النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار9 سبتمبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

عمّان.. «الشارقة للسرد 22» يبحث تحولات القصة القصيرة

عمّان.. «الشارقة للسرد 22» يبحث تحولات القصة القصيرة

انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان أعمال الدورة الثانية والعشرين من ملتقى الشارقة للسرد، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبعنوان «القصة القصيرة: من خيال الكتابة إلى التلقي»، بمشاركة أكثر من 50 مبدعاً وأكاديمياً وناقداً من الأردن وعدد من الدول العربية.

ويبحث الملتقى، الذي تستضيفه المكتبة الوطنية في عمّان على مدى يومين، قضايا القصة القصيرة وتحولاتها الفنية والنقدية، إلى جانب علاقتها بالمرجعيات الذاتية والتغيرات الرقمية، من خلال جلسات نقدية وأوراق بحثية وشهادات إبداعية تستعرض تجارب متنوعة في الكتابة السردية.

تعاون ثقافي إماراتي ـ أردني

واستقبل معالي مصطفى الرواشدة، وزير الثقافة الأردني، سعادة عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، في المكتبة الوطنية، بالتزامن مع انطلاق فعاليات الملتقى.

وأكد الرواشدة أهمية الحضور الثقافي الذي تضطلع به الشارقة عربياً ودولياً، مشيراً إلى ما تمثله مبادراتها من امتداد للرؤية الثقافية لصاحب السمو حاكم الشارقة، ومثمناً دعم الإمارة للحركة الثقافية الأردنية، ولا سيما في مجالات الشعر والمسرح والسرد.

كما نقل وزير الثقافة الأردني تحيات الأردن وملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، تقديراً لدعمه المتواصل للمشهد الثقافي العربي.

من جانبه، أعرب عبدالله بن محمد العويس عن تقديره لوزارة الثقافة الأردنية على حفاوة الاستقبال واحتضانها للأنشطة الثقافية التي تنظمها دائرة الثقافة في الشارقة، مؤكداً أن التعاون الثقافي بين الإمارات والأردن يمثل نموذجاً للشراكة العربية القائمة على المعرفة والإبداع.

وأشار العويس إلى أن تأسيس بيت الشعر في المفرق بموجب مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة الأردنية ودائرة الثقافة في الشارقة، أسهم في تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، إلى جانب تنظيم المهرجانات والملتقيات الأدبية وبرامج التكريم الثقافي.

وأوضح أن الأردن احتضن عدداً من هذه المبادرات، بينها لقاءات للتكريم الثقافي شملت تكريم عشرين شخصية أردنية، إضافة إلى استضافته إحدى دورات جائزة الشارقة للإبداع العربي، مؤكداً أن ملتقى الشارقة للسرد يأتي امتداداً لهذا التعاون، واحتفاءً بتجارب الكتاب والأدباء الأردنيين في مجال القصة القصيرة.

القصة القصيرة.. من الخيال إلى التلقي

وخلال حفل الافتتاح، أكد محمد إبراهيم القصير أن عودة الملتقى إلى عمّان تستعيد تجربة الدورة السادسة عشرة التي أقيمت في العاصمة الأردنية عام 2019، وتجدد مسار التعاون الثقافي بين الشارقة والأردن.

وقال إن اختيار القصة القصيرة موضوعاً للدورة الحالية يفتح المجال أمام قراءات جديدة لهذا الفن، تبدأ من الفكرة التي تتشكل في خيال الكاتب، مروراً بمرجعياتها وبنائها الفني، وصولاً إلى علاقتها بالقارئ وطرائق تلقيها وتأويلها.

وأشار القصير إلى أن الملتقى راكم عبر دوراته المتعاقبة رصيداً مهماً من الدراسات والبحوث التي تناولت قضايا السرد العربي، وأسهم في تكوين مكتبة نقدية وثقافية توثق جانباً من التحولات التي شهدها فن السرد في الوطن العربي.

كما نقل تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة إلى المشاركين، متمنياً أن تثمر أعمال الدورة حواراً ثقافياً واسعاً، وأن تفتح أمام السرد العربي آفاقاً جديدة للبحث والإبداع.

التحول الرقمي يعيد تشكيل القصة

وشهد الملتقى جلسة افتتاحية بعنوان «القصة القصيرة من أفق الخيال إلى الواقع المتسع»، ترأسها الدكتور سالم الدهام، وتحدث فيها الدكتور زهير عبيدات، مع تعقيب للدكتور نضال الشمالي.

وتناولت ورقة عبيدات علاقة القصة القصيرة بالتحولات الرقمية، في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا في الأدب والفنون والعلوم الإنسانية، مشيرة إلى أن التحول الرقمي أحدث تغيرات في بنية السرد ومحتواه، وفي العلاقة بين المبدع والنص والمتلقي.

ورأت الورقة أن استجابة القصة القصيرة للتغيرات التكنولوجية أفرزت أشكالاً سردية جديدة، وهو ما يطرح الحاجة إلى مقاربات نقدية تستوعب هذه التحولات وتعيد النظر في بعض المعايير الفنية التقليدية.

وفي تعقيبه، أشار نضال الشمالي إلى أن التحول الرقمي أصبح عاملاً مؤثراً في بناء القصة القصيرة وتلقيها، وطرح مجموعة من الأسئلة حول مستقبل النظرية النقدية في التعامل مع النصوص التي تتغير وسائط إنتاجها وتلقيها.

المرجعيات الذاتية في القصة القصيرة

وناقش المحور الأول من الملتقى موضوع «المرجعيات الذاتية في القصة القصيرة»، بمشاركة الدكتور حسن المجالي، والدكتور ناصر شبانة، والدكتور راشد عيسى، وترأس الجلسة رمضان الرواشدة.

وتناول المتحدثون حضور الذات والتجربة الشخصية في تشكيل النص القصصي، ودور المرجعيات الذاتية في بناء الرؤية السردية، مؤكدين أن حضورها يختلف من تجربة إبداعية إلى أخرى وفقاً للمشروع الفني لكل كاتب.

وأشار المشاركون إلى أن القيمة المرجعية للذات لا ترتبط بالضرورة بمدى مطابقة الأحداث للواقع، وإنما بما يحمله النص من صدق التجربة الإنسانية وقدرته على إعادة إنتاجها فنياً.

شهادات وتجارب إبداعية

وشهد اليوم الأول كذلك سلسلة من الشهادات الإبداعية التي قدمها عدد من الكتاب، بينهم سعود قبيلات، وأكرم الزعبي، وسوار الصبيحي، وروند الكفارنة، واستعرضوا خلالها مساراتهم في الكتابة ومحطات تشكل تجاربهم الإبداعية، وصولاً إلى ما راكمته تلك التجارب من رؤى وأساليب في فن السرد.

ورافق حفل الافتتاح معرض لإصدارات دائرة الثقافة في الشارقة، ضم مجلة الشارقة الثقافية، والرافد، والقوافي، والمسرح، والحيرة من الشارقة، إلى جانب مجموعة من الإصدارات الأدبية المتنوعة، وشهد إقبالاً من الحضور والمهتمين بالشأن الثقافي.

ويواصل ملتقى الشارقة للسرد في دورته الثانية والعشرين برنامجه على مدى يومين، في إطار توجه ثقافي يسعى إلى تعزيز الحوار حول السرد العربي، وقراءة تحولاته، وإتاحة مساحة للتفاعل بين المبدعين والنقاد والباحثين من مختلف التجارب العربية.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.