الإمارات وبولندا.. الرواية جسر بين الذاكرة والتاريخ

ناقش الشاعر والروائي الإماراتي ظاعن شاهين والروائي البولندي ويت شوستاك دور الرواية في استعادة الذاكرة الفردية والجمعية وإعادة قراءة التاريخ من منظور إنساني، خلال جلسة حوارية ضمن برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026.
وسلطت الجلسة، التي حملت عنوان “التنوع التاريخي والإنساني في الرواية الإماراتية والبولندية”، الضوء على قدرة الأدب على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتحويل التاريخ إلى تجربة إنسانية نابضة بالحياة عبر السرد.
وأكد ظاعن شاهين أن الثقافة والأدب يشكلان جسراً للتواصل بين الشعوب، مشيراً إلى أن الرواية الإماراتية شهدت تحولاً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، بعد مراحل مبكرة كان حضورها فيها محدوداً. وأوضح أن اتساع التعليم والانفتاح الثقافي وتنامي الحركة النقدية أسهمت جميعها في تعزيز مكانة الرواية الإماراتية وتطوير أدواتها الفنية.
ورأى شاهين أن الرواية التاريخية لا تقتصر على نقل الوقائع كما ترد في المصادر، بل تعتمد على قدرة الكاتب في إعادة بناء الحدث وإضفاء أبعاده الإنسانية والجمالية، بحيث يتحول التاريخ من وثائق جامدة إلى حكايات حية قادرة على مخاطبة القارئ المعاصر.
وأشار إلى أن تجربته في كتابة رواية “الدم الواحد” دفعته إلى البحث في التاريخ الاجتماعي والثقافي للإمارات، واكتشاف أحداث وتجارب تستحق أن تُروى للأجيال الجديدة، مؤكداً أن الروائي مطالب بالموازنة بين الأمانة التاريخية والخيال الإبداعي.
من جانبه، تناول ويت شوستاك مفهوم الذاكرة بوصفه محوراً أساسياً في الأدب، معتبراً أنها ليست مجرد أرشيف للماضي، بل عملية مستمرة لإعادة بناء التجربة الإنسانية وتأويلها. وأوضح أن كل استعادة للماضي تمنحه معنى جديداً، وأن الأدب يعيد تشكيل الذاكرة داخل اللغة والحكاية بدلاً من الاكتفاء بحفظها.
وأشار شوستاك إلى أن الكاتب المعاصر يتعامل مع التاريخ من خلال الوثائق والمصادر وآثار الماضي، لكنه يحتاج إلى الخيال والقراءة النقدية لتحويلها إلى نص أدبي قادر على ملامسة الإنسان وأسئلته الوجودية.
كما شدد على أهمية الأدب في مواجهة الانغلاق الثقافي والنزعات القومية الضيقة، مؤكداً أن الرواية تفتح المجال لفهم الآخر واكتشاف القواسم الإنسانية المشتركة بين الشعوب، وتقدم رؤية أكثر عمقاً للهويات بوصفها فضاءات متعددة ومتداخلة.
وعكست الجلسة حواراً ثقافياً بين تجربتين تنتميان إلى بيئتين مختلفتين، لكنها تلتقيان عند إيمان مشترك بأن الرواية قادرة على حفظ الذاكرة، وإعادة قراءة التاريخ، وبناء جسور من التفاهم الإنساني بين الثقافات.
