بين القلق والطمأنينة… «مرايا الروح» في النادي الثقافي العربي بالشارقة

نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء الجمعة، أمسية شعرية بعنوان «مرايا الروح»، بمشاركة الشعراء: ياسر دحي، حمزة اليوسف، محمد المؤيد المجذوب، وأميرة توحيد، وأدارتها الإعلامية أمل صارم، وذلك بحضور الدكتور عمر عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء وجمهور من محبي الشعر.
وتأتي هذه الأمسية ضمن برنامج النادي الثقافي الرامي إلى استضافة تجارب إبداعية متنوعة، وإتاحة منصة للحوار الأدبي وتبادل الرؤى بين الشعراء والجمهور، بما يعزز حضور الشعر في المشهد الثقافي المحلي والعربي.
استهلّ الشاعر ياسر دحي القراءات، مقدّماً مجموعة من نصوصه التي اتسمت بطابع تأملي، واشتغلت على أسئلة الذات والوجود، من خلال صور شعرية مكثفة تجمع بين الواقع والرمز. ومن قصائده التي قرأها: «صلاة الشجر» و«شذرات» و«الفلق»، وجاء فيها:
«رئتي مليئةٌ بالرمل، لذلك أرى الوجود مرايا / رئتي مليئةٌ بالطين، لذلك أرى الوجود خطايا»،
حيث عكست نصوصه حسّاً شعرياً ينفتح على التأويل، ويعبّر عن حالات من القلق والتأمل.
كما قرأ الشاعر حمزة اليوسف مجموعة من قصائده التي تميّزت بحيوية الصورة الشعرية، والقدرة على توظيف مفردات الحياة والطبيعة في بناء مشاهد دلالية لافتة، مع تنوّع في الإيقاع والأسلوب. ومن نصوصه:
«العبقرية أن ترى ما لا يُرى / وأن تصير إلى خيالك دفتراً»،
في قصائد أبرزت اشتغاله على الخيال بوصفه أداة للابتكار وإعادة تشكيل العالم.
بدورها، قدّمت الشاعرة أميرة توحيد نصوصاً وجدانية ذات طابع صوفي، عبّرت فيها عن مشاعر الحب والحنين والبحث عن الطمأنينة، مستندة إلى معجم لغوي مشحون بالدلالات الروحية. ومن قصائدها:
«لم أبلغ الماء حتى صرتَ لي سكناً / في غربة الروح كنتَ الحضن والوطنَا»،
حيث اتسمت قراءتها بنبرة وجدانية قريبة من روح الابتهال.
واختتم الشاعر محمد المؤيد المجذوب الأمسية بقراءات شعرية اتكأت على السرد والرمز، وقدّم نصوصاً مفعمة بالدلالات، عكست تمكّنه من أدواته اللغوية وقدرته على بناء صور شعرية متماسكة. ومن نصوصه:
«هذا المدى المصقول ليس خشبةً / بل قبر عازفٍ قد فاته حظ القطيع»،
في قصائد مزجت بين البعد الحكائي والتأمل الشعري.
وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور، الذين تابعوا القراءات باهتمام، في أجواء اتسمت بالحوار والانفتاح على التجارب الشعرية المختلفة. كما أتيحت الفرصة للنقاش وتبادل الآراء حول النصوص المقدّمة، ما أضفى على اللقاء بعداً تفاعلياً يعزّز من دور الشعر في بناء جسور التواصل الثقافي.
ويواصل النادي الثقافي العربي من خلال برامجه وفعالياته المتنوعة احتضان المبدعين، وتقديم منصات تسهم في تنشيط الحركة الثقافية، وتدعم حضور الأدب والشعر في الفضاء العام، انطلاقاً من إيمانه بأهمية الثقافة في تعزيز الوعي وبناء المجتمع.
