«تمثال السلام».. منحوتة إماراتية تحتفي بالإنسانية

يجسد فن النحت قدرة استثنائية على تحويل الأفكار والقيم الإنسانية إلى أشكال مادية نابضة بالحياة، تتيح للمتلقي تأمل المعنى من زوايا متعددة. وفي المشهد التشكيلي الإماراتي، يبرز هذا الفن بوصفه مساحة للتعبير عن الهوية والإنسان والقيم الكونية، كما يتجلى في أعمال الفنانة الإماراتية آمنة الفلاسي.
وتقدم الفلاسي في منحوتتها «تمثال السلام» رؤية فنية تحمل أبعاداً إنسانية عميقة، حيث يتحول مفهوم السلام من شعار مجرد إلى تشكيل بصري غني بالدلالات. ويقوم العمل على ذراعين متقاطعتين ترتفعان نحو الأعلى، فيما تنفتح الكفان في حركة توحي بالدعاء أو الاحتضان أو الدعوة إلى التلاقي، لتصبح اليدان رمزاً عالمياً للسلام والمحبة والتسامح.
وتتميز المنحوتة ببساطة شكلها الظاهر وثراء معانيها، إذ تتيح للمتلقي تأويلات متعددة؛ فقد تبدو اليدان جسراً للتواصل بين البشر، أو مساحة للقاء والاحتواء، ما يمنح العمل انفتاحاً دلالياً يثري التجربة البصرية ويجعل السلام مفهوماً إنسانياً مشتركاً.
ويعزز اللون البرونزي حضور العمل وهيبته، فيما تضفي التضاريس والنقوش الظاهرة على سطح المنحوتة بعداً رمزياً يوحي بمسيرة الإنسانية الطويلة نحو تحقيق السلام. كما تكسر هذه التفاصيل نعومة الكتلة النحتية، وتمنحها عمقاً بصرياً وتأملياً يرتبط بالذاكرة والتجارب الإنسانية المتراكمة عبر التاريخ.
ويتأسس التكوين العام للعمل على حركة صاعدة تنتهي بفراغ بصري في قلب المنحوتة، يؤدي دوراً جمالياً ومعنوياً في آن واحد، إذ يتيح للنور والعبور والتواصل أن تصبح جزءاً من رسالة العمل. كما تبدو نقطة التقاء الذراعين رمزاً للتقارب وتجاوز الاختلافات، فيما تشكل الكفان المفتوحتان ذروة التعبير الجمالي والإنساني في المنحوتة.
وتؤكد «تمثال السلام» قدرة الفن على تجاوز حدود الجمال الشكلي ليحمل رسالة ثقافية وإنسانية، تذكر بأن القيم النبيلة تظل جوهر الإبداع الحقيقي، وأن الفن قادر على بناء جسور التفاهم وتعزيز ثقافة السلام بين الشعوب.
يذكر أن آمنة الفلاسي فنانة تشكيلية ونحاتة إماراتية من دبي، عرفت بأعمالها التي تحتفي بقيم السلام والأمل والتسامح، واستطاعت من خلال مشاركاتها الفنية أن ترسخ حضورها في المشهد التشكيلي الإماراتي المعاصر.
