النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار27 سبتمبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

عائشة سلطان: كيف صنعت المرأة بهجة الحياة في مجتمعنا؟

عائشة سلطان: كيف صنعت المرأة بهجة الحياة في مجتمعنا؟

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة جلسة حوارية احتفاءً بالكاتبة عائشة سلطان، بمناسبة صدور مجموعتها القصصية «حوش الغرباء»، حاورتها خلالها الكاتبة مريم الساعدي، وقدمت الجلسة الإعلامية رولا البنا، بحضور الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وعلي المغني، نائب رئيس مجلس الإدارة، إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين ومحبي الأدب.

واستهلت رولا البنا الجلسة بالتأكيد على المكانة التي تحتلها الثقافة في مشروع الشارقة، قائلة إن الإمارة «لم تتعامل مع الثقافة يوماً باعتبارها فعالية عابرة، وإنما باعتبارها مشروعاً وهوية واستثماراً طويل الأمد في الإنسان»، مشيرة إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أسهمت في ترسيخ الكتاب والكاتب في قلب المشروع الثقافي للإمارة.

وأضافت أن الاحتفاء بـ«حوش الغرباء» هو احتفاء أيضاً بتجربة عائشة سلطان، التي وصفتها بأنها تجربة متعددة المسارات، تجمع بين الكتابة الصحفية والقصة والعمل الثقافي والإعلامي، وتمتد لما يقارب ثلاثة عقود من الكتابة المتواصلة، لافتة إلى إسهاماتها في الصحافة الثقافية والتلفزيون والعمل الثقافي والمؤسسي، وعضويتها في عدد من المؤسسات والهيئات الثقافية والمجتمعية، إلى جانب تأسيسها «صالون المنتدى الثقافي للقراءة».

كما قدمت البنا الكاتبة مريم الساعدي، مشيرة إلى تجربتها في القصة والرواية والمقال، وما قدمته من أعمال أدبية، من بينها «مملكة النحل في رأسي» و«نوارس تشي جيفارا» و«أبدو ذكية» و«العيون البلورية للكتابة».

من المقال إلى القصة

وفي مستهل الحوار، قالت مريم الساعدي إنها كانت تتوقع منذ وقت مبكر أن تنخرط عائشة سلطان في الكتابة السردية، وألا تظل في إطار المقال الصحفي، قبل أن تسألها عن سبب اختيارها القصة القصيرة تحديداً.

وأجابت سلطان بأن سؤال «لماذا القصة؟» يسبقه سؤال أوسع هو «لماذا الكتابة؟»، موضحة: «أعتقد أننا نحن الكتاب نكتب لأننا ككتاب ليس لنا عمل آخر سوى الكتابة».

واستعادت بدايات علاقتها بالكتابة، مشيرة إلى أنها عندما كانت في المرحلة الإعدادية طلبت منها المدرسة أن تكتب عما تريد أن تكونه في المستقبل، فأجابت: «أتمنى أن أكون كاتبة». وكانت آنذاك تقرأ للمنفلوطي ومتأثرة بقصصه، لكنها لم تحول ذلك الحلم إلى هدف دراسي، فدرست العلوم السياسية، ثم عملت في التدريس بعد تخرجها.

وأضافت أن عودتها الفعلية إلى الكتابة جاءت عندما كتبت مقالاً وأرسلته إلى «بريد القراء» في صحيفة «البيان»، لتفاجأ بنشره في صفحة كتاب الرأي، معتبرة أن تلك اللحظة أعادت الحلم القديم إلى الواجهة. وأشارت إلى أنها واصلت الكتابة على مدى 27 عاماً، وقدمت خلالها أكثر من 10 آلاف مقال.

وعن علاقتها بالقصة، قالت سلطان إن المقال «صنو القصة وأخوها الشقيق»، موضحة أنها تميل في مقالاتها إلى الكتابة الدرامية، وكثيراً ما تبدأ المقال بحكاية قصيرة أو مشهد تبني عليه فكرتها.

وأضافت أن القصة لا تتعارض مع المقال، وأن تركيزها على السرد خلال الفترة الأخيرة ربما يرتبط بالظروف التي تعيشها المنطقة، والتي تحتاج، بحسب تعبيرها، إلى وسائل أخرى للتعبير. وأوضحت أن طبيعة القصة القائمة على الرمز والإيحاء تمنح الكاتب مساحة للتعبير تختلف عن المقال المباشر.

وأكدت سلطان أنها لا تنوي التخلي عن المقال الصحفي، قائلة إن «المقال الصحفي هو هويتي التي عرفت بها، ولا يمكن أن أتخلى عنه»، مشيرة إلى قدرتها على الجمع بين المقال والقصة والرواية وغيرها من أشكال الكتابة.

وأضافت أنها كانت تكتب المقال يومياً بالتوازي مع إعداد «حوش الغرباء»، مؤكدة أنها لا تفاضل بين أجناس الكتابة، وترى أن الأهم هو القناعة التي يحملها الكاتب والرؤية التي يكتب من أجلها ويدافع عنها.

واستحضرت في هذا السياق مقالها الأول الذي نشرته صحيفة «البيان»، وكان بعنوان «هكذا نتحاور وهكذا نختلف»، موضحة أنه كان دفاعاً عن حرية الاختلاف وحرية الرأي، وعن الحوار الهادئ والعقلاني، وهي القناعة التي قالت إنها ظلت حاضرة في كتاباتها حتى في «حوش الغرباء».

المرأة.. حرية متجذرة في الذاكرة

وحول حضور المرأة في المجموعة، وسؤال انحيازها إلى نساء يحاولن إثبات وجودهن في مجتمع لا يمنحهن الكثير من الخيارات، قالت سلطان: «أنا أنحاز للمرأة نعم»، لكنها رفضت في الوقت نفسه اختزال تجربة المرأة في المجتمع الإماراتي التقليدي في ثنائية القمع والتحرر.

وقالت إن المرأة في المجتمع الذي نشأت فيه «لم تكن مضطهدة أو مكبوتة»، بل كانت تمتلك مساحة واسعة من الحرية في العمل والتصرف والحركة، ضمن قيم المجتمع وأخلاقه.

وأوضحت أن النساء كن يدرن جانباً كبيراً من تفاصيل الحياة اليومية في البيت والحارة، في الوقت الذي كان فيه الرجال يقضون ساعات طويلة في البحر أو التجارة أو الأعمال المختلفة.

وأضافت أن المجتمع لم يكن بحاجة إلى «خلق أدوار» للمرأة، لأنها كانت تمارس أدوارها بصورة طبيعية، وكانت قادرة على العمل والتعليم وإدارة شؤون الحياة. وأشارت إلى أن دخول التعليم الحديث لم يشهد، في البيئة التي عاشت فيها، صراعاً حول تعليم المرأة، بل التحقت النساء بالمدارس وتلقين التعليم بصورة طبيعية.

وختمت بالقول إن المرأة «كانت حرة منذ الأزل»، وإن التجربة الراهنة امتداد لذلك الزمن الذي لم تكن فيه المرأة، بحسب رؤيتها، مقموعة، بل كانت حاضرة في تفاصيل الحياة وقادرة على صناعة ما «يضفي على الحياة بهجة».

الحوش.. ذاكرة المكان وبطل الحكايات

وشهدت الجلسة عدداً من المداخلات النقدية، من بينها مداخلة الدكتورة مريم الهاشمي، التي رأت أن المكان يمثل بطلاً أساسياً في مجموعة «حوش الغرباء».

وأوضحت أن الحوش أطر حكايات شخصيات الغرباء الذين توافدوا إليه من أماكن مختلفة وخلفيات متنوعة، فجمعهم في فضاء واحد، وأتاح حضورهم داخل السرد دون أن يفقد النص تماسكه.

ورأت الهاشمي أن الحوش تحول إلى «ذاكرة مدينة»، ارتبطت بذاكرة من عاشوا فيها وأسهموا في صناعة مشهدها، بما يجعل المكان في المجموعة أكثر من مجرد إطار للأحداث، ليصبح جزءاً من بنيتها السردية وذاكرتها.

من جانبه، توقف الدكتور عمر عبد العزيز عند البناء الفني للمجموعة، مشيداً بترك الكاتبة نصها مفتوحاً من دون وضعه في إطار تجنيسي محدد.

وقال إن سلطان «أحسنت حين لم تصدر نصها بعبارة تجنيسية تضعه في إطار معين من الكتابة السردية»، معتبراً أن هذا الخيار ترك النص مفتوحاً على احتمالات متعددة، سواء بوصفه قصصاً قصيرة أو قصة روائية «نوفيلا» أو سرداً مفتوحاً.

وأوضح أن ميزة هذا الانفتاح تكمن في المرونة التي يتيحها للكاتب في الانتقال بين ممكنات سردية متعددة، مشيراً إلى أن القارئ أمام «تعددية في وحدة»: تعدد في الحكايات، لكنها تنتهي إلى وحدة نصية ممتدة تربط بينها وتصنع منها «حوشاً سردياً واحداً».

واختتمت الجلسة في أجواء احتفائية بتجربة عائشة سلطان، وبالنقاش حول «حوش الغرباء» بوصفها تجربة سردية تستعيد المكان والذاكرة والشخصيات، وتفتح في الوقت نفسه أسئلة حول الكتابة والمرأة والتحولات الاجتماعية، ضمن حوار أدبي يعكس حضور الكتاب في المشهد الثقافي الإماراتي.

 

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.