«انشر».. منصة الشارقة لصناعة جيل جديد من الناشرين

يواصل صندوق الشارقة لاستدامة النشر «انشر» ترسيخ دوره في دعم صناعة النشر العربية، من خلال توفير منظومة متكاملة تجمع بين الإرشاد المهني والتدريب المتخصص وإتاحة الوصول إلى الأسواق الدولية، بما يسهم في تعزيز استدامة دور النشر وتمكينها من مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وأُطلق الصندوق بمبادرة من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، ضمن شراكة تجمع هيئة الشارقة للكتاب وجمعية الناشرين الإماراتيين ومدينة الشارقة للنشر. ويعتمد «انشر» على ثلاثة مسارات رئيسية هي: «الإطلاق» و«النمو» و«الابتكار»، لتلبية احتياجات الناشرين والشركات التقنية المرتبطة بصناعة النشر في مختلف مراحل عملها.
وتؤكد الدراسات الاقتصادية أهمية الإرشاد المهني في تعزيز فرص استمرارية المشروعات الصغيرة، إذ تشير إلى أن الشركات التي تحظى ببرامج إرشادية تحقق معدلات بقاء أعلى مقارنة بغيرها. وتزداد أهمية هذا الدور في قطاع النشر الذي يتطلب مزيجاً من الخبرة المهنية والمعرفة بالسوق وإدارة الحقوق والتوزيع والتسويق والتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، يركز مسار «الإطلاق» على تأهيل الناشرين الجدد لدخول السوق عبر برامج تدريبية متخصصة وشبكات مهنية تتيح لهم التواصل مع خبراء القطاع ومؤسساته، بما يساعدهم على تطوير خطط النشر وفهم آليات إدارة الحقوق والتوزيع والجوانب التجارية المرتبطة بصناعة الكتاب.
ويستند هذا التوجه إلى تجارب عالمية رائدة، من بينها برنامج «زمالة فرانكفورت» الذي أسهم منذ انطلاقه عام 1998 في توسيع شبكات التواصل المهني بين العاملين في صناعة النشر حول العالم، ما يعكس أهمية بناء العلاقات المهنية إلى جانب اكتساب الخبرات العملية.
أما مسار «النمو»، فيستهدف دور النشر القائمة من خلال تطوير قدراتها في مجالات إدارة الحقوق والشراكات المهنية والنماذج المالية والتقنيات الرقمية. كما يتيح للمشاركين فرص الاستفادة من اللقاءات المهنية التي يوفرها «مؤتمر الناشرين» المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، والذي رسخ مكانة الشارقة مركزاً عالمياً لتبادل وشراء وبيع حقوق النشر.
وفي جانب الابتكار، يواكب الصندوق التحولات التي تشهدها صناعة المحتوى، حيث بات الكتاب يتجاوز شكله التقليدي إلى أشكال متعددة تشمل المحتوى الصوتي والرقمي والرسوم المتحركة والوسائط التفاعلية. ولهذا يركز المسار على بناء جسور التعاون بين الناشرين والشركات التقنية المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والترجمة والتحرير وإدارة الحقوق وإنتاج المحتوى الرقمي.
وقد استقطب مسار «الابتكار» 94 طلباً من شركات تقنية تنتمي إلى 17 دولة، ما يعكس تنامي الاهتمام العالمي بتطوير الحلول التقنية المرتبطة بصناعة النشر والصناعات الإبداعية المتصلة بها.
ولا يقتصر دور «انشر» على التدريب والإرشاد، بل يمتد إلى توفير فرص المشاركة في أبرز أسواق النشر العالمية، حيث حصل عدد من المستفيدين على برامج إرشادية طويلة الأمد، إضافة إلى دعم المشاركة في معارض دولية كبرى، من بينها لندن وفرانكفورت وبولونيا وبكين وشنغهاي.
كما خصص الصندوق جناحاً جماعياً لخريجي البرنامج في معرض الشارقة الدولي للكتاب، إلى جانب تقديم خدمات محاسبية وضريبية تسهم في تعزيز كفاءة إدارة الأعمال واستدامتها.
وتبرز أهمية «انشر» في كونه أكثر من برنامج دعم مهني؛ إذ يعمل على بناء مجتمع متكامل للناشرين يقوم على تبادل المعرفة والخبرات والفرص، بما يعزز حضور الكتاب العربي ويفتح أمامه آفاقاً أوسع للوصول إلى قراء متنوعين حول العالم.
