النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار19 أغسطس 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

إقبال على الكتب المستعملة… هل يقف الذكاء الاصطناعي وراءه؟

إقبال على الكتب المستعملة… هل يقف الذكاء الاصطناعي وراءه؟

يشهد سوق الكتب المستعملة في عدد من الدول رواجاً لافتاً، مع تسجيل باعة كتب مستقلين طلبات شراء كبيرة وغير معتادة، وسط تكهنات بأن جانباً من هذا الطلب يرتبط بصناعة الذكاء الاصطناعي وحاجتها المتزايدة إلى كميات ضخمة ومتنوعة من النصوص لتدريب نماذجها اللغوية.

وسجلت مكتبات متخصصة في بيع الكتب المستعملة طلبات شراء وصلت في بعض الحالات إلى آلاف الكتب دفعة واحدة، فيما يقول باعة إنهم لم يواجهوا نمطاً مماثلاً من الطلب خلال عقود من العمل في هذا المجال.

وتثير هذه الظاهرة سؤالاً جديداً في عالم النشر: هل أصبح الكتاب المستعمل مصدراً للمعرفة البشرية بالنسبة إلى الآلات، بعد أن كان في الأساس وسيلة للقراءة وحفظ المعرفة؟

كتب قديمة في خدمة الذكاء الاصطناعي

وبحسب تقرير نشرته شبكة «بي بي سي عربي»، أثار الرواج اللافت للكتب المستعملة تساؤلات حول صلته بالجدل القضائي في الولايات المتحدة بشأن استخدام الكتب في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي عام 2025، قضت محكمة أمريكية بأن استخدام كتب تم الحصول عليها لتدريب برمجيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يندرج ضمن الاستخدام المسموح به في سياق القضية التي رفعتها مجموعة من المؤلفين ضد شركة «أنثروبيك»، المطورة لنظام «كلود».

وكشفت وثائق المحكمة لاحقاً عن تفاصيل تتعلق بمشروع لجمع الكتب ورقمنتها، بما في ذلك مسحها ضوئياً على نطاق واسع، وهي عملية قد تنتهي في بعض الحالات بإتلاف النسخ الورقية بعد تحويل محتواها إلى بيانات رقمية.

وأوضحت الشركة أن تدريب «كلود» يعتمد على مزيج من بيانات الإنترنت المتاحة للجمهور، ومجموعات بيانات جرى الحصول عليها تجارياً، وبيانات تنتجها الشركة بنفسها، مؤكدة أن الحصول على الكتب لأغراض التدريب نهج مستخدم على نطاق واسع في قطاع الذكاء الاصطناعي.

عندما يصبح الكتاب مادة خام

لا تقتصر الكتب المطلوبة على العناوين الأكثر مبيعاً، إذ تحدث باعة عن طلبات شملت روايات قديمة وكتباً نادرة ونصوصاً متخصصة وأعمالاً أدبية غير معروفة على نطاق واسع.

ويرى خبراء أن هذا التنوع قد يكون منطقياً في سياق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي؛ فالنصوص النادرة وغير المتداولة بكثرة يمكن أن توفر للنماذج بيانات ومعلومات أقل حضوراً في المصادر الرقمية المتاحة على الإنترنت.

وهكذا يتحول الكتاب المستعمل من منتج ثقافي يبحث عن قارئ إلى مادة خام يمكن أن تدخل في بناء أنظمة معرفية رقمية.

بين إنعاش السوق وخطر فقدان الكتب

ويرحب بعض باعة الكتب بارتفاع الطلب، خصوصاً على العناوين التي ظلت سنوات طويلة دون مشترين. لكن هذا الرواج يثير في المقابل مخاوف بشأن مصير الكتب، ولا سيما النسخ النادرة التي قد تكون لها قيمة تاريخية أو أدبية تتجاوز محتواها النصي.

فالكتاب النادر ليس مجرد مجموعة من الكلمات يمكن تحويلها إلى ملف رقمي؛ إذ تحمل النسخة الورقية نفسها قيمة مادية وتاريخية، وقد تكون أحياناً شاهداً على مرحلة أدبية أو ثقافية يصعب تعويضها.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلق الأمر بنسخ قديمة أو طبعات محدودة أو كتب لا تتوافر منها سوى أعداد قليلة.

قوانين مختلفة ومخاوف متزايدة

ويختلف الإطار القانوني من دولة إلى أخرى. ففي الولايات المتحدة، أثارت قضايا تدريب الذكاء الاصطناعي على الكتب نقاشاً واسعاً حول حدود الاستخدام العادل وحقوق المؤلفين، بينما تفرض قوانين أخرى، ومنها القانون البريطاني، قيوداً مختلفة على عمليات النسخ وإنشاء مجموعات البيانات المستخدمة في التدريب.

ولا تتوقف القضية عند حقوق الملكية الفكرية، بل تمتد إلى سؤال ثقافي أوسع: هل يمكن أن يؤدي سباق الذكاء الاصطناعي إلى التعامل مع الكتاب باعتباره مجرد مصدر للبيانات؟

وبينما يرى بعض العاملين في سوق الكتب المستعملة أن إعادة تدوير الكتب غير المطلوبة قد تكون جزءاً طبيعياً من دورة تداولها، فإن إتلاف نسخة نادرة أو فريدة يفتح نقاشاً مختلفاً تماماً حول مسؤولية الحفاظ على الذاكرة المكتوبة.

وفي ظل التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي، يبدو أن سوق الكتب المستعملة يقف أمام تحول غير متوقع؛ فالكتب التي فقدت قيمتها التجارية لدى القراء قد تجد فجأة مشترياً جديداً لا يبحث عن قراءتها، بل عن المعرفة التي تختزنها صفحاتها.

 

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.