من الشارقة إلى غينيا.. الشعر العربي يجمع 13 شاعراً في كوناكري

من قلب العاصمة الغينية كوناكري، احتفى الشعر العربي بجمالياته وثرائه، وجمع 13 شاعراً في الدورة الخامسة من ملتقى الشعر العربي في غينيا، الذي نظمته إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، بالتعاون مع كلية الآداب بجامعة الجنرال لانسانا كونتي في سنفونيا – كوناكري، وبرعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
ويأتي الملتقى ضمن سلسلة ملتقيات الشعر العربي التي تقام في القارة الإفريقية، وتجسّد حرص الشارقة على تعزيز حضور اللغة العربية، ودعم المواهب الأدبية، وفتح مساحات جديدة للتواصل بين الشعراء والمثقفين والباحثين العرب والأفارقة.
وشهدت فعاليات الملتقى حضور عدد من أساتذة التعليم العالي والباحثين والمهتمين باللغة العربية والشعر والأدب، إلى جانب مسؤولين في المؤسسات التعليمية والجمعيات الإسلامية العربية في جمهورية غينيا.
وأكد المشاركون أهمية الملتقى بوصفه مساحة ثقافية تجمع الأجيال الجديدة من الشعراء، وتصل الحاضر بالموروث الشعري العربي، وتمنح المواهب الشابة فرصة للتعبير عن تجاربها باللغة العربية، بما يعكس رسوخ حضورها الثقافي في غينيا.
الشارقة.. جسور ثقافية إلى إفريقيا
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب الدكتور عبد الرحمن فادقا، رئيس اللجنة التنظيمية لملتقى الشعر العربي في غينيا، عن سعادته باستضافة الدورة الخامسة من الملتقى، مؤكداً أن هذا المحفل الأدبي يحتفي بالإبداع الشعري، ويستحضر مكانة القصيدة في بناء الوعي وخدمة الثقافة واللغة العربية.
وتوجه فادقا بأسمى عبارات الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشيداً بدعم سموه للأدب والعلم والمؤسسات الأكاديمية والمبادرات الثقافية.
كما أشاد بجهود سموه في خدمة اللغة العربية وآدابها، ورعايته للمجامع اللغوية والبيوت الشعرية والمنصات البحثية، التي أسهمت في تعزيز مكانة الشارقة بوصفها منارة للعلم والثقافة والأدب.
من جانبه، أشار البروفيسور كَبا عمران، المنسق المحلي للملتقى، إلى أن حضور اللغة العربية في غينيا يمتد إلى عشرة قرون أو أكثر، موضحاً أن المراكز العلمية العتيقة أسهمت عبر تاريخها في تخريج عدد من العلماء والشعراء، ومن بينهم كرمو سنكن، وجرنو علي بوبديم، وكرامو طلبي، والحاج عمر ساخو.
ولفت إلى أن ملتقيات الشعر العربي تربط الحاضر بالماضي، وتغرس في نفوس الشباب المتعلمين بذور الإبداع والنمو، وتأخذ بأيدي الموهوبين نحو آفاق جديدة من النهضة الشعرية.
قصائد تنبض بالعربية
وتضمن الملتقى قراءات شعرية شارك فيها الشعراء بنماذج من إبداعاتهم، تنوعت موضوعاتها بين المديح والغزل والحكمة والفخر باللغة العربية، وأظهرت تمكن المشاركين من أدوات القصيدة العربية وأوزانها.
ومن بين المشاركات، قصيدة «أنشودة الوفاء» للشاعر إبراهيم أبوبكر كمارا، التي استحضر فيها صورة العلم والبيان، وقال:
يحيى الذي ملأ الزمان بلاغة
فكأنه الفجر الذي يتردد
يا من له في كل فضل مسجد
وإليه غايات المحامد تقصد
وقدم الشاعر محمد الأمين توري قصيدة بعنوان «وحي الخيال»، جاء فيها:
طيف يطوف الآن في صدر الفتى
والشعر والأقلام قرطاس لي
قلم من الغصن الهوية هزته
في قلب قرطاس الهوية خذته
وفي قصيدته «أشواق»، عبّر الشاعر محمد سيسي عن مشاعر القلق والاغتراب، قائلاً:
من لي ببوصلة كي أعبر القلقا
أمشي ولكنني لا أبصر الطرقا
أنا كأني غريب مسه تعب
ومركب الحلم في خيباته غرقا
واختتم الشاعر إسماعيل درامي الأمسية بقصيدة «أحبك يا ليلى»، قائلاً:
إلى أيِّ قلبٍ يا فتى الحبِّ راحلُ
وعن أي حالٍ بعد حالِك سائلُ؟
عشقتَ وما بالعشقِ عيبٌ على الذي
أحبَّ.. وعيبٌ ما يقولُ العواذلُ
وتكشف هذه المشاركات عن حضور تجربة شعرية شابة في غينيا، وقدرة الشعراء على توظيف أدوات القصيدة العربية والتعبير من خلالها عن موضوعات إنسانية ووجدانية متنوعة، بما يؤكد استمرار الصلة بالتراث الشعري العربي مع انفتاح التجربة على بيئتها الإفريقية.
ويواصل ملتقى الشعر العربي في غينيا، عبر دوراته المتتالية، إسهامه في تنشيط الحراك الثقافي والشعري، وتوسيع دائرة التواصل بين الشعراء والمثقفين والباحثين، بما ينسجم مع رؤية الشارقة في جعل الثقافة جسراً للتقارب بين الشعوب، وتعزيز حضور اللغة العربية في القارة الإفريقية، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين والمهتمين بالأدب العربي.
