النادي الثقافي العربي - الشارقة
الأخبار28 مارس 2026النادي الثقافي العربي - الشارقة

وودي براون: الروائي المصاب بالتوحد يجد صوته بعد صمت طويل

وودي براون: الروائي المصاب بالتوحد يجد صوته بعد صمت طويل

في زاوية هادئة من ترافل تاون في لوس أنجلوس، يقف وودي براون مع محركه البخاري الصغير، يطرق لوحة حروفه لإيصال كلماته. براون، البالغ من العمر 28 عامًا والمصاب بالتوحد، لا يتكلم بالمعنى التقليدي، لكنه استطاع أن يكتب روايته الأولى “الارتقاء” التي حظيت بإشادة النقاد، لتصبح نافذة فريدة على حياة الأشخاص المهمشين في مراكز الرعاية النهارية لكبار السن.

طفولة براون لم تكن سهلة. المعلمون والأخصائيون استهانوا به، واعتبروه ميؤوسًا منه، وتركوه في أدنى الفصول الدراسية دون أي دعم حقيقي. لكن والدته، ماري، رفضت تصديق تلك التقييمات. كانت متأثرة بقصة طفل آخر مصاب بالتوحد تعلم الكتابة على الكمبيوتر، فقررت منح وودي فرصة التعلم، على الرغم من أن التحسن كان تدريجيًا وبطيئًا.

في مقابلة مع صحيفة الغارديان، يقول وودي براون: «كنت في هاوية اليأس». لكن بفضل التدرج التعليمي وانضمامه لفصل التقوية في الثانية عشرة، اكتشف شغفه الحقيقي: الكتابة.

رواية “الارتقاء” تروي حياة موظفين ونزلاء مركز الرعاية النهارية من وجهات نظر متعددة. من والتر، الشخصية المستوحاة من براون، إلى توم، الطالبة آن، وديف المدير الطموح، يرسم براون صورة دقيقة لحياة أشخاص يُساء فهمهم باستمرار. الرواية ليست مجرد سرد، بل دعوة لرؤية العالم من منظور مختلف، وفهم التحديات الخفية التي يواجهها المصابون بالتوحد وغير الناطقين. براون لا يرى الكتابة مجرد هواية، بل وسيلة لمنح صوت للمهمشين: “أريد أن يقرأ الناس كتابي ليس بدافع الشفقة، بل لأنه جيد”، يؤكد. هذه الرؤية دفعت وودي إلى تحويل كل صعوباته وتجربته الشخصية إلى مصدر إبداعي.

في يومياته، يحيط براون نفسه بثلاث شاشات، كل منها يعكس جزءًا من عالمه الداخلي المزدحم: ألعاب، فيديوهات، ورسوم متحركة. تعدد المهام هذا ضروري لتركيزه، وهو مثال على كيف يمكن للعوالم الداخلية للأشخاص المصابين بالتوحد أن تكون غنية ومعقدة. براون، خريج جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وعام 2024 من جامعة كولومبيا، يواصل تطوير روايته الثانية “ألفي”، وهي قصة نضج وصداقة حميمة. بينما والدته تترجم كتاباته من السبورة، يؤكد براون أنه يحافظ على استقلالية إبداعه: الدعم موجود، لكنه لا يتحكم بالمضمون أو الأفكار.

اليوم، وودي براون هو صوت مميز في الأدب المعاصر، يثبت أن التوحد لا يقيد الإبداع، وأن الصمت لا يعني غياب الأفكار العميقة. روايته “الارتقاء” ستصدر عن دار نشر جوناثان كيب في 2 أبريل، لتفتح نافذة جديدة على قصص أولئك الذين لم يُسمع صوتهم من قبل.

مشاركة:

ابقَ على اطلاع دائم

اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر أخبار الفعاليات والنشاطات الثقافية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.