مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي يواصل عروضه ويبحث دور المسرح في التربية

تواصلت في دبا الحصن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان المسرح الثنائي، وسط حضور لافت من المسرحيين والنقاد والمهتمين بالفن المسرحي من داخل الإمارات وخارجها، وذلك على خشبة المركز الثقافي في المدينة.
وشهدت الأمسية الثانية للمهرجان عرض المسرحية المصرية «دهب» لفرقة «فنانين مصريين للثقافة»، وهي من تأليف وإخراج وتمثيل الفنان عمرو قابيل، بمشاركة الطفلة دانة، في عمل إنساني اعتمد على الحوار النفسي والعاطفي بين شخصيتين تجمعهما الصدفة وتوحدهما المعاناة.
وتدور أحداث المسرحية حول رجل يهرب من ماضٍ مؤلم دفعه إلى العزلة، قبل أن تقتحم حياته طفلة تائهة تشعر بالإهمال والنسيان، لتنشأ بينهما علاقة إنسانية تتطور تدريجياً من النفور إلى التفاهم، بمساعدة موسيقى الهارمونيكا التي تحولت إلى لغة تواصل بين الطرفين، وصولاً إلى اكتشافهما إمكانية مواجهة الخوف والألم عبر العودة إلى البيت والانفتاح على الحياة.
وأثنى المشاركون في الندوة النقدية التي أعقبت العرض، وأدارتها الفنانة المصرية إيمان إمام، على المعالجة الدرامية التي جمعت بين قضايا الطفولة والوحدة والشيخوخة، كما أشادوا بالأداء اللافت للطفلة دانة وقدرتها على الحفاظ على حضورها الانفعالي طوال العرض.
من جهته، أعرب المخرج عمرو قابيل عن تقديره لإدارة المهرجان، مؤكداً أن تجربة المسرح الثنائي تمثل مساحة إبداعية مختلفة تتطلب حساسية عالية في الأداء والكتابة والإخراج، لافتاً إلى أهمية الملاحظات النقدية التي طرحت خلال الندوة.
وفي موازاة العروض المسرحية، انطلقت جلسات ملتقى الشارقة للمسرح العربي تحت شعار «المسرح والتربية»، حيث ناقش المشاركون العلاقة بين الفن المسرحي والمنظومة التعليمية، ودور المسرح في تنمية الحس النقدي وتعزيز مهارات التعبير لدى الأجيال الجديدة.
وقدم الباحث المغربي الدكتور سعيد كريمي قراءة تاريخية وفلسفية للعلاقة بين المسرح والتربية، داعياً إلى إدماج الفنون المسرحية ضمن المناهج التعليمية الرسمية باعتبارها أداة لبناء الوعي وتعزيز قيم المواطنة.
كما تناول الدكتور محمد أمين بنيوب أهمية المسرح التربوي في تحرير طاقات الطلبة والتخفيف من مشكلات الخوف والانطواء، بينما ناقشت الدكتورة فوزية ضيف الله من تونس تأثير التحول الرقمي على المسرح العربي، مؤكدة ضرورة تطوير أدوات المسرح التربوي بما ينسجم مع لغة العصر ويحافظ في الوقت نفسه على البعد الإنساني للفن المسرحي.
وضمن البرنامج التدريبي المصاحب، احتضن المهرجان ورشة متخصصة في التأليف المسرحي أشرف عليها الدكتور كمال خلادي، وركزت على أساليب كتابة النصوص الموجهة للمسرح المدرسي وآليات تحويل الأفكار إلى نصوص قابلة للعرض على الخشبة.
