محمد إدريس: محاضرة “الرسم القرآني وخطوط المصاحف” تعيد هيبة الحرف العربي

أشاد الشاعر محمد إدريس، عضو اللجنة الثقافية في النادي الثقافي العربي، بالمحاضرة التي قدّمها الدكتور محمد الأمين السملالي مساء السبت 9 مايو 2026، تحت عنوان: «الرَّسم القُرآني وخُطوط المصاحف».
وأوضح إدريس أن المحاضرة لم تكن مجرد عرض تاريخي لتطوّر الخطوط العربية، بل شكلت رحلة معرفية وجمالية داخل ذاكرة الحرف العربي، امتدت من الخط الكوفي بجلاله وزواياه الحادّة، إلى خط النسخ بانسيابه ووضوحه، مرورًا بخطوط الثلث والمغربي والمكي.
وأشار إلى أن المتحدث أبرز الجهود التي بذلها الخطاطون عبر العصور في تحقيق التوازن بين جمال الحرف ودقّة حفظ النص القرآني، وهو ما منح الخط العربي بعدًا حضاريًا يتجاوز الجانب الفني إلى البعد الديني والمعرفي.
وأكد إدريس أن خط النسخ بدا الأكثر حضورًا وقربًا من القارئ، لما يتميز به من وضوح واتزان ودقّة هندسية، وهو ما جعله الخيار الأبرز في المصاحف العثمانية وانتشاره الواسع في العالم الإسلامي، مضيفًا أن هذا الخط «انتصر لأنه خدم النص، وقرّب القراءة، وحقق المعادلة الصعبة بين الجمال والبساطة».
وختم إدريس بالتأكيد على أن المحاضرة أعادت الاعتبار للحرف العربي، وذكّرت بأن تطوّر الخط لم يكن ترفًا فنيًا، بل جزءًا من مشروع حضاري لحفظ القرآن الكريم وصيانته عبر أدوات دقيقة تشمل الحرف والنقطة والشكل والميزان البصري.
وأضاف أن خط النسخ مثّل لحظة تصالح بين الجمال والوضوح، ما جعله حاضرًا بقوة في المصاحف والكتابات الإسلامية حتى اليوم، محافظًا على مكانته في مشارق الأرض ومغاربها.
