شراكة خليجية إماراتية لتعزيز الابتكار في اللغة العربية

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام المؤسسي بتعزيز حضور اللغة العربية في مجالات التعليم والإبداع، وقع المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج وجمعية الإمارات للإبداع مذكرة تفاهم، بهدف تطوير مسارات التعاون المشترك في دعم لغة الضاد، وترسيخ مكانتها بوصفها لغة للمعرفة والابتكار والإنتاج الثقافي.
وجرى توقيع المذكرة، أمس الأحد، في مقر المركز التربوي بالمدينة الجامعية في الشارقة، بحضور عدد من المسؤولين والمختصين من الجانبين، حيث مثّل المركز التربوي سعادة الدكتور عيسى صالح الحمادي، مدير المركز، فيما مثّلت جمعية الإمارات للإبداع سعادة الشيخة الدكتورة خلود بنت حميد القاسمي، رئيس مجلس إدارة الجمعية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجهات المؤسستين نحو بناء شراكات نوعية تسهم في تطوير تعليم اللغة العربية، وتعزيز حضورها في البيئات التعليمية والثقافية والإبداعية، بما يواكب التحولات المعرفية ومتطلبات العصر الرقمي.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى توسيع مجالات التعاون في دعم اللغة العربية، وتنمية القدرات الإبداعية لدى الطلبة والمعلمين، إلى جانب تطوير برامج ومبادرات نوعية تُعنى بتوظيف اللغة العربية في ميادين الابتكار والإبداع، فضلًا عن تبادل الخبرات وتنظيم فعاليات وأنشطة مشتركة تخدم أهداف الطرفين.
وتندرج هذه المذكرة ضمن جهود المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج في تعزيز شبكة شراكاته الإستراتيجية مع المؤسسات الوطنية والمجتمعية، بما يدعم دوره الإقليمي في تطوير تعليم اللغة العربية، وتمكينها كلغة علم وثقافة وإبداع، وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مجالات التعليم والمعرفة.
وشهدت الزيارة جولة تعريفية داخل مرافق المركز التربوي، شملت المكتبة والمسرح ومعرض اللغة العربية ومعرض الأنشطة اللغوية، حيث اطّلع وفد الجمعية على أبرز المبادرات والبرامج التي ينفذها المركز في مجال خدمة اللغة العربية وتعليمها وتعلمها.
كما استعرض المركز عددًا من مشروعاته البحثية والدراسات المتخصصة في مجال الإبداع اللغوي، من بينها دراسة حول تنمية مهارات الكتابة الإبداعية لطلبة الصفوف من العاشر إلى الثاني عشر باستخدام التعليم الإلكتروني، ودراسة أخرى حول تنمية مهارات الإنتاج اللغوي الإبداعي لطلبة الصفوف من الرابع إلى السادس عبر توظيف القصص الإلكترونية.
وتضمنت الجولة التعريفية كذلك عرضًا لعدد من المسابقات والمبادرات التي ينظمها المركز لطلبة الدول الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج، وتشمل مسابقات في القصة والرواية والشعر، إلى جانب «مناهزات اللغة العربية لدول الخليج» التي تستهدف تعزيز الإبداع اللغوي لدى الطلبة وتنمية ثقتهم باللغة العربية وقدراتهم التعبيرية.
كما قدم المركز عرضًا مرئيًا استعرض أبرز إنجازاته وبرامجه وأنشطته منذ تأسيسه، ودوره في تطوير المناهج والبرامج التعليمية المرتبطة باللغة العربية على مستوى دول الخليج.
وأكد الدكتور عيسى صالح الحمادي، في كلمته خلال مراسم التوقيع، أن هذه المذكرة تنسجم مع توجهات المركز في بناء شراكات إستراتيجية فاعلة مع المؤسسات الرائدة، بما يسهم في دعم مسارات تطوير تعليم اللغة العربية، وتعزيز حضورها في البيئات التعليمية والإبداعية، مشددًا على أهمية التكامل بين المؤسسات التربوية والثقافية لتحقيق أثر مستدام في هذا المجال.
وأشار الحمادي إلى أن اللغة العربية تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها للحضور بقوة في مجالات الابتكار والإبداع، إذا ما توفرت المبادرات والبرامج القادرة على ربطها بالتحولات الحديثة في التعليم والتكنولوجيا والثقافة.
من جانبها، أعربت الشيخة الدكتورة خلود بنت حميد القاسمي عن اعتزازها بهذه الشراكة مع المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، مؤكدة أن جمعية الإمارات للإبداع تسعى من خلال هذه المذكرة إلى دعم المبادرات التي تعزز الإبداع باللغة العربية، وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين، لا سيما من فئة الطلبة والشباب، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وأكدت القاسمي أن دعم اللغة العربية لم يعد مقتصرًا على الجوانب التقليدية المرتبطة بالتعليم، بل أصبح مرتبطًا كذلك ببناء بيئات معرفية وإبداعية حديثة تتيح للطلبة والشباب التعبير عن قدراتهم بلغة عربية قادرة على مواكبة العصر.
وفي ختام الزيارة، أهدى المركز التربوي للغة العربية درعًا تذكاريًا إلى الشيخة الدكتورة خلود بنت حميد القاسمي، تقديرًا لجهود جمعية الإمارات للإبداع في دعم الحركة الإبداعية والثقافية، حيث سلّم الدرع الدكتور عيسى صالح الحمادي وسط تأكيد الجانبين على مواصلة التعاون المشترك في المبادرات المستقبلية المتعلقة بخدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها في مختلف المجالات.
