«نعمة الإمارات».. تجربة عابرة تكشف قيمة الوطن

في بعض اللحظات، لا يدرك الإنسان قيمة النعم التي تحيط به إلا عندما يبتعد عنها، فتتحول التجربة العابرة إلى فرصة للتأمل في تفاصيل الحياة التي اعتادها، وفي الأمان والرعاية والخدمات التي قد تبدو يومية، لكنها تحمل قيمة كبيرة عند الحاجة إليها.
من هذا المنطلق، يستعيد الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي تجربة شخصية عاشها أثناء رحلة مع أسرته سيراً في منطقة جبلية بإحدى الدول الأوروبية، عندما تعرض أحد أفراد المجموعة لحادث استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً. وكانت تلك اللحظة، بما حملته من قلق وانتظار، مناسبة لاكتشاف معنى مختلف لعبارة «الحمد لله على نعمة الإمارات».
تجربة تختبر معنى الرعاية
يروي النعيمي أن الحادث وقع بصورة مفاجئة، وسط طريق جبلي بعيد، لتبدأ رحلة البحث عن الإسعاف والرعاية الطبية. ومع مرور الوقت، تحول الانتظار إلى مصدر للقلق، قبل أن تضطر المجموعة إلى السير نحو سيارات الأجرة، ثم الانتقال إلى قسم الطوارئ.
ومع طول الانتظار داخل الطوارئ، بدأ الكاتب يستعيد في ذهنه ما توفره الإمارات من منظومة رعاية وخدمات تجعل الإنسان يشعر بالأمان في اللحظات الصعبة، سواء كان مواطناً أو مقيماً. ولم تعد المسألة بالنسبة إليه مجرد مقارنة بين تجربتين، بل تحولت إلى تأمل في قيمة ما يعيشه الإنسان في وطنه من استجابة وخدمات وطمأنينة.
ومن هنا، يكتب النعيمي عن الإمارات باعتبارها نعمة تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية، ولا يكتشف الإنسان حجمها أحياناً إلا عندما يجد نفسه بعيداً عنها وفي موقف يحتاج فيه إلى سرعة الاستجابة والرعاية.
الوطن في التفاصيل
تكشف التجربة، في بعدها الإنساني، أن قيمة الوطن لا ترتبط فقط بالمشاهد الكبرى والإنجازات التي تتصدر العناوين، وإنما تظهر كذلك في التفاصيل التي تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة؛ في الرعاية الصحية، والخدمات، والأمان، وسرعة التعامل مع الظروف الطارئة، والشعور بأن هناك منظومة تحيط بالإنسان في أوقات ضعفه وحاجته.
ويحول النعيمي تجربته الشخصية إلى مساحة للتعبير عن الامتنان، مؤكداً أن عبارة «الحمد لله على نعمة الإمارات» بالنسبة إليه ليست شعاراً عابراً، وإنما إحساس يتأكد في لحظات الاختبار.
ويختتم مقاله بأبيات شعرية يعبّر فيها عن تعلقه بالإمارات واعتزازه بما تمثله من نعمة، مستحضراً الوطن بوصفه مساحة للأمان والمجد والاستقرار، وموجهاً الحمد لله على ما تنعم به البلاد من خير، والدعاء بأن يحفظ الإمارات وقيادتها وأهلها.
وبين التجربة الشخصية والقصيدة، يقدم المقال قراءة وجدانية لمعنى الوطن، ويؤكد أن بعض النعم لا تحتاج إلى خطاب طويل؛ يكفي أن يبتعد عنها الإنسان قليلاً حتى يدرك حضورها وقيمتها في حياته.
