النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار22 سبتمبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

مسرح الشارقة الحديث.. نصف قرن من صناعة الكلمة على الخشبة

مسرح الشارقة الحديث.. نصف قرن من صناعة الكلمة على الخشبة

يمثل «مسرح الشارقة الحديث» واحداً من أبرز التجارب المسرحية التي رافقت تطور الحركة الثقافية والفنية في الإمارات، منذ انطلاقه عام 1974 باسم «مسرح خالد»، ليصبح على امتداد أكثر من خمسة عقود مساحة للتجريب والتدريب وصناعة أجيال من الفنانين، وحاضنة لأعمال تركت حضوراً لافتاً في ذاكرة المسرح الإماراتي والعربي.

وجاء تأسيس الفرقة في مرحلة مبكرة من تشكل الحركة المسرحية في الدولة، بالتزامن مع إشهار «جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح» في منطقة الجزات بضاحية الرقة بالشارقة، لتكون الجمعية المظلة التي احتضنت التجربة في بداياتها، قبل أن تتطور لاحقاً في بنيتها وأدواتها ورؤيتها الفنية.

ومنذ خطواتها الأولى، اتجهت الفرقة إلى التعامل مع المسرح باعتباره فعلاً ثقافياً يتجاوز حدود العرض والترفيه، ويمنح الكلمة مساحة للتعبير عن المجتمع وأسئلته وتحولاته. وأسهم هذا التوجه في ترسيخ حضورها ضمن المشهد المسرحي المحلي، والمشاركة في المهرجانات داخل الإمارات وخارجها، إلى جانب حضورها المتواصل في «أيام الشارقة المسرحية»، حيث حصدت عدداً من الجوائز.

أسماء صنعت الذاكرة

ارتبطت مسيرة «مسرح الشارقة الحديث» بأسماء عديدة أسهمت في تشكيل هويته الفنية، وفي مقدمتها المسرحي مرعي الحليان، الذي تولى قيادة الفرقة لسنوات وأسهم في تطوير تجربتها، إلى جانب الراحل حميد سمبيج، والفنان إبراهيم سالم، وسعيد عبد العزيز، والفنان أحمد الأنصاري الذي رافق التجربة منذ بداياتها ممثلاً، ثم واصل تعاونه معها مخرجاً.

كما شهدت مسيرة الفرقة تعاوناً مع عدد من المخرجين والكتاب، بينهم حسن رجب، وعلي جمال، وجاسم الخراز، ومحمد صالح، إلى جانب أسماء أخرى أسهمت في رفد عروضها بالنصوص والرؤى والأساليب الفنية المختلفة.

ويرأس الفرقة حالياً المسرحي فيصل علي، فيما تواصل التجربة حضورها ضمن المشهد المسرحي الإماراتي عبر أعمال تجمع بين الخبرة المتراكمة والرغبة في التجريب.

من «مسرح خالد» إلى «المسرح الحديث»

ظلت الفرقة تحمل اسم «مسرح خالد» منذ تأسيسها عام 1974 وحتى أواخر ثمانينات القرن الماضي، قبل أن تنتقل عام 1989 إلى اسم «المسرح الحديث في الشارقة».

لم يكن التغيير مجرد تحول في الاسم، بل جاء في سياق تطور الحركة المسرحية في الشارقة والإمارات، وما رافقها من تنظيم وتحديث للفرق والجمعيات المسرحية، واتجاه متزايد نحو التجارب التي تفتح المسرح على أسئلة الفكر والمجتمع والجماليات الحديثة.

ومع هذا التحول، أخذت تجربة الفرقة تتجه بصورة أوضح نحو المسرح الجاد والتجريبي، وتوسعت في الاهتمام بالتكوين والتدريب، باعتبارهما جزءاً أساسياً من صناعة العرض المسرحي واستمراره.

«مأساة الحلاج».. علامة فارقة

تظل «مأساة الحلاج» للشاعر صلاح عبد الصبور، التي قدمتها الفرقة عام 1986 بإخراج يحيى الحاج، واحدة من أبرز المحطات في تاريخها.

وجمع العرض عدداً من الأسماء التي أصبحت لاحقاً من الأسماء المؤثرة في المسرح الإماراتي، من بينهم أحمد الأنصاري، وناجي الحاي، وعبدالله صالح، وعلي الشالوبي.

ومثلت التجربة منعطفاً فنياً مهماً؛ إذ ابتعدت بالفرقة عن نمط الكوميديا الاجتماعية البسيطة، وفتحت أمامها مجالاً أوسع للمسرح الفصيح والتعبيري والذهني، بما حمله ذلك من رهانات جديدة على مستوى النص والأداء والإخراج.

وقبل ذلك، قدمت الفرقة مجموعة من الأعمال التي ارتبطت بمرحلة التأسيس، من بينها «الرجال لهم رؤوس» لمحمود دياب، و«الله يكون في العون»، و«الشركة»، و«حكاية دكان»، إلى جانب أعمال مثل «مأساة بائع الدبس الفقير» لسعد الله ونوس، و«الوحوش لا تغني» لممدوح عدوان، و«الطريق» لعقلة عرسان.

التدريب.. مختبر لصناعة المسرح

لم يقتصر حضور الفرقة على إنتاج العروض، بل أولت منذ مراحل مبكرة أهمية للتدريب والورش المسرحية، باعتبارها مجالاً لصقل المواهب والتعرف إلى عناصر العرض المختلفة، من التمثيل والإخراج إلى بقية مفردات الصناعة المسرحية.

ومن خلال هذه الممارسة، أسهمت التجربة في تخريج أجيال من الفنانين، وجعلت من الفرقة فضاءً للتعلم والتجربة وتبادل الخبرات، وهو ما عزز حضورها بوصفها مؤسسة فنية لا تكتفي بإنتاج العرض، بل تعمل أيضاً على بناء الإنسان المسرحي.

أعمال حديثة تواصل المسيرة

واصل «المسرح الحديث» إنتاج عروضه بعد التحول المؤسسي، وقدم مجموعة من الأعمال التي عكست نزوعه إلى التجريب والمسرح الجاد.

ومن أبرز هذه التجارب مسرحية «ليلى بنعمر» عام 2010، التي حصدت أربع جوائز كبرى في الدورة العشرين من «أيام الشارقة المسرحية»، إلى جانب عروض «ليلك ضحى» عام 2018، و«الساعة الرابعة» عام 2019، و«وليمة عيد» عام 2024، و«علكة صالح» عام 2025.

وتكشف هذه الأعمال عن مسار فني حافظ على صلته بالجمهور، وفي الوقت نفسه ظل منفتحاً على الأسئلة الجديدة في الكتابة والأداء والرؤية المسرحية.

الشارقة.. بيئة حاضنة للمسرح

يندرج تاريخ «مسرح الشارقة الحديث» ضمن مسار أوسع شهدته الإمارة في دعم الفرق المسرحية وترسيخ حضور المسرح في مشروعها الثقافي.

فقد شكلت الفرق الأهلية أحد الأوعية الأساسية للحراك المسرحي، وأسهمت في صناعة جمهور المسرح، وتكوين الفنانين، وإطلاق التجارب التي أصبحت لاحقاً جزءاً من الذاكرة الثقافية للإمارات.

وبين الاسم الأول «مسرح خالد» والاسم الحالي «المسرح الحديث»، تمتد تجربة تعكس أكثر من خمسة عقود من العمل على الخشبة؛ تجربة جعلت من المسرح مساحة للكلمة، ومن التدريب طريقاً لصناعة الأجيال، ومن العرض وسيلة لطرح الأسئلة التي تظل مفتوحة أمام المجتمع والثقافة.

محطات في مسيرة «مسرح الشارقة الحديث»

• تأسس عام 1974 باسم «مسرح خالد».

• انتقل إلى اسم «المسرح الحديث في الشارقة» عام 1989.

• قدم «مأساة الحلاج» عام 1986 بوصفها إحدى أبرز محطات مسيرته.

• شارك في «أيام الشارقة المسرحية» وحصد عدداً من الجوائز.

• اهتم بالورش والتدريب وصناعة أجيال من المسرحيين.

• واصل إنتاج عروض جديدة تجمع بين التجريب والمسرح الجاد.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.