الشارقة تقود مستقبل العربية رقمياً من بوابة الابتكار العالمي

في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية وتشتد المنافسة بين اللغات على الحضور العالمي، برزت إمارة الشارقة مجدداً بوصفها منصة عربية فاعلة لإعادة صياغة مستقبل اللغة العربية وتعزيز انتشارها عالمياً، وذلك عبر مشاركة المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج في المؤتمر الدولي للابتكار في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، الذي نظمته مؤسسة التأصيل العلمي عن بُعد تحت شعار «ابتكار.. تواصل.. انتشار»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين من جامعات ومؤسسات تعليمية وبحثية من دول متعددة.
المؤتمر الذي تحول إلى مساحة علمية مفتوحة لاستشراف مستقبل تعليم العربية، ناقش التحديات التي تواجه اللغة في العصر الرقمي، والفرص التي تتيحها أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتطوير مناهج التعليم، وبناء بيئات تعليمية أكثر مرونة وتفاعلاً، قادرة على الوصول إلى المتعلمين من مختلف الخلفيات الثقافية واللغوية حول العالم.
وفي الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الدكتور ياسر بن عبدالعزيز السلمي، استعرض المشاركون أهمية إعادة بناء أدوات تعليم العربية بما يواكب التحولات التقنية المتسارعة، مؤكدين أن اللغة العربية لم تعد مجرد وعاء ثقافي أو أكاديمي، بل أصبحت جزءاً من معادلة القوة الناعمة والمعرفة العالمية والتواصل الحضاري.
وخلال مشاركته، قدم الدكتور عيسى صالح الحمادي مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج بالشارقة رؤية تطويرية ركزت على ضرورة الانتقال من النماذج التقليدية في تعليم اللغة إلى منظومات تعليمية رقمية ذكية تعتمد على التفاعل والتخصيص والمرونة، مشيراً إلى أن تعليم العربية للناطقين بغيرها بات يمثل ضرورة استراتيجية في ظل عالم متشابك تقنياً وثقافياً.
وأكد الحمادي أن المؤسسات التربوية مطالبة اليوم بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بصورة أوسع، ليس فقط لتطوير المناهج التعليمية، بل أيضاً لصناعة محتوى حديث قادر على جذب المتعلم الأجنبي، وتعزيز كفاءة المعلمين، وبناء تجارب تعليمية تستجيب للفروق الفردية والثقافية بين المتعلمين.
وشهد المؤتمر طرح أوراق علمية متعددة تناولت قضايا تطوير المناهج الحديثة، وتوطين المعايير العالمية الخاصة بتعليم اللغات، وتصميم البرامج القصصية التعليمية، وتطوير الميثاق اللغوي التربوي، إضافة إلى بحث دور مؤلف المنهج في بناء محتوى أكثر فاعلية وتأثيراً في تعليم العربية للناطقين بغيرها.
كما ناقش المشاركون أهمية الدمج بين الأصالة اللغوية العربية والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدين أن مستقبل العربية لن يُصنع فقط عبر الحفاظ على تراثها، بل من خلال قدرتها على التكيف مع أدوات العصر الرقمي، والانفتاح على تقنيات التعليم الذكي والمنصات الإلكترونية التفاعلية.
واعتبر مراقبون أن الحضور الخليجي في هذا النوع من المؤتمرات يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الاستثمار الثقافي والمعرفي في اللغة العربية، خاصة مع تصاعد الاهتمام العالمي بتعلمها لأغراض ثقافية واقتصادية وأكاديمية ودينية.
وفي ختام مشاركته، أشاد المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج بالجهود العلمية والتنظيمية للمؤتمر، مؤكداً مواصلة العمل على تطوير المبادرات والبرامج التعليمية التي تدعم انتشار العربية عالمياً، وتعزز مكانتها لغةً للمعرفة والثقافة والحضارة في العصر الرقمي.
