«بيت الحكمة» يفتح نافذة الشارقة على كنوز حضارة بيرو

احتفى بيت الحكمة في الشارقة باليوم الوطني لجمهورية بيرو، عبر أمسية ثقافية جمعت نخبة من السفراء والدبلوماسيين والقيادات الثقافية وأفراد المجتمع، وقدمت للجمهور رحلة ثرية في تاريخ البلاد وتراثها العريق من خلال عروض موسيقية وفنية استعرضت تنوع الهوية الثقافية البيروفية، في تأكيد جديد على دور الثقافة في تعزيز التقارب بين الشعوب.
ونُظمت الأمسية بالتعاون مع سفارة جمهورية بيرو لدى دولة الإمارات، في إطار جهود بيت الحكمة لترسيخ الدبلوماسية الثقافية، وتعزيز الشراكات الدولية، وفتح آفاق أوسع للتبادل المعرفي والحوار الحضاري، إلى جانب تعريف الجمهور بتاريخ بيرو وإرثها الثقافي والفني الغني.
وشهدت الفعالية حضور ألبرتو أليخاندرو فارخي أورنا، سفير جمهورية بيرو لدى دولة الإمارات، إلى جانب عدد من السفراء والدبلوماسيين، من بينهم سفراء جمهورية الدومينيكان، وإسبانيا، وأستراليا، ونيبال، ونائب رئيس بعثة بربادوس، إضافة إلى القائم بالأعمال لدى سفارة مولدوفا، فضلاً عن مسؤولين وممثلي مؤسسات حكومية وثقافية من مختلف إمارات الدولة.
الثقافة أقوى جسور التواصل
وأكد السفير ألبرتو أليخاندرو فارخي أورنا، في كلمته خلال الأمسية، أن الاحتفاء باليوم الوطني لبيرو في الشارقة يحمل دلالة خاصة، لما تتمتع به الإمارة من مكانة ثقافية رائدة على المستويين العربي والدولي، معرباً عن تقديره لبيت الحكمة والجهات الثقافية في الشارقة على احتضان هذه المناسبة.
وأشار إلى أن بيرو تمتلك إرثاً حضارياً يمتد لآلاف السنين، أسهم في تطور مجالات الهندسة والزراعة والطب والفنون، وما زال يشكل مصدر إلهام للأجيال حتى اليوم، مؤكداً أن الثقافة تبقى الوسيلة الأكثر قدرة على مد جسور التفاهم بين الأمم مهما تباعدت المسافات.
وأضاف أن اختيار بيت الحكمة لاستضافة هذه الاحتفالية يحمل رمزية كبيرة، باعتباره فضاءً للمعرفة والحوار، ويجسد الإيمان المشترك بين دولة الإمارات وبيرو بأن الثقافة لغة عالمية توحد الشعوب وتقربها من بعضها.
منصة عالمية للحوار الثقافي
من جانبها، أكدت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة، أن المؤسسة تؤمن بأن لكل ثقافة قصة تستحق أن تُروى، وأن التعرف إلى ثقافات العالم يفتح آفاقاً جديدة للفهم والتقارب بين المجتمعات.
وقالت إن الاحتفاء بتراث بيرو يأتي في إطار رسالة بيت الحكمة الرامية إلى استضافة ثقافات العالم وإبراز ثرائها الحضاري، بما يعزز التبادل الثقافي والمعرفي ويمنح الجمهور فرصة لاكتشاف تجارب إنسانية ملهمة.
وأضافت أن الحضارة البيروفية تمثل نموذجاً غنياً للتنوع، بما تزخر به من فنون وموسيقى وآداب وتقاليد متجذرة، مؤكدة أن الثقافة قادرة على تحويل الاختلاف إلى مساحة للتلاقي والتعلم المشترك.
عروض تنبض بروح بيرو
وشكلت الفقرات الفنية أبرز محطات الأمسية، حيث قدم 20 فناناً ستة عروض فولكلورية مستوحاة من مناطق مختلفة في بيرو، عكست ثراء المشهد الثقافي للبلاد، وروت عبر الموسيقى والرقص ملامح الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد المتوارثة.
واستُهلت العروض برقصة «كوادرو أياكوتشانو» القادمة من مرتفعات جبال الأنديز، والتي تجسد الحياة الشعبية في مدينة هوامانغا التاريخية، قبل أن تنتقل الفقرات بين أنماط فنية متنوعة تمثل مناطق مختلفة من بيرو، لتُختتم بعرض «هوايلارش موديرنو» من وادي مانتارو، وهو أداء مستوحى من تقاليد شعب وانكا في الاحتفاء بمواسم الحصاد، ويجسد قيم الفرح والتآلف والتقارب الاجتماعي.
وتعكس هذه الأمسية المكانة التي رسختها الشارقة مركزاً عالمياً للحوار الثقافي، عبر احتضانها الفعاليات التي تجمع ثقافات العالم تحت مظلة المعرفة والإبداع، وتؤكد أن الثقافة تظل اللغة الإنسانية الأوسع لبناء جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز قيم التفاهم والانفتاح.
