بدور القاسمي تفتتح “الخراريف برؤية جديدة”.. حكايات الإمارات وبولندا في حوار بصري مشترك

افتتحت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، المؤسسة والرئيسة الفخرية للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، النسخة البولندية من معرض “الخراريف برؤية جديدة” في المكتبة الوطنية البولندية، ضمن فعاليات مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، الذي يقام تحت شعار “حضارتان: لغة واحدة من الحروف”.
وشهد حفل الافتتاح حضور الدكتور توماش ماكوفسكي المدير العام للمكتبة الوطنية البولندية، وسعادة محمد أحمد الحربي سفير دولة الإمارات لدى بولندا، ومروة العقروبي رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ويوانا بيكارسكا رئيسة الفرع البولندي للمجلس الدولي لكتب اليافعين، إلى جانب عدد من رؤساء الوفود المشاركة ضمن جناح الشارقة وممثلي وسائل الإعلام الإماراتية والبولندية.
وأكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي أن الحكايات الشعبية تمثل ذاكرة الشعوب وصوتها الإنساني العابر للزمن، موضحة أنها لا تحفظ القصص فحسب، بل تنقل القيم والمشاعر والتجارب التي شكّلت وجدان المجتمعات عبر الأجيال.
وقالت سموها إن معرض “الخراريف برؤية جديدة” يسعى إلى إعادة تقديم هذا الإرث الإنساني بلغة فنية معاصرة تفتح المجال أمام حوار ثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية واختلاف اللغات، ويمنح الفنانين فرصة لاكتشاف كيف يمكن للحكايات، مهما تنوعت بيئاتها، أن تكشف عن القواسم المشتركة التي تجمع البشر في تجاربهم وأحلامهم وتطلعاتهم.
وأضافت أن النسخة البولندية من المعرض تكتسب أهمية خاصة لكونها تأتي ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، بما يعكس الإيمان بدور الثقافة في بناء جسور حقيقية للتواصل والتفاهم بين الشعوب. وأشارت إلى أن ما يقدمه الفنانون الإماراتيون والبولنديون لا يقتصر على إعادة رسم حكايات تراثية، بل يمثل قراءة بصرية جديدة تعيد إحياء القصص الشعبية بروح الحاضر، وتؤكد قدرة الإبداع على التقريب بين الثقافات وصون الذاكرة الإنسانية المشتركة للأجيال المقبلة.
وقدمت مروة العقروبي شرحاً لسموها وللحضور حول رؤية المعرض ومسيرته منذ انطلاقه، موضحة أن المشروع يقوم على إعادة تقديم الحكايات الشعبية من ثقافات مختلفة برؤية بصرية معاصرة تتيح للفنانين والجمهور اكتشاف القيم والرموز المشتركة بين الشعوب.
واستعرضت العقروبي تفاصيل الأعمال الفنية المشاركة في النسخة البولندية، والتي أعادت تخيّل الحكايات الشعبية الإماراتية والبولندية بأساليب تجمع بين التراث والسرد البصري الحديث، بما يعكس قدرة الفن على بناء مساحات للحوار والتفاهم الثقافي.
وقالت إن المعرض يمثل أحد المشاريع الثقافية التي يحرص المجلس الإماراتي لكتب اليافعين من خلالها على إحياء الحكايات الشعبية وتقديمها للأجيال الجديدة بصيغة بصرية معاصرة، تواكب لغة الفن اليوم وتحافظ في الوقت نفسه على روح القصص الأصلية وقيمها الإنسانية.
وأضافت أن المشروع تحوّل إلى مساحة مفتوحة للحوار الإبداعي بين الثقافات، حيث يمنح كل فنان فرصة لاكتشاف تراث الآخر وإعادة قراءته من منظوره الفني الخاص، بما يعكس قدرة الحكاية الشعبية على الاستمرار والتجدد عبر الزمن.
وأشارت إلى أن ما يميز المشروع أنه لا يكتفي بعرض الأعمال الفنية، بل يتيح للفنانين خوض تجربة بحث وتفاعل تسبق لقاء الجمهور بالأعمال، إذ يتعرف كل مشارك إلى الرموز والدلالات الثقافية للحكايات الشعبية في البلد الآخر، ثم يعيد تقديمها بأسلوب بصري يعكس فهمه الشخصي لها.
وضمت النسخة البولندية من المعرض أعمالاً لفنانين إماراتيين قدموا قراءات بصرية معاصرة لعدد من أشهر الحكايات الشعبية البولندية. فقد أعادت الفنانة الريم المناعي تخيّل حكاية “شيفشيك دراتيفكا” بأسلوب سردي يبرز قيم الخير والرحمة، فيما قدمت فاطمة الزرعوني رؤية فنية لحكاية “الملك بوبييل والفئران” ركزت على ثنائية السلطة والعقاب من خلال تكوينات بصرية تعبر عن التوتر والرهبة.
كما استلهم خالد مزينة أسطورة “بازيليسك وارسو” ليقدم عملاً بصرياً يجمع بين الغموض والرمزية، مستحضراً أجواء المدينة القديمة والوحش الأسطوري الذي يسكن ذاكرتها الشعبية، بينما قدمت صفا المزروعي تصوراً فنياً لحكاية “زهرة السرخس” ركز على البعد الإنساني في السعي وراء الأحلام والثمن الذي قد يرافقها.
أما ناعمة العوضي فأعادت تقديم حكاية “مخلب الشيطان” بأسلوب مستوحى من الفانتازيا والسرد البصري المعاصر، موظفة عناصر الضوء والظل لإبراز فكرة العدالة التي تتجاوز الزمن وتبقى حاضرة في الذاكرة الشعبية.
وفي المقابل، قدم الفنانون البولنديون المشاركون رؤى بصرية جديدة لعدد من الخراريف الإماراتية، مستكشفين البيئة المحلية والرموز الشعبية التي شكّلت جزءاً من الذاكرة الثقافية الإماراتية.
فقد أعادت دومينيكا تشيرنياك-خويناتسكا تقديم حكاية “سلامة وبناتها” بأسلوب تعبيري يستحضر البحر بوصفه فضاءً للغموض والذاكرة، فيما تناولت نيكا يافوروفسكا-دوخلينسكا حكاية “دينوه وأرباب” عبر معالجة بصرية تبرز العلاقة بين الخداع والنجاة، مع توظيف عناصر مستوحاة من الحكايات الشعبية الأوروبية والشرقية في آن واحد.
كما قدمت يوانا تشابليفسكا تصوراً فنياً لحكاية “انتيفان” ركز على فكرة القوة الكامنة في الشخصيات المهمشة، بينما استلهمت ماغدالينا كوجيل-نوفاك حكاية “حمدة وبديحة” لتنجز عملاً يحتفي بقيم الوفاء والصداقة والطيبة.
واختتم الفنان بيوتر فونفروفيتش الأعمال البولندية بإعادة تخيل حكاية “البرمة” عبر لوحة ذات طابع شاعري هادئ، تعكس العلاقة العاطفية بين الإنسان والأشياء التي تحمل قيمة معنوية تتجاوز بعدها المادي، مقدماً قراءة بصرية تستحضر دفء الحكايات الشعبية وروحها الإنسانية العميقة.
وحظي المعرض بتفاعل واسع من الحضور الذين أشادوا بالأعمال الفنية المشاركة، مؤكدين نجاحها في تقديم تجربة ثقافية وإنسانية ثرية أتاحت اكتشاف جوانب من الموروث الإماراتي والبولندي بطريقة فنية مبتكرة، تعكس قدرة الحكايات الشعبية على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية والحفاظ على حضورها في وجدان الأجيال الجديدة.
كما عبّر الزوار عن إعجابهم بالطريقة التي قدم بها الفنانون قراءاتهم الخاصة للحكايات، بما أضفى على المعرض طابعاً تفاعلياً يفتح المجال أمام التأمل والحوار واكتشاف التشابه الإنساني بين الثقافات المختلفة.
وتشكل النسخة البولندية من معرض “الخراريف برؤية جديدة”، الذي أطلقه المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عام 2019 ضمن الاحتفال باختيار الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، محطة جديدة في مسيرة المشروع الذي جاب عدداً من دول العالم، بينها إيطاليا والمكسيك وكوريا الجنوبية واليونان وروسيا والمغرب، بهدف تقديم الحكايات الشعبية من ثقافات متنوعة عبر التعاون الفني، وتعزيز قيم التفاهم الثقافي والحوار الإبداعي المشترك، وإعادة الاعتبار لسرديات المجتمعات في قالب بصري معاصر.
