سلطان القاسمي يعزز التعاون الدولي في حفظ الوثائق التاريخية

استقبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، وفداً من العلماء والخبراء المتخصصين في الأرشفة والوثائق من البرتغال والهند، لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي في حفظ المخطوطات والوثائق التاريخية، وتبادل الخبرات والمعارف في مجالات التوثيق والتحقيق التاريخي.
وجرى اللقاء صباح الخميس في دارة الدكتور سلطان القاسمي بالمدينة الجامعية، ضمن الزيارات المصاحبة للدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وضم الوفد الدكتور فليبي لويس سانتوس، المدير العام للأرشيف الوطني في البرتغال، والدكتور بالاجي إس. شينقي، مدير إدارة الأرشيف والآثار في حكومة غوا بالهند، والدكتور ألبانو فيغيريدو، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة كويمبرا، والدكتور خوسيه بيدرو دي ماتوس بايفا، أستاذ التاريخ ونائب مدير قسم التاريخ والدراسات الأوروبية والآثار والفنون بالجامعة، والدكتور روي كارينا، المتخصص في الآثار.
ورحب سموه بالوفد، مؤكداً حرص إمارة الشارقة على توسيع آفاق التواصل الثقافي والمعرفي مع المؤسسات العلمية والأكاديمية حول العالم، وتعزيز التعاون الذي يسهم في تطوير الخبرات وإثراء المشروعات البحثية. وأشار إلى أن معرض الشارقة الدولي للكتاب يمثل ملتقى سنوياً يجمع العالم في الإمارة، ويدعم صناعة الكتاب والنشر، ويعكس اهتمام الشارقة بالقراءة والمعرفة.
وتناول اللقاء أهمية التعاون بين مراكز البحوث والأرشيفات والجهات المعنية بالوثائق في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في مجال المخطوطات التاريخية والوثائق النادرة، لما توفره من مصادر أصيلة للباحثين، وما تتيحه من فرص لدراسة الأحداث وتحليلها وإعادة بناء تسلسلها التاريخي. كما بحث دور الأرشفة في صون ذاكرة الأمم والشعوب، وإتاحة الوثائق للأجيال المقبلة وفق أسس علمية تحفظ أصالتها وتاريخها.
وثمّن صاحب السمو حاكم الشارقة العلاقات التي تربط الإمارة بالمؤسسات المتخصصة في التوثيق والأرشفة والجامعات الدولية، مشيراً إلى ما أثمره هذا التعاون من مشروعات معرفية في تحقيق المخطوطات والتأليف والكتابة، وإثراء المكتبات العربية والعالمية بإصدارات توثق جوانب مهمة من التاريخ.
من جانبه، أعرب الدكتور ألبانو فيغيريدو، في كلمة نيابة عن الوفد، عن شكره لصاحب السمو حاكم الشارقة على حفاوة الاستقبال، وتقديره للتعاون المستمر بين الإمارة وجامعة كويمبرا في المشروعات البحثية والعلمية، مشيداً باهتمام سموه بالمعرفة والبحث والتوثيق، وبالمكانة التي حققها معرض الشارقة الدولي للكتاب.
واستعرض فيغيريدو سير العمل في مركز الدراسات العربية بجامعة كويمبرا، الذي افتتح برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة ودعمه، وما ينفذه من مبادرات وأنشطة لتعزيز حضور اللغة والثقافة العربية في البرتغال، تشمل المحاضرات والمؤتمرات والمعارض وعروض الأفلام وقراءات الشعر.
وقبيل اللقاء، اصطحب صاحب السمو حاكم الشارقة الوفد في جولة داخل دارة الدكتور سلطان القاسمي، شملت المكتبتين العربية والأجنبية، وقسم الوثائق والصور، ومجموعة الخرائط الجغرافية التي توثق تاريخ المنطقة. واطلع الضيوف على المراجع والكتب والوثائق النادرة والخدمات التي تقدمها الدارة للباحثين والدارسين.
وقدم سموه شرحاً لمسار معالجة الوثائق البرتغالية التاريخية، بدءاً من قراءة نصوصها باللغة البرتغالية القديمة وتحديثها، مروراً بالتحقيق التاريخي والترجمة إلى الإنجليزية، وصولاً إلى التحقيق والشرح باللغة العربية تمهيداً للنشر، موضحاً أهمية المقارنة بين المصادر وربط الوقائع لاستكمال الصورة التاريخية.
كما استعرض سموه المخطوطة الكاملة للضابط البرتغالي دوراتي باربوزا، التي ظلت مفقودة من المكتبات نحو مئة عام، واقتناها سموه عام 2012، ثم حققها ونشرها عام 2017 في كتاب «رحلة بالغة الأهمية» باللغات العربية والإنجليزية والبرتغالية، عن منشورات القاسمي في الشارقة.
وشاهد الوفد نماذج من الوثائق البرتغالية النادرة المستمدة من الأرشيف البرتغالي الأصلي، والتي عمل سموه على تحقيقها وربط أحداثها بمصادر تاريخية، بما أسهم في سد فجوات في توثيق الوجود البرتغالي في المنطقة والعالم، وتقديم مادة علمية موثقة للباحثين والدارسين.
وفي ختام اللقاء، تسلم صاحب السمو حاكم الشارقة مجموعة من الكتب والمراجع المتخصصة في الأرشفة والتاريخ والوثائق، الصادرة عن جامعة كويمبرا في البرتغال.
