تجليات “الهوية الصامتة” في النادي الثقافي العربي في الشارقة

نظّم النادي الثقافي العربي مساء الجمعة 10 أبريل، معرضاً فنياً للفنانة ميسرة ممدوح بعنوان “هوية صامتة”، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وعلي المغني نائب رئيس مجلس الإدارة، ونخبة من الفنانين وجمهور من محبي الفن.
ميسرة ممدوح فنانة تشكيلية مصرية، حاصلة على بكالوريوس التربية الفنية، وشاركت في عدة معارض في مصر والإمارات. وهي تحاول في معرضها الحالي، عبر أكثر من ثلاثين لوحة، أن تقدم رؤية للتجليات الظاهرة والخفية للهوية، من منظور بصري صامت يجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، حيث تتقاطع العناصر البصرية في لوحاتها لتشكّل عوالم هادئة ظاهرياً، لكنها تحمل في طياتها إشارات رمزية وإيحاءات نفسية تعكس صراع الهوية وتعدد وجوهها.
توزعت لوحات المعرض إلى أربع مجموعات هي: (هياكل صامتة – ذاكرة الشجر – أثر السكون – شظايا الصمت)، وتحاول كل مجموعة أن تعبّر عن جانب من جوانب تلك الهوية الصامتة أو تجلٍّ من تجلياتها كما رأتها الفنانة.
ففي مجموعة “هياكل صامتة”، قدّمت الفنانة بأسلوب تجريدي ملامح لهياكل وأبنية وأشجار تحيل إلى المكان (المدينة أو الحارة) باعتباره أثراً من آثار الحياة، ومأوى ساكناً هادئاً يعبر عن جانب الأمان والاستقرار في الهوية الإنسانية.
وفي “ذاكرة الشجر”، تقدّم الفنانة عبر لوحات انطباعية الطبيعة بجمالها وصفائها وهدوئها، لتعبر بها عن جانب الجمال والصفاء في الهوية الإنسانية. أما في “أثر السكون”، فتقدّم الطبيعة كهدوء واتساع صامت يرتبط بجانب من جوانب الهوية، وهو التوق الدائم إلى الهدوء والتأمل في الكون اللانهائي.
وفي “شظايا الصمت”، ترتد الأعمال إلى ما يعبر عن دواخل الذات، خاصة ملامح الوجه البشري والمرأة بشكل أخص، حيث يتجلى الوجه بأقنعة متغيرة تعبر عن حالة وجدانية وفكرية متغيرة أيضاً، فالهوية رغم ثباتها شكلياً، إلا أنها تتغير باستمرار بتغيرات عميقة.
وفي معرض حديثها عن التجربة التي تقدمها في هذا المعرض، قالت: “إنها تحاول أن تقدم رؤية للهوية عبر أسلوب تجريدي مبسّط يقيم التوازن بين الناعم والخشن، والظاهر والمخفي، من خلال ألوان هادئة تحيل إلى السكون والتأمل، فالهوية لا نتعرف عليها إلا من خلال التناوب بين الحركة والسكون، وبين الوضوح والرمز”.
أما الدكتور عمر عبد العزيز، فقال معلقاً على المعرض: “تقدّم الفنانة ميسرة ممدوح سلسلة من الجمل البصرية المتجاورة التي تمثل رؤية واحدة في إطار التنوع، وتجمع عبر أسلوب يقيم صلة بين الانطباع والتجريد، ويتصل بالطبيعة عبر جهاز مفاهيمي من التسميات التي تحيل إلى عناصر الطبيعة. وتبدو في أعمال الفنانة ملامح من مدارس آسيوية تميل إلى استخدام الأبيض”.
وأضاف أن اللوحات تشكّل غنائية بصرية، حيث تعتمد الفنانة على لغة اللون والتكوين بدلاً من التمثيل الواقعي المباشر، ما يفتح المجال أمام المتلقي لتأويل الأعمال وفق رؤيته الخاصة. كما تطرح الأعمال المعروضة تساؤلات عميقة حول الذات والانتماء والتحولات الداخلية التي يعيشها الإنسان في عالم متغير.
وختم الدكتور عمر بأن المعرض يأتي ضمن جهود النادي الثقافي العربي في دعم الحركة الفنية التشكيلية، واحتضان التجارب الإبداعية التي تعزز الحوار الثقافي، وتثري المشهد الفني في الإمارات والمنطقة.
