«ربع قرن» توظف الفن المعاصر لإحياء التراث الإماراتي

أطلقت مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين «ملتقى الفنون التشكيلية والبصرية 2026»، بمشاركة الأطفال والناشئة والفتيات والشباب من 6 إلى 31 عاماً، في رحلة إبداعية تجمع بين التعلم والتجربة والإنتاج والعرض، وتستمر حتى 8 نوفمبر المقبل.
ويهدف الملتقى إلى تمكين المنتسبين من إعادة تقديم التراث الإماراتي عبر الفن المعاصر، وتحويل عناصره وحكاياته إلى أعمال فنية تستحضر الموروث برؤية بصرية جديدة، ضمن تجربة تبدأ بالورش والتدريب وتنتهي بمعرض يقدم نتاج المشاركين.
وتقام الدورة الحالية تحت عنوان «سرود»، المستلهم من عنصر تراثي إماراتي يرمز إلى التجمع والألفة وتبادل الحكايات وتعزيز التواصل المجتمعي. ويعمل المنتسبون على إعادة توظيف هذا العنصر في أعمال فنية معاصرة، تعكس رحلتهم الإبداعية وتربط بين الموروث والهوية والتعبير الفني.
ويتيح الملتقى للمشاركين التعرف إلى جوانب من التراث الإماراتي واستكشاف علاقته بالهوية الثقافية، من خلال مجموعة من الورش التخصصية التي يقدمها فنانون إماراتيون، وتوفر مساحة للتجريب وتعلم تقنيات متنوعة، إلى جانب تطوير مهارات التصميم والابتكار وإنتاج أعمال تعكس رؤى المشاركين.
وانطلقت التجربة الفنية ببرنامج «تقنية الطباعة» الذي قدمه الفنان خالد البنا، وتعرف خلاله المنتسبون إلى تقنيات الطباعة على القماش، بوصفه سطحاً فنياً يحتضن الأنماط والألوان، في تجربة تجمع بين الحرف التقليدية والتعبير الفني المعاصر، مستلهمة الأشكال الهندسية والزخارف النباتية من التراث الإماراتي.
ويشمل الملتقى أيضاً برنامج «رسم الجداريات» الذي تقدمه الفنانة ضحى الحلامي، ويخوض خلاله المنتسبون تجربة تنفيذ جدارية تستلهم أفكارها من روافد التراث والسرد الإماراتي.
وضمن مسار «المنتجات الإبداعية وفن التركيب»، تقود الفنانتان عائشة الكعبي وفاطمة الكعبي تجربة «موائد مفتوحة، قلوب مفتوحة»، وهي عمل فني تركيبي يستكشف قيمة الترابط الأسري من خلال إعادة ابتكار «السرود» باستخدام خامات متنوعة، إلى جانب منتجات إبداعية تنقل روح العمل الفني إلى الحياة اليومية.
ولا تقتصر الورش على التعريف بالتقنيات الفنية، بل تمنح المنتسبين فرصة لاختبارها وتطبيقها ضمن أعمال تنطلق من رؤاهم الخاصة، مع تطوير مهارات التكوين والتصميم والتعامل مع الخامات والأدوات.
كما تعزز التجربة قيم التعاون والعمل الجماعي وتبادل الأفكار وتوزيع الأدوار، وتفتح أمام المشاركين مساحة للتعرف إلى ممارسات فنية متنوعة تجمع بين الحرفة اليدوية والأساليب المعاصرة، في بيئة تشجع على المبادرة والتعبير عن الذات.
ومن خلال هذه التجربة، يراهن الملتقى على تحويل التراث من مادة محفوظة في الذاكرة إلى مساحة حية للإبداع، يقرأها الجيل الجديد بأدوات الفن المعاصر ويعيد تقديمها بصوته ورؤيته.
