«الشعر الحار» يشعل أمسية «بين السيرة والقصيدة» في النادي الثقافي العربي

استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة الشاعر والباحث الموريتاني الدكتور أدّي ولد آدب في أمسية ثقافية حملت عنوان «بين السيرة والقصيدة»، قدّم خلالها رحلة فكرية وإبداعية بين محطات تجربته في الشعر والنقد والبحث الأكاديمي، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
واستهل الأمسية الكاتب الصحفي محمد ولد محمد سالم، رئيس اللجنة الثقافية بالنادي، مؤكداً حرص النادي على استضافة المبدعين العرب الذين يزورون دولة الإمارات، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز الحوار الفكري. واستعرض جانباً من السيرة الأدبية للضيف، مشيراً إلى إسهاماته في الصحافة الثقافية والبحث الأكاديمي، وإصداراته الشعرية والنقدية التي تجاوزت خمسة وعشرين مؤلفاً.
وشارك الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، بكلمة مسجلة من لندن، وصف فيها الدكتور أدّي ولد آدب بأنه «مثقف عربي شامل»، يجمع بين الشعر والنقد والرؤية الفكرية، مؤكداً أن تجربته تمثل امتداداً لثراء الثقافة الموريتانية والأكاديمية العربية، لاسيما في دراساته حول الأدب الأندلسي وما يحمله من خصوصية جمالية ولغوية.
الشارقة… محطة خاصة
من جانبه، عبّر الدكتور أدّي ولد آدب عن اعتزازه بالعودة إلى النادي الثقافي العربي، مستذكراً أن أول أمسية شعرية له في الشارقة كانت على منبر النادي عام 2008، فيما صدر أول كتبه عن دائرة الثقافة بالشارقة عام 2006، مؤكداً أن للإمارة مكانة خاصة في وجدانه ومسيرته الأدبية.
وتحدث عن نشأته في بيئة ثقافية وشعرية، قائلاً إن انتماءه إلى أسرة عُرفت بالاهتمام بالأدب والشعر أسهم في تشكيل ميوله الإبداعية، قبل أن يتخصص أكاديمياً في الأدب، ويتجه إلى دراسة الثقافة الأندلسية التي رأى فيها فضاءً مفتوحاً للأفكار الجديدة والبحوث الأصيلة.
«الشعر الحار»… روح النص
وفي محور الأمسية، طرح الدكتور أدّي مفهوم «الشعر الحار» بوصفه رؤية نقدية تتجاوز التصنيف التقليدي بين الشعر العمودي والشعر الحر، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للقصيدة لا تكمن في شكلها، بل في قدرتها على إشعال وجدان القارئ.
وقال إن الشعر، سواء كان عمودياً أو حراً، يفقد جوهره إذا غابت عنه حرارة الإبداع، موضحاً أن هذه الحرارة تنشأ من تآلف عناصر النص كافة؛ من اللغة والصورة والإيقاع والإحساس، لتكوّن تجربة شعرية متكاملة تمنح القصيدة حياتها وتأثيرها.
وأضاف أن مفهوم عمود الشعر لا ينبغي اختزاله في الوزن والقافية، بل هو منظومة من القيم الفنية والجمالية تتغير بتغير العصور، مشيراً إلى أن لكل مرحلة تاريخية عمودها الشعري الخاص، بينما تميز الشعر الأندلسي بروح الابتكار والخروج على المألوف، مع تداخل الفنون المختلفة في بناء رؤية جمالية واحدة.
البحث عن صوت خاص
وتوقف المحاضر عند تجربته الشخصية في الكتابة، مؤكداً أنه يميل دائماً إلى الابتعاد عن المسارات التقليدية، والبحث عن رؤية خاصة في الشعر والنقد، وهو ما انعكس في عناوين دواوينه وأبحاثه التي تعبر عن بصمته الفكرية والإبداعية.
قصائد تختتم الأمسية
واختتم الدكتور أدّي ولد آدب الأمسية بإلقاء مختارات من قصائده، من بينها «رحلة بحثي عنّي»، إلى جانب نصوص أخرى جسدت رؤيته الشعرية القائمة على التأمل والبحث عن الذات، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين أشادوا بثراء التجربة الفكرية والإبداعية التي قدمها.
وشكلت الأمسية مساحة للحوار حول قضايا الشعر والنقد، ورسخت دور النادي الثقافي العربي في الشارقة بوصفه منصة تستضيف الأصوات الأدبية العربية وتسهم في إثراء المشهد الثقافي في دولة الإمارات.
