النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار20 مايو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

الشارقة تموّل خمسة مشاريع بحثية دولية بـ«منحة الفاية» بقيمة مليوني درهم

الشارقة تموّل خمسة مشاريع بحثية دولية بـ«منحة الفاية» بقيمة مليوني درهم

برعاية سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي، أعلنت حكومة الشارقة عن تقديم خمس منح بحثية دولية ضمن برنامج «منحة الفاية للبحوث»، بقيمة إجمالية بلغت مليوني درهم، دعماً لأبحاث علمية متخصصة في مجالات الاستيطان البشري المبكر والهجرة والتكيف البيئي.

وشملت المنح مشاريع بحثية من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا، وذلك عقب عملية تقييم علمي دقيقة خضعت لها 49 طلباً دولياً مقدماً من جامعات ومراكز بحثية مرموقة في أربع قارات، شملت أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية.

ويأتي إطلاق البرنامج عقب إدراج موقع الفاية على قائمة التراث العالمي التابعة لـاليونسكو، بهدف تعزيز البحث العلمي حول الاستيطان البشري المبكر، والهجرة، والتغير البيئي، وأنماط التكيف في شبه الجزيرة العربية، عبر دراسات أثرية وبيئية طويلة المدى.

ويتولى «مكتب التراث العالمي بالشارقة» التابع لـ«هيئة الشارقة للآثار» إدارة البرنامج بالتنسيق مع اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي، ويشمل البرنامج ثلاثة مسارات رئيسية: منحة بحثية طويلة المدى، وست منح بحثية قصيرة المدى، إضافة إلى منح زمالة إرشادية مخصصة للشباب الإماراتي المتخصص في علوم الآثار.

ومن المتوقع أن تسهم المشاريع المختارة في إنتاج بيانات بيئية وأثرية وجينية وجيولوجية جديدة، تدعم تطوير السرديات العلمية حول تاريخ الإنسان في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، وتعزز مكانة موقع الفاية ضمن الأبحاث العالمية المتعلقة بتطور الإنسان.

أهمية علمية متنامية لموقع الفاية

وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي: «إن جودة وتنوّع الترشيحات من دول وقارات متعددة حول العالم يعكسان الأهمية العلمية المتنامية لموقع الفاية في مشهد البحث الأثري الدولي، وقد جاء اختيار المشاريع الفائزة بناءً على منهجيتها وأصالتها وقيمتها العلمية، إضافة إلى قدرتها على تعزيز الأسس العلمية للموقع، والإسهام في الإجابة عن أسئلة بحثية عالمية تتعلق بتكيّف الإنسان والهجرات البشرية والتغير البيئي».

وأضافت سموها: «تعكس هذه المشاريع مستوى البحث والطموح الفكري الجدير بموقع تراث عالمي بهذه الأهمية، ومن خلال جمع خبرات من تخصصات ومناطق متنوعة، يسهم برنامج منحة الفاية للبحوث في بناء إطار علمي طويل المدى يمكّن شبه الجزيرة العربية من مواصلة تقديم معرفة جديدة حول تكيف الإنسان وهجرته ومرونته وقدرته على الصمود».

منحة بحثية طويلة المدى لجامعة أكسفورد

ومنحت المنحة البحثية طويلة المدى للبروفيسور ديفيد توماس من جامعة أكسفورد، عن مشروع «ماضي الفاية: تحليل المشهد الثقافي للفاية وتطوره المكاني-الزمني».

ويعمل المشروع، الممتد لثلاث سنوات، على بناء أول إطار بيئي شامل لموقع الفاية خلال الـ200 ألف عام الماضية، باستخدام صور الأقمار الصناعية، ورادار سبر الأرض، والمسح الميداني، وتقنيات التأريخ المتقدمة.

ويهدف البحث إلى تفسير آليات تكيّف التجمعات البشرية المبكرة مع البيئات الجافة، وكيفية انتشارها خارج أفريقيا، عبر إعادة بناء تطور الظروف البيئية في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية عبر الزمن. وينفذ المشروع بالتعاون مع البروفيسور محمد علي من جامعة خليفة، والدكتورة جولي دوركان من جامعة أكسفورد، ويتضمن إنتاج قواعد بيانات علمية عالية الدقة وأبحاثاً محكّمة، إلى جانب تدريب ميداني وفرص بحثية دولية للطلبة الإماراتيين.

مشاريع بحثية قصيرة المدى

وفي إطار المنح القصيرة المدى، ينفذ الدكتور محمد المري من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية مشروع «الأصول والقرابة والتكيف: إعادة بناء الجينوم القديم لموقع الفاية»، خلال عام 2026، ويهدف إلى تقديم أول قراءة بنيوية تجمع بين بيانات الحمض النووي البشري والبيئي في شبه الجزيرة العربية خلال العصر الحجري الحديث، عبر دراسة الأصول الجينية وبنى القرابة وأنماط التكيف والتحولات البيئية.

كما تشرف البروفيسورة ليزلي غريغوريكا من جامعة جنوب ألاباما على مشروع «خريطة البصمة الجيولوجية لنظائر السترونتيوم في الفاية: الحركة البشرية في الفاية»، والذي يهدف إلى إنشاء قاعدة مرجعية لنظائر السترونتيوم في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، بما يتيح التمييز بين السكان المحليين وغير المحليين وإعادة بناء أنماط التنقل في العصر الحجري الحديث.

أما الدكتورة نوريا سانز غاليغو من جامعة توبنغن فتقود مشروع «التطور والهجرة والتكيف البشري والمشاهد الثقافية لعصور ما قبل التاريخ» لعام 2027، والذي يربط بين المواقع الأثرية في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية ضمن منصة دولية بالتعاون مع برنامج HEADS التابع لـاليونسكو، بما يوسع أطر دراسة تطور الإنسان المبكر وهجراته.

كما تنفذ الدكتورة أندريا غيريرو من الجامعة الوطنية للتعليم عن بُعد في إسبانيا مشروع «المشاهد الحجرية في الشارقة: إطار جيولوجي متعدد المقاييس لجبل الفاية» لعام 2027، بهدف تطوير إطار جيولوجي يربط بين مصادر الأحجار والسلوك البشري المبكر في جبل الفاية خلال الفترة بين 210 آلاف و80 ألف عام.

زمالات تدريب إماراتية دولية

وفي سياق دعم الكفاءات الوطنية، تم اختيار ثلاثة باحثين إماراتيين للحصول على زمالات إرشادية دولية في موقع الفاية، وهم: أمينة السميطي، طالبة بكالوريوس تاريخ الفن وعلم الآثار في جامعة تورنتو، وسارة الكعبي، خريجة جامعة السوربون أبوظبي، وعبيد الزعابي، طالب دراسات عليا في الإدارة الهندسية في جامعة الشارقة.

وتتضمن الزمالة برنامجاً تدريبياً دولياً يشمل ورش عمل وزيارات علمية لمواقع أثرية بارزة في ألمانيا، إضافة إلى تدريب ميداني في كهف هوله فيلس للتراث العالمي جنوب ألمانيا، تحت إشراف أكاديمي من جامعة توبنغن. وتختتم الزمالة بعمل ميداني تطبيقي في موقع الفاية، بما يتيح تحويل الخبرات البحثية الدولية إلى تطبيقات أثرية محلية مباشرة تسهم في إدارة الموقع وصونه.

ومن المقرر أن تنطلق المشاريع الفائزة خلال عامي 2026 و2027، على أن تنتج أبحاثاً علمية محكّمة، ومجموعات بيانات رقمية، ودراسات مقارنة إقليمية، وموارد معرفية طويلة الأمد تدعم البحث الأثري وإدارة التراث في موقع الفاية مستقبلاً.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.