النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار29 يوليو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

«سيدة الموت».. مذكرات قناصة هزّت الحرب العالمية الثانية

«سيدة الموت».. مذكرات قناصة هزّت الحرب العالمية الثانية

في كتاب «سيدة الموت.. مذكرات قناصة ستالين»، تقدم القناصة السوفييتية لودميلا بافلتشنكو شهادة نادرة عن الحرب العالمية الثانية، تجمع بين التوثيق التاريخي والسرد الإنساني، لتكشف تفاصيل حياة امرأة تحولت من طالبة تاريخ إلى واحدة من أشهر القناصين في القرن العشرين.

ويعد الكتاب، الذي ترجمه هيثم فرحت، أول مذكرات تكتبها قناصة خدمت في الخطوط الأمامية للجبهة الشرقية، مسلطاً الضوء على التجربة الشخصية للكاتبة وما رافقها من معارك ومآسٍ وإنجازات خلال سنوات الحرب.

نشأت لودميلا في أسرة سوفييتية اهتمت بالتعليم والثقافة، وانتقلت مع عائلتها إلى كييف، حيث بدأت حياتها العملية في مصنع للذخائر قبل أن تكتشف موهبتها في الرماية. وسرعان ما برزت مهاراتها الاستثنائية في التصويب، ما أهلها للالتحاق بمدرسة إعداد القناصين والتخرج فيها بتفوق.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1941، تطوعت في صفوف الجيش الأحمر رغم العقبات التي واجهتها بسبب كونها امرأة. وبعد فترة قصيرة في الخطوط الأمامية، أصبحت واحدة من أبرز القناصين، وشاركت في معارك أوديسا وسيفاستوبول، حيث سجلت 309 إصابات مؤكدة بين جنود وضباط القوات المعادية، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن حصيلتها الفعلية قاربت 500 إصابة، وهو ما أكسبها لقب «سيدة الموت».

ولا تقتصر المذكرات على سرد الوقائع العسكرية، بل تكشف الجانب الإنساني للحرب، إذ تروي الكاتبة قصة زواجها من الملازم ألكسي كتسنكو، الذي قُتل بعد أسابيع قليلة من زفافهما، كما تستعرض إصاباتها المتكررة ومعاناتها الجسدية والنفسية، وما تركته الحرب من آثار عميقة في حياتها.

وبسبب شهرتها وإصاباتها المتعددة، سُحبت بافلتشنكو من الجبهة عام 1942، وأوفدت ضمن بعثة سوفييتية إلى الولايات المتحدة وكندا وعدد من الدول الأوروبية للدعوة إلى فتح جبهة ثانية ضد ألمانيا النازية. وخلال تلك الجولة التقت شخصيات سياسية بارزة، من بينها إليانور روزفلت، وسجلت في مذكراتها ملاحظات نقدية حول تعامل الإعلام الغربي مع الحرب، حيث انشغل بمظهرها أكثر من اهتمامه بمآسي الجبهات.

وبعد انتهاء الحرب، حصلت لودميلا على أعلى الأوسمة السوفييتية، وفي مقدمتها لقب بطل الاتحاد السوفييتي، قبل أن تكمل مسيرتها الأكاديمية باحثةً ومؤرخة في معهد البحوث التابع للبحرية السوفييتية، حتى وفاتها عام 1974.

ويقدم الكتاب رؤية مختلفة للحرب من منظور امرأة حملت السلاح والقلم معاً، إذ تمزج الكاتبة بين دقة المقاتل وحساسية الأديب، لتروي حكاية تتجاوز المعارك إلى أسئلة الإنسان والخوف والفقد والصمود، ما يجعل «سيدة الموت» وثيقة أدبية وتاريخية تستحق القراءة، وشهادة استثنائية على واحدة من أكثر الفترات دموية في التاريخ الحديث.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.