النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار25 يونيو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

أحمد الفلاسي يرسم البحر كذاكرة للهوية ونور للأمل

أحمد الفلاسي يرسم البحر كذاكرة للهوية ونور للأمل

يقدّم الفنان الإماراتي أحمد بن معصم الفلاسي تجربة بصرية ثرية تستلهم البحر بوصفه ذاكرة مفتوحة على الحكايات والهوية، حيث تتحول أمواجه ومراكبه وفضاؤه الواسع إلى لوحات نابضة تجمع بين الانطباعية والواقعية ولمسات السريالية، في رؤية فنية تحتفي بالإنسان والمكان والذاكرة.

ويعكس الفلاسي في أعماله ارتباط الإنسان الإماراتي بالبحر بوصفه مصدراً للحياة والإلهام، مستعيداً عوالم الغوص وصيد اللؤلؤ والسفن التقليدية، إلى جانب تفاصيل السواحل والقلاع والمشهد اليومي، في تكوينات لونية تُبرز عمق العلاقة بين البيئة المحلية وتاريخها الثقافي.

تُبرز إحدى لوحاته مشهداً بحرياً تتصدره سفينة تراثية «المحمل»، يقف على مقدمتها «النوخذة» متأملاً الأفق، بينما يمتد أمامه شعاع ضوئي برتقالي تتخلله نجوم مضيئة، في مشهد بصري يدمج بين الواقعية والحلم، ويستحضر رمزية الاهتداء بالنجوم لدى البحارة قديماً، بحسب صحيفة الخليج.

ويقدّم هذا العمل قراءة فلسفية تتجاوز التوثيق البصري إلى بناء دلالة أوسع، تربط بين الأرض والسماء، والماضي والحاضر، والإنسان ومساره في الحياة، حيث يتحول القارب إلى رمز للرحلة الإنسانية، ويصبح الضوء امتداداً للأمل والطموح والبحث عن المعنى.

كما تعكس وقفة البحار في مقدمة المركب دلالات الثبات والفخر بالهوية ومواجهة المجهول، فيما يضيف حضور الشمس والهلال في التكوين بعداً رمزياً يعكس تعاقب الزمن في مشهد بصري واحد، يختزل دورة الحياة بين الغروب والبدايات الجديدة.

وتتجلى القيمة الجمالية في أعمال الفلاسي عبر توزيع متوازن للألوان والضوء، حيث تتجاور الدرجات الدافئة للأرجواني والبرتقالي مع زرقة البحر والفيروزي، في بناء بصري يخلق حالة من التوازن بين الغموض والصفاء، والحركة والسكون.

ويعتمد الفنان على معالجة ضوئية توحي بأن الإضاءة تنبع من داخل المشهد ذاته، ما يمنح اللوحة طابعاً روحانياً وحالة من التأمل، مدعوماً بتكوين بصري مدروس يوازن بين عناصر المشهد ويقود عين المتلقي في رحلة داخل تفاصيله.

وفي مجمل تجربته، يواصل أحمد الفلاسي ترسيخ حضوره بوصفه فناناً يستحضر الذاكرة البحرية للإمارات، ويعيد صياغتها بلغة تشكيلية معاصرة، تجعل من اللوحة مساحة للتأمل في الهوية، ونافذة مفتوحة على الجمال والخيال.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.