بيت الحكمة يعمّق شراكته مع أمبروزيانا الإيطالية

في خطوة تعكس المكانة المتنامية لإمارة الشارقة على خريطة الثقافة العالمية، بحث بيت الحكمة سبل توسيع التعاون الثقافي والمعرفي مع مكتبة أمبروزيانا في مدينة ميلانو، إحدى أعرق المكتبات الأوروبية التي يعود تأسيسها إلى مطلع القرن السابع عشر.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية لفريق بيت الحكمة، بمشاركة مروة عبيد العقروبي المديرة التنفيذية، حيث التقى الوفد بالمونسنيور ألبرتو روكا، مدير المكتبة، واطلع على كنوزها المعرفية التي تضم آلاف الكتب والمخطوطات النادرة، بما فيها مجموعات عربية وإسلامية ذات قيمة تاريخية استثنائية.
وخلال الجولة، تعرّف الوفد على مقتنيات فريدة تمتد عبر قرون، من بينها أعمال ومخطوطات مرتبطة برموز فكرية وفنية بارزة مثل ليوناردو دافنشي، إضافة إلى مجموعات علمية وأدبية تعكس عمق التراكم المعرفي الأوروبي وتقاطعه مع الحضارة العربية.
وناقش الجانبان آفاق تطوير شراكات عملية تشمل تبادل الخبرات، وتفعيل المجموعات التراثية، إلى جانب تنظيم معارض مشتركة وبرامج ثقافية تسلط الضوء على المخطوطات العربية النادرة، بما يسهم في توسيع دائرة الوصول إلى هذا الإرث وإتاحته للباحثين والجمهور العالمي.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمسار تعاون استراتيجي انطلق عقب زيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي إلى مكتبة أمبروزيانا عام 2024، والتي أثمرت عن إطلاق مشاريع نوعية، أبرزها رقمنة آلاف المخطوطات العربية والإسلامية النادرة التي يعود تاريخها لأكثر من 450 عاماً، وإتاحتها رقمياً للمرة الأولى.
كما تعكس الزيارة استمرارية التواصل المؤسسي بين الجانبين، بعد سلسلة من اللقاءات المتبادلة التي عززت من فرص بناء شراكة ثقافية مستدامة، قائمة على الابتكار وتبادل المعرفة.
وأكدت مروة العقروبي أن هذا التعاون ينطلق من إدراك عميق للامتداد التاريخي بين الحضارتين العربية والأوروبية، مشيرة إلى أن إيطاليا شكّلت عبر العصور مركزاً محورياً لحفظ المعرفة وتطورها، وهو ما يتقاطع مع الدور التاريخي للحضارة العربية في صون هذا الإرث ونقله.
وأضافت أن بيت الحكمة يعمل، انسجاماً مع توجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، على تطوير مبادرات ثقافية دولية تعيد تقديم المعرفة في سياقات معاصرة، وتعزز الوعي الثقافي العالمي.
من جانبه، شدد ألبرتو روكا على أن التعاون مع بيت الحكمة يمثل منصة استراتيجية لتطوير نماذج حديثة في عرض المعرفة، بما يواكب تحولات القراءة والبحث عالمياً، مشيراً إلى ما تحتضنه المكتبة من مخطوطات عربية وإسلامية نادرة، من بينها نسخ مبكرة من القرآن الكريم بالخط الكوفي، ومؤلفات لغوية مثل كتاب سيبويه، إلى جانب مخطوطات في الطب والأدب.
وأعرب عن تطلعه لتعزيز هذا التعاون من خلال معارض وبرامج مشتركة تعيد تقديم هذا الإرث ضمن أطر حديثة، وتوسع نطاق وصوله إلى جمهور دولي أوسع، مؤكداً أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في حفظ المعرفة، بل في إعادة تفعيلها وربطها بالأجيال الجديدة.
وتجسد هذه الزيارة توجهاً مشتركاً نحو بناء شراكة ثقافية قائمة على الاستدامة، وتعزيز دور المعرفة كجسر للتواصل بين الشعوب، بما يعكس إيماناً راسخاً بأهمية الثقافة في ترسيخ التفاهم الإنساني وصناعة مستقبل أكثر انفتاحاً وتكاملاً.
