النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار16 سبتمبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

عبدالعزيز المسلم: السجل التراثي بداية لإحياء الذاكرة وصون الهوية

عبدالعزيز المسلم: السجل التراثي بداية لإحياء الذاكرة وصون الهوية

أكد الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أن السجلات التراثية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التسجيل والتوثيق، وإنما يجب أن تتحول إلى مشاريع ثقافية حية تعيد تقديم الموروث إلى المجتمع، وتحافظ على حضوره في الذاكرة، وتضمن انتقاله إلى الأجيال الجديدة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «السجلات الوطنية التراثية.. توثيق الذاكرة وصون الهوية»، استضافتها وزارة الثقافة ضمن برنامجها الثقافي في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026، وأدارتها الدكتورة فاطمة المعمري، بحضور أبوبكر الكندي، مدير معهد الشارقة للتراث، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.

السجلات تحفظ ذاكرة المجتمع

وتناول الدكتور عبدالعزيز المسلم أهمية السجلات التراثية في توثيق عناصر الموروث الثقافي، وحفظ المعارف والممارسات المرتبطة بها، ونقلها إلى الأجيال المقبلة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للتسجيل لا تقتصر على حفظ العنصر التراثي، بل تمتد إلى توظيفه وإعادة تقديمه بما يعزز حضوره في الحياة الثقافية والمجتمعية.

وسلط الضوء على مكانة الراوي بوصفه حاملاً للذاكرة ومصدراً أصيلاً للمعارف والحكايات المتوارثة، مشدداً على أهمية العناية به وتقدير مكانته، والتعامل معه بروح إنسانية تليق بما يحمله من تجارب وحكايات ومعارف تشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية للمجتمع.

من التوثيق إلى مشروع ثقافي حي

وأوضح المسلم أن السجل التراثي يمثل نقطة انطلاق لمسار ثقافي أوسع، داعياً إلى ربط العناصر المسجلة بمواسم وبرامج وفعاليات تعيد تقديمها للجمهور، عبر الكتب والمطبوعات والتسجيلات والعروض وغيرها من المخرجات الثقافية.

وأشار إلى توثيق عدد من الأكلات والمواقع التراثية وإدراجها ضمن قوائم التراث، موضحاً أن تسجيل هذه العناصر ليس نهاية عملية الحفظ، وإنما بداية لمسار مستمر من التعريف بها واستحضارها في الفعاليات والمناسبات والمشهد الثقافي، بما يسهم في إحيائها وترسيخ حضورها في الذاكرة الجمعية.

المجالس.. تراث يتغير شكله ولا تغيب ذاكرته

وتطرق رئيس معهد الشارقة للتراث إلى المجالس التي جرى تسجيلها وتوثيقها ضمن عناصر التراث، موضحاً أن كثيراً من المجالس القديمة لم تعد قائمة بالصورة والوظائف التراثية التي عُرفت بها سابقاً، نتيجة التحولات التي فرضتها أنماط الحياة الحديثة.

وأكد أن هذا التحول يضاعف أهمية التوثيق، باعتباره وسيلة لحفظ صورة المجلس ووظائفه الاجتماعية والثقافية، واستحضار القيم والممارسات والذكريات التي ارتبطت به، بما يحافظ على حضوره في الذاكرة الثقافية للمجتمع حتى مع تغير أشكاله ووظائفه.

تجارب دولية في صون الموروث

وفي سياق حديثه عن التجارب الدولية، استعرض المسلم نماذج من المبادرات والممارسات في مجال حفظ التراث وصونه، من بينها تجربة جزيرة سردينيا الإيطالية والمملكة المغربية، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من التجارب المتنوعة في توثيق الموروث الثقافي والمحافظة على عناصره، وإعادة تقديمها بصورة تواكب الحاضر وتحافظ في الوقت نفسه على صلتها بالأجيال الجديدة.

«صديقي الكبير».. جديد عبدالعزيز المسلم

وكشف الدكتور عبدالعزيز المسلم خلال الجلسة عن كتابه الجديد «صديقي الكبير»، الذي سيتم تدشينه ضمن فعاليات ملتقى الشارقة الدولي للراوي، في إضافة جديدة إلى مشروعه المعرفي المتصل بالراوي والحكاية والذاكرة الثقافية.

ويأتي الكتاب امتداداً لجهود توثيق الموروث الشفاهي وإبراز قيمته الثقافية، وتسليط الضوء على ما يمثله الراوي من حضور أساسي في نقل الحكايات والمعارف والتجارب المتوارثة.

تكريم وتقدير

وفي ختام الجلسة، كرّمت وزارة الثقافة الدكتور عبدالعزيز المسلم، تقديراً لمشاركته وإسهامه في إثراء الحوار حول السجلات الوطنية التراثية، وتسليط الضوء على دورها في توثيق الذاكرة وصون الهوية وتعزيز استدامة التراث.

وأكدت الجلسة في مجمل محاورها أن حماية التراث لا تكتمل بمجرد تسجيله، وإنما تتطلب إبقاءه حاضراً في المجتمع، وإعادة تقديمه للأجيال بلغة معاصرة، بحيث تظل الذاكرة الثقافية جزءاً حياً من الحاضر لا مجرد سجل للماضي.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.