فضاء للحياة والاستمرار.

ويمثل الكتاب مرجعاً علمياً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة، لما يقدمه من قراءة متعددة الزوايا، تعيد الاعتبار للصحراء الشرقية باعتبارها خزينة لذاكرة بشرية طويلة، ظلّت لسنوات مطمورة تحت الرمال، قبل أن تعود اليوم إلى الضوء عبر هذا العمل التوثيقي الموسوعي.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.