النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار30 يونيو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

«أشواك حديقة تورينغ».. حين يصبح الذكاء الاصطناعي «الأخ الأكبر»

«أشواك حديقة تورينغ».. حين يصبح الذكاء الاصطناعي «الأخ الأكبر»

تقدم الكاتبة اللبنانية رنا حايك في روايتها الجديدة «أشواك حديقة تورينغ»، الصادرة عن دار نوفل، رؤية أدبية تتأمل تأثير الذكاء الاصطناعي في النفس البشرية، من خلال حكاية تستكشف التحولات النفسية والفكرية التي قد يفرضها هذا الحضور التكنولوجي المتنامي في حياة الإنسان.

وتنتمي الرواية إلى فئة النوفيلا، إذ تعتمد على السرد التأملي أكثر من الحبكة التقليدية، وتطرح أسئلة وجودية حول العلاقة المتشابكة بين الإنسان والآلة، وحدود التأثير الذي يمكن أن تمارسه الخوارزميات في تشكيل الوعي والقرارات والمشاعر.

وتدور أحداث الرواية حول يارا وعلياء، اللتين تعملان في شركة متخصصة في التسويق، قبل أن تقودهما علاقتهما اليومية ببرنامج للذكاء الاصطناعي إلى تحولات عميقة في أفكارهما وخياراتهما. وتطلق يارا على البرنامج اسم «سيغما»، فيما تسميه علياء «عبودة»، ليغدو مع تطور الأحداث شخصية محورية تشارك في السرد برؤية خاصة تجاه البشر، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».

ويحمل عنوان الرواية دلالة رمزية ترتبط بعالم الرياضيات البريطاني ألان تورينغ، الذي يُعد من أبرز المؤسسين لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، فيما ترمز “أشواك الحديقة” إلى التحديات والأسئلة التي يثيرها هذا التطور التقني في حياة الإنسان.

وتعتمد رنا حايك أسلوباً سردياً هادئاً وتأملياً، يتنقل بين أصوات الشخصيات والبرنامج الذكي، في بناء يطمس تدريجياً الحدود الفاصلة بين الإنسان والآلة، ويكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول من أداة مساعدة إلى قوة قادرة على التأثير في القرارات والهوية وحتى المشاعر.

ولا تقدم الرواية إجابات نهائية، بل تترك القارئ أمام مجموعة من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، وإمكان تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى سلطة جديدة تعيد تشكيل الوعي الإنساني، في معالجة أدبية تستلهم الواقع الراهن أكثر مما تستشرف مستقبلاً بعيداً، مستحضرةً في بعض جوانبها أجواء أعمال فرانز كافكا وما تحمله من إحساس بالاغتراب وسط منظومات تفرض هيمنتها على الفرد.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.