كيف حوّلت الشارقة وارسو إلى منصة للحوار بين الثقافة العربية وأوروبا؟

اختتمت الشارقة مشاركتها في الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، بعد أربعة أيام من الفعاليات الثقافية والفنية التي جعلت من العاصمة البولندية مساحة مفتوحة للحوار بين الثقافة الإماراتية والعربية ونظيرتها الأوروبية، في أول مشاركة عربية تحل ضيف شرف في تاريخ المعرض.
وشهدت الفعاليات حضوراً إماراتياً متنوعاً جمع الأدب والفنون والتراث والحوار الأكاديمي، عبر برنامج ضم 35 فعالية بمشاركة عشرات الكتّاب والشعراء والفنانين والباحثين من الإمارات وبولندا، إلى جانب حضور مؤسسات ثقافية ومعرفية من الشارقة.
وترأست الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي وفد الشارقة المشارك، في حضور عكس المكانة التي باتت تحتلها الإمارة على خريطة الثقافة العالمية، والدور الذي تؤديه في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب من خلال الكتاب والمعرفة.
وقال أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، إن المشاركة جسدت رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في جعل الثقافة مشروعاً حضارياً مستداماً وأداة للتقارب الإنساني، مشيراً إلى أن التفاعل الكبير الذي شهده جناح الشارقة أظهر اهتماماً متزايداً لدى الجمهور البولندي بالأدب الإماراتي والعربي.
وأضاف أن الشارقة لا تمثل الثقافة الإماراتية فحسب، بل تحمل أيضاً صوت الثقافة العربية إلى المحافل الدولية، لافتاً إلى أن المشاركة أسهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون بين الإمارات وبولندا في مجالات النشر والترجمة وتبادل الحقوق الفكرية.
من جانبه، وصف مدير معرض وارسو الدولي للكتاب ياسيك أوريل مشاركة الشارقة بأنها من أبرز محطات الدورة الحالية، مؤكداً أنها تجاوزت النموذج التقليدي لمعارض الكتب عبر برنامج متكامل جمع بين الأدب والفنون والتراث والحوار الأكاديمي، وقدم للجمهور البولندي نافذة واسعة للتعرف إلى الثقافة الإماراتية والعربية.
وامتد الحضور الإماراتي خارج أروقة المعرض إلى الجامعات والمؤسسات الثقافية في وارسو، حيث استضافت جامعة وارسو لقاءات تناولت تطورات المشهد الثقافي الإماراتي في مجالات الرواية والشعر والمسرح والفنون البصرية، كما شهدت المدينة عروضاً للفنون الشعبية الإماراتية جذبت اهتمام الجمهور البولندي.
وفي مجال الفنون، احتضنت وارسو معرضاً تشكيلياً مشتركاً جمع فنانين إماراتيين وبولنديين في تجربة استلهمت الشعر وقدمت قراءات بصرية متبادلة بين الثقافتين، فيما استعرض جناح الشارقة عناصر من التراث الإماراتي من خلال الحرف التقليدية والأزياء والعطور والموروث الشعبي.
كما شهدت المشاركة لقاءات مهنية بين ناشرين إماراتيين وبولنديين لبحث فرص التعاون في الترجمة وتبادل حقوق النشر، إلى جانب تقديم مجموعة من الكتب الإماراتية المترجمة إلى اللغة البولندية، في خطوة تستهدف توسيع حضور الأدب الإماراتي في أوروبا وتعزيز التبادل الثقافي بين الجانبين.
واختتمت الشارقة مشاركتها بحضور جماهيري لافت، عكس اهتمام الزوار بالتجربة الثقافية الإماراتية، ورسّخ صورة الإمارة بوصفها أحد أبرز الجسور العربية للحوار الثقافي مع العالم.
