«درب الصفا».. رواية جديدة تستحضر الفسطاط بين الأيوبيين والمماليك

صدر حديثاً عن دار العين للنشر في القاهرة رواية «درب الصفا»، وهي أولى الروايات للباحث والشاعر المصري عبد الرحمن الطويل، في عمل يستلهم التاريخ المصري ويعيد إحياء مدينة الفسطاط القديمة خلال مرحلة مفصلية شهدت أفول الدولة الأيوبية وبزوغ الدولة المملوكية في عهد السلطان الظاهر بيبرس.
وتدور أحداث الرواية حول شاب يُدعى حبيب بن عمران، يخوض رحلة معقدة للبحث عن ذاته وسط أزمات أسرية وعاطفية، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر في القرن الثالث عشر. وتكشف الرواية عن التداخل بين مصير الإنسان ومسار التاريخ، مع إبراز العلاقة الوثيقة بين البطل ومدينته التي تشكل جزءاً من هويته وذاكرته.
ويغلب على العمل الطابع التاريخي، غير أنه يكتسب بعداً روحياً واضحاً من خلال أجوائه الصوفية واحتفائه بقيم المحبة والسعي والصبر، حيث تتشابك الوقائع التاريخية مع التجارب الإنسانية في سرد يمزج بين التأمل والإصرار والأمل.
كما يحرص المؤلف على استعادة روح اللغة التي تنتمي إلى الحقبة التاريخية التي تدور فيها الأحداث، عبر محاكاة مفرداتها وتراكيبها، بما يمنح النص نكهة تراثية خاصة. ويستثمر الرواية كذلك في توظيف الشعر، إذ تتخللها أبيات شعرية عديدة تضفي على السرد بعداً جمالياً يجعل النص يراوح بين الرواية والقصيدة.
ويعد «درب الصفا» أول تجربة روائية لعبد الرحمن الطويل، الذي عرف بإسهاماته البحثية والشعرية، إذ سبق أن أصدر ديواني «بريق غيهبي» (2015) و**«سِفر لم يكن»** (2017)، إلى جانب كتاب «الفسطاط وأبوابها» (2024)، الذي نال عنه جائزة الدولة التشجيعية في فرع التاريخ والآثار وحفظ التراث.
وتستهل الرواية عالمها السردي بوصية تحمل دلالات رمزية عميقة: «من عاش في درب الصفا صفا»، وهي العبارة التي يرثها البطل عن والده، لتصبح مفتاح رحلته في البحث عن المعنى والوفاء للعائلة والمدينة، في زمن تتغير فيه الدول وتتبدل الأحوال، بينما تبقى الأسئلة الإنسانية الكبرى حاضرة في مواجهة الزمن.
