«انشر» يطلق مسار «الإطلاق» لتطوير مشاريع النشر

انطلق في مقر هيئة الشارقة للكتاب مسار «الإطلاق» ضمن صندوق الشارقة لاستدامة النشر «انشر»، بمشاركة 25 منتسباً جرى اختيارهم من بين 122 مسجلاً، ضمن برنامج تطوير مهني يستهدف تزويد المهتمين بصناعة النشر بالمعرفة العملية والمهارات اللازمة لتأسيس مشاريعهم وتطويرها وتنميتها.
ويمتد البرنامج على أربعة أيام تدريبية موزعة حتى 18 أكتوبر المقبل، ويجمع بين المعرفة بصناعة الكتاب ومتطلبات إدارة مشاريع النشر، بما يساعد المشاركين على فهم التحديات والقرارات التي تواجه الناشر في بداياته، وتحقيق التوازن بين جودة المحتوى وتكاليف الإنتاج وفرص الوصول إلى القراء، إلى جانب إعداد خطط أعمال تدعم استدامة المشاريع.
وأكد أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أن استدامة صناعة النشر تبدأ بالاستثمار في الإنسان وتمكين أجيال جديدة من دخول القطاع وهي تمتلك المعرفة والأدوات اللازمة لبناء مشاريع قابلة للنمو والاستمرار.
وأوضح أن تطور صناعة الكتاب لا يرتبط بزيادة عدد الإصدارات فحسب، وإنما بوجود مؤسسات نشر تفهم المحتوى والسوق والقراء، وتستطيع تطوير نماذج أعمال تواكب التحولات التي يشهدها القطاع، وتضيف إليه تجارب وأصواتاً جديدة.
وأشار العامري إلى أن هذا التوجه يأتي امتداداً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي جعلت الكتاب والمعرفة ركيزتين أساسيتين في المشروع الثقافي للإمارة، فيما تواصل سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي ترجمة هذه الرؤية عبر مبادرات تعزز استدامة صناعة النشر وتستجيب لاحتياجات العاملين فيها.
من جانبها، أوضحت إيمان بن شيبة، مدير إدارة المبادرات الاستراتيجية والأسواق العالمية في هيئة الشارقة للكتاب، أن استدامة مشروع النشر تقوم على الجمع بين جودة المحتوى وفهم السوق وحسن إدارة الموارد، مشيرة إلى أن مسار «الإطلاق» يهدف إلى تأهيل جيل جديد من الناشرين القادرين على بناء مشاريع مهنية قابلة للنمو ومواجهة تحديات البدايات.
واستهل المشاركون البرنامج بالتعرف إلى أساسيات صناعة النشر ونماذجها ومكونات الكتاب ودورة حياته، بدءاً من تحديد هوية دار النشر والأنواع الأدبية، وصولاً إلى اختيار العناوين وبناء قوائم الإصدارات ومراحل تحرير المحتوى وتطويره.
كما تناولت الجلسات الأولى إعداد خطط العمل والعروض التعريفية ونماذج الأعمال، إلى جانب جلسة قدمها راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، حول دور الجمعية و«منصة» في دعم الناشرين وتعزيز فرص التواصل والوصول إلى الموارد والخدمات المتاحة في قطاع النشر.
ويتضمن البرنامج في مراحله المقبلة موضوعات قانونية وتجارية، تشمل حقوق النشر والعقود وشراء الحقوق وبيعها والعوائد المالية، إلى جانب بناء الهوية البصرية والعلامة التجارية والحضور الرقمي.
كما يتعرف المشاركون إلى خيارات إنتاج الكتب، من الطباعة التقليدية والرقمية إلى الطباعة عند الطلب، واختيار مواصفات الإصدارات وكميات الطباعة، مع زيارة ميدانية إلى «لايتنينغ سورس الشارقة» لربط الجانب التدريبي ببيئة العمل الفعلية في صناعة النشر.
ويتناول المسار كذلك قنوات توزيع الكتب، بما فيها المكتبات ومنافذ البيع ومنصات التجارة الإلكترونية، إلى جانب بناء المتاجر الإلكترونية وإدارة المخزون والشحن وتجهيز الطلبات، فضلاً عن متطلبات ترخيص الشركات وتصاريح الكتب والأرقام الدولية المعيارية، وزيارة مرافق مدينة الشارقة للنشر للتعرف إلى خدمات الترخيص والتخزين.
ويخصص البرنامج مساحة للنشر الرقمي، بما يشمل الكتب الإلكترونية والصوتية ومنصات توزيعها وإدارة عوائدها، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات التحرير وتحسين المحتوى والترجمة وإعداد محتوى وسائل التواصل الاجتماعي والخطط التحريرية وصياغة العقود والمقترحات التجارية.
كما يتناول المسار الإدارة المالية لمشاريع النشر، بما يشمل الإيرادات والمصروفات والفواتير والالتزامات الضريبية وتسعير الكتب وتحليل هوامش الربح وتحديد خصومات التوزيع، بما يساعد المشاركين على اتخاذ قرارات مالية تستند إلى احتياجات مشاريعهم وتكاليف تشغيلها.
ويختتم «مسار الإطلاق» بتدريب المشاركين على تقديم مشاريعهم وعرض نماذج أعمالهم، والاستعداد لأسئلة اللجان والجهات المعنية، بما يمكنهم من التعبير بوضوح عن أفكار مشاريعهم والقيمة التي تقدمها وخططهم للعمل في سوق النشر.
