«حوار» يعري وجع المسرحيين في مهرجان دبا الحصن الثنائي

تواصلت مساء الأحد، في المركز الثقافي بمدينة دبا الحصن، فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، بحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة ومدير المهرجان، فيما استقطبت الليلة الرابعة جمهوراً تابع العرض السوري «حوار» لفرقة «رأى» للفنون البصرية والسمعية، من تأليف وإخراج مأمون الخطيب، وبطولة إبراهيم عيسى وآلاء عفاش.
وتدور أحداث المسرحية داخل مسرح مهجور، حيث يلتقي مخرج مسرحي مخضرم بممثلة كانت نجمة بارزة قبل أن تدفعها الحرب والغربة إلى الابتعاد سبع سنوات عن الخشبة. ويكشف اللقاء مواجهة مؤجلة بين الطرفين، بعدما كان المخرج نفسه سبباً في رحيلها، إثر اختياره النجاة الفردية على حساب علاقتهما الإنسانية والفنية.
ويغوص العرض في التحولات القاسية التي طالت الفنان والمثقف العربي، إذ يرصد كيف يتحول صاحب المشروع المسرحي والرؤية الإنسانية إلى شخص يسعى للبقاء فقط، متخلياً عن أحلامه القديمة أمام ضغوط الإنتاج التجاري وسطوة نجوم وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما كان غارقاً في عوالم تشيخوف وإبسن ولوركا.
واتسم الحوار بين الشخصيتين بتصاعد درامي حاد، مدعوماً بمونولوجات ومقاطع مقتبسة من أعمال عالمية مثل «مكبث» و«الملك لير» و«ريتشارد الثالث» و«الخال فانيا»، وهي نصوص سبق أن جمعتهما على الخشبة في زمن مختلف، قبل أن تستعاد هنا بوصفها مرآة لانكساراتهما الراهنة.
كما استعان العرض بمشاهد فيلمية قصيرة ظهرت على خلفية المسرح، مستحضرة ملامح من العاصمة السورية دمشق، في محاولة لاستعادة ذاكرة المكان والأيام التي جمعتهما قبل الغياب.
وفي الندوة النقدية التي أعقبت العرض وأدارها الفنان الإماراتي عبد الرحمن الملا، أشاد المشاركون ببساطة العمل وشفافيته في مقاربة واقع المسرحيين العرب والتحديات التي تواجههم، مثنين على أداء الممثلين، مع تسجيل ملاحظات تتعلق بإيقاع الانتقالات بين المشاهد والتوازن الدرامي بين الشخصيتين.
من جهته، توجه مأمون الخطيب بالشكر إلى دائرة الثقافة في الشارقة، مشيداً بدورها في دعم المسرح العربي وفتح فضاءات للحوار والتبادل المعرفي بين المسرحيين العرب، مؤكداً أنه سيستفيد من الملاحظات النقدية لتطوير العرض مستقبلاً.
وفي ختام الندوة، قدّم العقيد طارق عبد الله الأحبش، رئيس مركز شرطة دبا الحصن الشامل، شهادة تقديرية للفرقة السورية، باعتبار المركز الجهة الراعية لفعاليات اليوم الرابع من المهرجان.
وعلى هامش الفعاليات، شهد البرنامج التدريبي المصاحب ورشة بعنوان «الإخراج المسرحي.. رحلة النص إلى العرض»، قدّمها الفنان التونسي علي اليحياوي، حيث تناول خلالها آليات تحليل النص المسرحي وبناء الرؤية الإخراجية عبر تطبيقات عملية استندت إلى نصوص لتشيخوف وقصة شعبية.
كما نظمت إدارة المسرح في دائرة الثقافة مساء أمس الأول حفل عشاء في منطقة شلال خورفكان، بحضور أحمد بورحيمة، تكريماً للمشاركين القادمين من سوريا ومصر والمغرب وتونس والأردن، حيث جرى توزيع شهادات المشاركة على الضيوف.
