النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار2 مايو 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

«الببغائية» في أمسية ثقافية: هل يُكافأ التكرار ويُقصى المبدعون؟

«الببغائية» في أمسية ثقافية: هل يُكافأ التكرار ويُقصى المبدعون؟

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أمس الأول أمسية أدبية جرى فيها نقاش رواية “الببغائية” للكاتبة الإماراتية مريم الشناصي، وهي كاتبة وباحثة إماراتية تحمل الدكتوراه في الميكروبيولوجيا البيئية، وقد شغلت مناصب قيادية في وزارة البيئة والمياه، كما أنها فنانة تشكيلية ومصورة فوتوغرافية، ولها عدة كتب منشورة.

وتحدثت في الأمسية كل من الدكتورة رشا غانم والدكتورة لمياء شمت إلى جانب الكاتبة، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز وعدد من الأدباء والمثقفين.

وتتناول الرواية حكاية مؤسسة تجارية كبيرة مرت بفترة ركود وترهل بسبب سوء الإدارة، قبل أن يُعيَّن لها مدير جديد سعى إلى تغييرها جذرياً ووضعها على سكة التطور والابتكار، مستعيناً في ذلك بمستشارة لامعة في مجال التسويق والعمل الإداري. ومع بدء عملية التغيير عبر إعادة هيكلة المؤسسة وتسريح عدد من الموظفين وإحالة آخرين، تحولت تلك المستشارة إلى هدف لانتقادات الموظفين، الذين حملوها مسؤولية ما وقع عليهم، وراحوا يصفونها بمختلف الأوصاف السلبية، ويبحثون لها عن أي هفوة، ولو كانت بسيطة، فيضخمونها ويحولونها إلى خطأ جسيم.

ورغم نجاح المؤسسة في تحقيق التطور والابتكار وقيادة السوق، ظل أولئك الموظفون على عدائهم وسعيهم للنيل من تلك الفتاة الناجحة، في ظل انحياز الإدارات الجديدة لهم، حتى المدير نفسه انحاز إليهم، لتجد نفسها محاصرة من كل اتجاه، وتنتهي الأحداث بإقالتها من عملها، لتبدأ المؤسسة بعدها مسار الانهيار من جديد.

وتأتي الرواية على كثير من مفاهيم الإدارة، وتتناول مختلف الجوانب الإدارية داخل المؤسسات، بدءاً من الأهداف والاستراتيجيات والهيكل التنظيمي، وصولاً إلى الإجراءات الصحية والنظافة.

واستهلت الأمسية بمداخلة للدكتورة رشا غانم، أوضحت فيها أن مصطلح “الببغائية” يُستخدم لوصف نمط من السلوك الوظيفي أو الثقافة المؤسسية القائمة على التكرار دون فهم، وهو ما يُعرف بـ”البيروقراطية العمياء”، مشيرة إلى أنه يعكس ترديد الأفكار والشعارات والنظريات دون وعي بمضامينها أو نقد لغاياتها. وأضافت أن هذا المصطلح استُخدم في الرواية كرمز محوري لإدانة التكرار والتبعية والزيف الاجتماعي، بوصفه “آلية دفاع نفسية” ضد القلق والخوف وغياب القدرات وفقدان الابتكار.

وعن تقنيات السرد، قالت غانم إن الرواية اعتمدت على جمل قصيرة أشبه بلقطات سينمائية، ما منحها إيقاعاً يتناسب مع القلق النفسي الذي تعيشه الشخصيات، كما استخدمت تقنية “الحوار المكرر” مع تقليل الحوار الداخلي، إلى جانب توظيف الاسترجاع وتداخل الأزمنة لخدمة الفكرة المركزية.

من جهتها، قالت الدكتورة لمياء شمت إن رواية “الببغائية” تُعد رواية مهنية بالكامل، إذ تدور أحداثها في وسط إداري داخل مؤسسة تجارية، دون التطرق إلى الحياة الاجتماعية للشخصيات خارج إطار العمل. وأشارت إلى أن من أبرز ما يُحسب للكاتبة نحتها لمصطلح “الببغائية” للدلالة على نمط من الممارسات السلوكية داخل المؤسسات، حيث تنمو الشائعات والنميمة والتقول على الناجحين، ويتشكل التكتل ضدهم بهدف التقليل من قيمة نجاحهم وإحباطهم.

وأضافت أن الكاتبة استخدمت جملاً طويلة في بعض المواضع، وهو ما يتناسب مع طبيعة الموضوعات الإدارية التي تناولتها وشرحت تفاصيلها، كما أن اختيار الأسماء جاء محملاً بدلالات واضحة، فهناك أسماء جميلة تعكس أدواراً إيجابية مثل شخصية “ندى”، التي تكاد تكون الشخصية الإيجابية الوحيدة في الرواية، مقابل أسماء أخرى تحمل دلالات ساخرة أو شريرة تعكس أدوار أصحابها.

بدورها، تحدثت الكاتبة مريم الشناصي عن الهدف من كتابة الرواية، موضحة أنها أرادت تسليط الضوء على كيفية القضاء على الإبداع والابتكار داخل بيئات العمل المترهلة، حيث يواجه الموظف الكفء، عندما يسعى إلى الإنجاز والابتكار، عداء من قبل الموظفين غير الأكفاء، الذين يلجؤون إلى الغمز واللمز والتشكيك في قدراته ودوافعه، ويبحثون عن أخطائه لتضخيمها.

وأشارت إلى أن هذه الاتهامات تنتقل من شخص إلى آخر، فتتسع دائرة العداء والتشنيع، وتصبح أكثر خطورة عندما تصل إلى القيادات العليا في المؤسسة، التي قد تتبناها، ما يؤدي إلى محاصرة الموظف المبدع، كما حدث مع شخصية “ندى” في الرواية، التي وجدت نفسها ضحية نجاحها، في ظل تغير موقف مدير المؤسسة منها.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.