النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار2 أغسطس 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

خالد الجلاف: الخط العربي يفقد روحه حين ترسمه الخوارزميات

خالد الجلاف: الخط العربي يفقد روحه حين ترسمه الخوارزميات

أكد الخطاط الإماراتي خالد الجلاف أن جمال الخط العربي لا يكمن في دقة الحروف وحدها، بل في الروح التي يسكبها الخطاط في عمله، مشيراً إلى أن اللوحات الخطية المنتجة رقمياً أو عبر الذكاء الاصطناعي تفتقد إلى ذلك البعد الإنساني الذي يميز الأعمال اليدوية ويمنحها قيمتها الفنية.

وأوضح الجلاف أن الحفاظ على فن الخط العربي يبدأ من ترسيخ الوعي بالهوية الثقافية العربية والإسلامية، فكلما تعزز الانتماء إلى اللغة والتراث، ازداد الاهتمام بالفنون الأصيلة، وأصبح هذا الفن أكثر قدرة على مواجهة التحديات

لمعاصرة، بحسب صحيفة الخليج.

وفي حديثه عن صعوبة قراءة بعض اللوحات الخطية، رأى أن المشكلة لا تكمن في غموض اللوحة، وإنما في ضعف المعرفة بالتراكيب الخطية ودلالاتها الجمالية، داعياً المؤسسات الثقافية إلى تعزيز الثقافة البصرية، ونشر الوعي بأسس الخط العربي، وميزان الحروف، وأسرار التكوين الفني، بما يسهم في تنمية الذائقة لدى الجمهور.

وأشار إلى أن انفتاح المجتمعات العربية على المدارس الفنية الغربية، مقابل تراجع الاهتمام بفنونها التقليدية، أسهم في ضعف قدرة كثيرين على قراءة اللوحة الخطية وفهم جمالياتها، مؤكداً أن التعريف بفن الخط العربي مسؤولية ثقافية مشتركة.

وفيما يتعلق بالحروفية، شدد الجلاف على ضرورة التمييز بينها وبين الخط العربي، موضحاً أن الحروفية العربية تمتلك فلسفتها الخاصة المستمدة من البيئة والثقافة العربية والإسلامية، بينما تنطلق الحروفية الغربية من مرجعيات مختلفة، ولا يجوز الخلط بين المدرستين أو تقديم الأعمال الحروفية بوصفها امتداداً لفن الخط العربي.

وأضاف أن الحرف العربي في المدرسة الحروفية الأصيلة يمثل العنصر الرئيس في العمل الفني، ويستند إلى منظومة جمالية وثقافية متكاملة، تعكس القيم العربية والإسلامية، بخلاف بعض التجارب التي توظف الحرف بصورة شكلية بعيدة عن أصوله الفنية.

وحول توظيف التقنيات الحديثة، أوضح الجلاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخدم الخطاط في مجالات مثل التصميم والطباعة والأرشفة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الفنان في إنتاج اللوحة الخطية، لأن العمل الرقمي يعتمد على الخوارزميات والمعادلات، بينما تنبض اللوحة اليدوية بطاقة المبدع وإحساسه وتفاعله المباشر مع القلم والحبر والورق.

وأكد أن الحروف الرقمية، مهما بلغت دقتها، تفتقر إلى العفوية والتنوع الطبيعي اللذين يميزان الخط اليدوي، حيث تغيب عنها اختلافات الضغط وحركة اليد وملمس القصب وتفاعل الحبر مع الورق، وهي عناصر تمنح كل لوحة شخصيتها الفريدة.

واختتم الجلاف بالتأكيد أن مواكبة التكنولوجيا لا تعني التخلي عن أصالة الخط العربي، بل توظيف التقنيات الحديثة في خدمة هذا الفن، مع الحفاظ على قيمه الجمالية والروحية التي جعلته أحد أبرز ملامح الهوية الثقافية العربية والإسلامية.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.