النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار22 أغسطس 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

«حارسات الوقت».. ساعات تحكي ذاكرة 120 دولة

«حارسات الوقت».. ساعات تحكي ذاكرة 120 دولة

تحولت الساعة في كثير من مدن العالم إلى شاهد على تاريخها، وعلامة راسخة في ذاكرتها، ومعلم يستوقف الزائرين. ومن هذا الحضور اللافت للزمن في تفاصيل المدن، انطلق الكاتب الإماراتي ناصر الظاهري في كتابه الجديد «حارسات الوقت والمدن»، الصادر حديثاً عن مركز أبوظبي للغة العربية بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية.

وفي 610 صفحات، يأخذ الكتاب القارئ في رحلة بصرية ومعرفية عبر نحو 120 دولة، متتبعاً أشهر الساعات وأبرزها، من اليابان شرقاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية غرباً. ولا يكتفي الظاهري بتوثيق أشكال الساعات ومواقعها، بل يقرأ ما تختزنه من حكايات، وما تعكسه من تحولات حضارية وثقافية وفنية ارتبطت بمفهوم الزمن لدى الشعوب.

وتحتل الصورة موقعاً محورياً في الكتاب، إذ التقط المؤلف بنفسه الصور التي توثق رحلاته بين المدن والمعالم، محولاً عدسته إلى وسيلة لاكتشاف ذاكرة الأمكنة. وتظهر الساعات بأشكال ووظائف متعددة؛ فمنها ما يتوسط الأبراج والميادين، ومنها ما يزين مباني تاريخية ومعالم أثرية، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى رموز للمدن ووجهات تستقطب الزائرين.

ولا يقدم «حارسات الوقت والمدن» تاريخاً تقليدياً للساعات، بقدر ما يفتح نافذة على علاقتها بالمكان والإنسان. ويستعيد الظاهري في مقدمته شغفه القديم بتصوير ساعات المدن العتيقة، موضحاً أن رحلاته قادته إلى التوقف أمام الجدران التي تحمل ساعات قديمة ظلت شاهدة على أحداث المدن وتحولات سكانها، وجزءاً من المشهد الذي يستوقف الزائرين.

ومن هذا الشغف الشخصي تتسع الرحلة لتصبح قراءة في حضور الزمن داخل الحضارات، حيث يتتبع الكتاب تطور أدوات قياس الوقت وضبطه، بدءاً من الساعات الشمسية والمائية والزئبقية والرملية والشمعية، مروراً بالساعات الآلية والفلكية، وصولاً إلى الساعات الكهربائية والذرية والرقمية وساعات الزهور.

كما يرصد الكتاب التحولات التي طرأت على تصميم الساعات ووظائفها، وكيف تجاوزت وظيفتها العملية لتحتل مواقع بارزة في العواصم والمدن، وتعلو الأبراج والميادين، وترتبط بالعمارة التاريخية، حتى غدت في كثير من الحالات جزءاً من هوية المكان وذاكرته البصرية.

ويستعيد الظاهري في فصول الكتاب جانباً من تاريخ ابتكار الساعات وصناعتها، مستحضراً علماء ومبتكرين أسهموا في تطوير أدوات قياس الزمن عبر الحضارات والعصور. كما يتوقف عند المدن والأماكن التي توجد فيها هذه الساعات، معرفاً بالمباني والمعالم التي أصبحت جزءاً من الصورة الراسخة لتلك المدن.

وبذلك يقدم «حارسات الوقت والمدن» قراءة مختلفة للزمن، لا بوصفه مجرد وحدات تُقاس بالعقارب والأرقام، بل باعتباره جزءاً من ذاكرة المدن وتاريخها وهويتها، في رحلة تجمع بين التوثيق الفوتوغرافي والسرد الثقافي واستكشاف العلاقة الإنسانية بالمكان والوقت.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.