النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار2 نوفمبر 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

بدور القاسمي: صناعة النشر تواجه الأزمات بالتعاون والابتكار

بدور القاسمي: صناعة النشر تواجه الأزمات بالتعاون والابتكار

أكدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، أن التضامن والتعاون بين الناشرين عبر الحدود يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز قدرة صناعة النشر على مواجهة الأزمات والتحولات، مشيرة إلى أن تبادل الخبرات والتجارب يفتح المجال أمام حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه القطاع في مختلف أنحاء العالم.

وقالت سموها إن صناعة النشر أثبتت، عبر الأزمات والتحولات التي مرت بها، قدرتها على تجاوز التحديات، ليس بالصمود وحده، بل بالتكيف وإعادة ابتكار أساليب العمل وبناء جسور جديدة للتواصل مع القراء، معربة عن ثقتها بقدرة الناشرين على مواصلة التطور من خلال التعاون والعمل المشترك.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية لسموها في افتتاح الدورة السادسة عشرة من مؤتمر الشارقة الدولي للناشرين، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب في مركز إكسبو الشارقة حتى 3 نوفمبر الجاري، بمشاركة 1433 ناشراً من 126 دولة، قبيل انطلاق الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وشهد حفل الافتتاح حضور أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وغفانتسا جوبافا، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، وأحمد بن سعود الرواحي، مدير معرض مسقط الدولي للكتاب، وسانيو ديلون، رئيسة مجموعة «راندوم هاوس» التابعة لـ«بنغوين راندوم هاوس» في الولايات المتحدة، وخوسيه مانويل أنتا، المدير العام لاتحاد نقابات الناشرين الإسبانية، إلى جانب نخبة من الناشرين والكتّاب والإعلاميين.

ابتكار تقني في صناعة النشر

وفي إطار دعم الابتكار في قطاع الكتاب، كرّمت سمو الشيخة بدور القاسمي شركة «كلوبر» الفائزة بمسار «ابتكار» ضمن صندوق الشارقة لاستدامة النشر «انشر»، بعد منافسة استقطبت 94 طلباً من 17 دولة.

وتعمل الشركة في البرتغال والبرازيل، وتقدم حلولاً تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لخدمة صناعة النشر، وتمكنت خلال عامها الأول من تسجيل آلاف المعاملات المدفوعة. وستحظى بدعم هيئة الشارقة للكتاب لتأسيس أعمالها في الإمارة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة الكتاب

وفي كلمة سلطنة عُمان خلال الافتتاح، أشاد أحمد بن سعود الرواحي بالمكانة الثقافية العالمية التي رسختها الشارقة، مؤكداً أن صناعة النشر تواجه مرحلة جديدة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن التحدي لا يكمن في مواجهة هذه التقنيات، بل في توجيهها لخدمة المعرفة والإبداع.

وأشار إلى إسهام الذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات النشر وتحسين الترجمة وتوسيع الوصول إلى المحتوى، مع ضرورة التعامل بمسؤولية مع قضايا أصالة الإبداع وحقوق المؤلفين والملكية الفكرية ومصداقية المحتوى.

واستعرض الرواحي محطات من تاريخ الطباعة والنشر في سلطنة عُمان، بدءاً من المخطوطات والمطبعة السلطانية في زنجبار عام 1882، مروراً بتأسيس المطبعة السلطانية في مسقط عام 1959، وصولاً إلى التحول الرقمي.

وأعرب عن اعتزاز السلطنة باختيارها ضيف شرف الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، مؤكداً أهمية المشاركة في التعريف بإرثها الحضاري ومنجزها الأدبي والفكري، وتوسيع حضور الكتاب العُماني عالمياً عبر الترجمة وتبادل حقوق النشر والشراكات المهنية.

القراء يقودون استراتيجيات النشر والتسويق

وشهد اليوم الأول جلسة رئيسية استضافت سانيو ديلون، رئيسة مجموعة «راندوم هاوس» التابعة لـ«بنغوين راندوم هاوس» في الولايات المتحدة، التي أعربت عن تفاؤلها بمستقبل صناعة النشر، مشيرة إلى أن فترات الاضطراب والتراجع التي شهدها القطاع أعقبتها فرص جديدة للنمو، مستشهدة باستمرار مبيعات الكتب المطبوعة وازدهار المكتبات المستقلة في الولايات المتحدة.

وأكدت أن فهم احتياجات القراء وسلوكياتهم أصبح عنصراً أساسياً في تطوير استراتيجيات النشر والتسويق، لافتة إلى أن التوصيات الشخصية لا تزال المحرك الأبرز لمبيعات الكتب، وإن انتقل تأثيرها من بائعي الكتب والأصدقاء إلى المؤثرين عبر المنصات الرقمية.

واستعرضت تجربة تسويق رواية «Alchemized» للكاتبة سين لين يو، التي باعت 1.6 مليون نسخة في أميركا الشمالية خلال 13 شهراً، مستفيدة من حملة ترويجية اعتمدت على المؤثرين. وشددت على أهمية الجمع بين بيانات السوق والخبرة المهنية، والتركيز على التجربة التي يبحث عنها القارئ في الكتاب، سواء للتعلم أو الترفيه.

30 جلسة تناقش مستقبل النشر

وعلى مستوى البرنامج المهني، شهد اليوم الأول انعقاد 30 حلقة نقاشية ضمن أربع جولات، بينها سبع حلقات باللغة العربية، تناولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الكتب وتحريرها وتسويقها وترخيص محتواها، وإنتاج الكتب الصوتية وتوزيعها، وتطوير أعمال دور النشر الصغيرة والمتوسطة.

كما بحث المشاركون حقوق الترجمة وتحويل الكتب إلى أعمال سمعية وبصرية واستثمار الملكيات الفكرية، واستراتيجيات التسويق والوصول إلى القراء عبر المنصات الرقمية، إلى جانب فرص التوسع في أسواق اليابان والصين وأميركا اللاتينية وإسبانيا، والتعاون في النشر بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.

وتطرقت النقاشات إلى إدارة المخزون ومكافحة القرصنة الإلكترونية والنشر الهجين وكتب الأطفال والقصص المصورة، فيما تضمن برنامج ردهة «ببلش هير» ورشة عمل حول منصة «تيك توك»، وجلسة عن بناء العلاقات المهنية، ولقاءات إرشادية مع قيادات في قطاع النشر.

وتتواصل أعمال المؤتمر يومي 2 و3 نوفمبر باجتماعات ثنائية لعقد الصفقات بين المشاركين، ولقاءات «تبادل مجلس الإدارة» التي تتيح للناشرين التواصل مع كبار التنفيذيين في مؤسسات النشر والتقنية والشركاء الدوليين، وتبادل الأفكار والحصول على التوجيه والخبرات المهنية، بما يعزز فرص التعاون وتطوير صناعة الكتاب على المستوى العالمي.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.