تيسير المعرفة

محمد ولد محمد سالم
يدرك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المخاطر الثقافية والحضارية التي تحف بالمجتمعات العربية اليوم، وما يهدد الأجيال الجديدة من الناشئة وشباب العرب من تدفق المعلومات الخاطئة، والسلوك المنحرف، والممارسات السيئة التي لا تلائم طبيعة وأخلاق مجتمعاتنا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي الذي تصعب السيطرة عليه.
ويهتم سموه بتبيين طرق الحماية من هذا التهديد الخطير، الذي قد يجرف الأبناء إلى تلك العوالم، ويغرس فيهم قيمًا وممارسات فاسدة؛ ولذلك فهو يتعهد أبناء مجتمعه بالنصح الدائم والتوجيه الحكيم، ويرسم لهم خططًا واضحة إن طبقها الآباء ضمنوا بها الحفاظ على أبنائهم ومجتمعهم بعيدًا عن تلك المخاطر.
وفي مداخلة على برنامج «الخط المباشر» في أبريل المنصرم، جدد سموه توجيهاته ونصحه لأبنائه، وحثهم على تعلم اللغة العربية؛ فبتعلمها يستكشف الإنسان سلاسة وجمال هذه اللغة وقدرتها على التعبير عن أدق المعاني. وضرب سموه مثالًا ببعض الكلمات التي يبدو للوهلة الأولى أنها تدل على معنى واحد، لكن عند التدقيق يظهر أن خلف المعنى الواحد معاني أخرى دقيقة، وُضعت لكل منها إحدى تلك الكلمات.
فهي لغة جميلة قادرة على التعبير عن كل شيء، وهي أيضًا الوعاء الحامل والحافظ للقيم الروحية والأخلاقية والتقاليد الاجتماعية العربية، التي تُعد أساس الهوية العربية؛ فتعلمها هو ترسيخ لهذه الهوية وتأكيد لها.
كما حث سموه على كثرة القراءة ومطالعة الكتب بشكل دائم؛ فالمعرفة الصحيحة المأخوذة من الكتب هي سبيل فهم الحياة، ووسيلة تحصين الأبناء من الانجراف خلف ما تضخه الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من معلومات مغلوطة، وقيم فاسدة، وتحريف للحقائق، وإفشاء للانحراف. كما أن المعرفة تحفّز العقل البشري وتجعله قادرًا على الإنتاج والابتكار، مستقلًا غير معتمد على البرمجيات والذكاء الاصطناعي؛ لأن الاعتماد المفرط على تلك الوسائل يجعل العقل خاملًا بليدًا.
وختم سموه نصائحه بتوجيه أبنائه إلى أن يتسلحوا بالإيمان، ويحافظوا على مشاعر دينهم؛ فالإيمان بالله والاعتماد عليه هو الطريق إلى السلامة من الشرور والأخلاق السيئة، وهو الطريق القويم.
وهذه النصائح التي يعود سموه في كل مرة إلى توجيهها لأبناء مجتمعه، قد أرفقها منذ البداية بمشاريع عملية وضعها ونفذها؛ ليسهل على أبناء الإمارة الالتزام بتلك القيم وممارسة ذلك السلوك القويم.
وتمثلت تلك المشروعات في بناء المدارس والجامعات التي توفر أعلى معايير التعليم الحديث، وتفسح مجالًا واسعًا لتعليم اللغة العربية، وتقدم تخصصات متعددة فيها. كما عُمِّمت تلك المؤسسات على مختلف مناطق الإمارة، بما فيها المنطقة الشرقية التي حظيت بنصيب وافر.
كما أنشأ سموه المكتبات العامة التي تفتح أبوابها لمرتاديها، ووزّع المكتبات الخاصة على الأسر؛ توفيرًا لمصادر المعرفة الموثوقة، وإتاحةً لأدوات المعرفة العميقة والشاملة التي يحتاجها الإنسان في مختلف مراحل حياته.
هكذا يجمع صاحب السمو حاكم الشارقة في رعاية مجتمعه بين النظرية والتطبيق، وبين الإرشاد وتوفير سبل الممارسة؛ بما يضمن سلامة المجتمع، ورسوخ قيمه، وحفظ هويته، واستمرار تطوره.
نقلا عن مجلة “الشرقية” التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة
