«الراوي» يختتم دورته الـ26.. حكاياتٌ تعبر الحدود

اختتمت مساء أمس في الشارقة فعاليات الدورة السادسة والعشرين من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، بعد خمسة أيام حافلة بالجلسات العلمية والحوارية والورش والإصدارات والمعارض والفعاليات الثقافية والفنية، بمشاركة أكثر من 120 راوياً وباحثاً ومبدعاً من 30 دولة، احتفاءً بالحكاية والذاكرة والصداقة.
وجسّد الملتقى، الذي حملت دورته شعار «حكايات الأصدقاء»، حضور التراث بوصفه مساحة للتواصل بين الشعوب والثقافات، من خلال برنامج متنوع استلهم مفهوم الصداقة في التراث العربي والإماراتي والإنساني، وقدم الحكاية الشفهية في صيغ متعددة تجمع بين البحث والتوثيق والأداء والتجربة الإبداعية.
وحضر حفل الختام الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث ورئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى، وأبوبكر الكندي، مدير المعهد، وعائشة راشد الحصان الشامسي، المنسق العام للملتقى، إلى جانب نخبة من الرواة والباحثين والمشاركين والشركاء والجهات الراعية والمكرمين.
وأكد الدكتور عبدالعزيز المسلم أن الدورة السادسة والعشرين كانت «استثنائية فكرةً وموضوعاً»، ونجحت في استحضار مفهوم الصداقة عبر مختلف برامج الملتقى وأنشطته وإصداراته وورش العمل والمعارض المصاحبة.
وأوضح أن الدورة شكلت مناسبة للاحتفاء بأصدقاء الشارقة و«الراوي» وبأكثر من ربع قرن من الصداقة، مشيراً إلى أن الملتقى نجح طوال مسيرته في بناء علاقات عابرة للحدود والقارات، وجمع شعوباً وثقافات مختلفة على أرض الشارقة.
وأشار المسلم إلى أن الصداقة من الموضوعات الإنسانية المتجذرة في التاريخ، وقد تناولها الأدباء والشعراء والفلاسفة والعلماء، فيما نظر إليها التراث العربي بوصفها رابطة تقوم على الفضيلة والوفاء والمروءة وحسن المعاشرة، لا مجرد علاقة اجتماعية عابرة.
وأضاف أن «الراوي» قدم خلال هذه الدورة صورة حية للصداقة والصديق، وكشف عبر برنامجه العلمي وإصداراته المصاحبة عن حضور هذه القيمة في التراث العربي، فيما احتفى المعرض المصاحب بالصداقة في التراث الإماراتي والعربي والإنساني.
وأكد أن «راوي الشارقة» سيواصل دوره في دعم الرواة وحملة الموروث الشعبي والباحثين والدارسين حول العالم، حاملاً رسالة تتجدد مع كل دورة، قوامها حفظ الحكاية وصون الذاكرة ومد جسور الصداقة بين الثقافات.
توصيات لحفظ الحكاية وبناء أرشيف للذاكرة
وفي ختام أعمال الملتقى، قدمت عائشة راشد الحصان الشامسي عدداً من التوصيات التي عكست حصيلة الجلسات والنقاشات العلمية والثقافية، ودعت إلى توسيع نطاق البحث والتوثيق ليشمل الحكايات النسائية بمختلف أنواعها، وصون أصالة الروايات الشفهية وتعدد رواياتها، والعمل على تأسيس مرجعية علمية عربية للحكاية الشفهية، مستفيدة من تجربة الشارقة الممتدة لأكثر من ستة وعشرين عاماً في هذا المجال.
كما دعت التوصيات إلى جمع الأوراق البحثية المشاركة في كتاب مرجعي موحد، وتشجيع الدراسات المقارنة حول الرواية الشفهية والحكاية الشعبية والذاكرة الثقافية في مختلف الحضارات.
وطرحت التوصيات مقترح «خريطة الصداقة في التراث»، لتوثيق حكايات الصداقة بين الشعراء والرواد والحرفيين والعلماء والشخصيات الشعبية، وربط كل حكاية بالمكان الذي نشأت فيه، إلى جانب مشروع «رفيق الطريق» لتوثيق حكايات الرفقة في القوافل والرحلات البحرية ورحلات الحج وطلب العلم والأسفار.
كما تضمنت المقترحات إنشاء أرشيف رقمي لـ«حكايات الأصدقاء» يجمع نماذج من الحكايات الشفهية والمدونة في الدول المشاركة، ويوثق الرواة وسياقاتهم الثقافية، فضلاً عن إطلاق مشروع «ذاكرة الأصدقاء» لحفظ الحكايات والذكريات والسير الشفوية المرتبطة بصداقات لم تجد طريقها إلى التدوين.
ودعت التوصيات كذلك إلى تحويل عدد من الحكايات الموثقة إلى منتجات ثقافية معاصرة، تشمل الأفلام والرسوم المتحركة والبودكاست والألعاب والكتب المصورة، مع الحفاظ على سياقاتها ومصادرها، والاستفادة منها في البرامج التعليمية والثقافية وورش الحكي الموجهة إلى الناشئة.
وأكدت أهمية تشجيع كتاب الأطفال العرب على إنتاج قصص تستلهم التراث الشعبي وتقدم مفهوم الصداقة الحقيقية للأجيال الجديدة، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية والشبابية التي تعزز قيم التعاون والوفاء والمروءة والتكافل، وجمع الحكايات المرتبطة بالصداقة وتصنيفها وفق قيم الوفاء والثقة والنصرة والمساندة.
واختتمت فعاليات الدورة بتكريم الجهات والمؤسسات والشركاء الذين أسهموا في إنجاح الملتقى، تقديراً لدورهم في دعم برامجه وتعزيز حضوره الثقافي، إلى جانب تكريم إدارات وأقسام معهد الشارقة للتراث وفرق العمل تقديراً لجهودهم في الإعداد والتنظيم والتنفيذ.
